ملفات وتقارير

مختصون: هذه أهداف إسرائيل من اقتطاع أموال المقاصة

الاحتلال قرر خصم 138 مليون دولار من أموال الضرائب الفلسطينية

في ضوء مصادقة المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، على اقتطاع ما قيمته 500 مليون شيكل (140 مليون دولار) من أموال المقاصة التي يجبيها الاحتلال نيابة عن السلطة، تشير هذه الخطوة وفق مراقبين إلى دخول العلاقات بين الطرفين مرحلة حاسمة بتحديد الدور الوظيفي الذي تريده دولة الاحتلال من السلطة.

ويعد هذا المبلغ هو الأضخم الذي قررت "إسرائيل" احتجازه من أموال المقاصة، رغم أن قانون خصم فاتورة رواتب الأسرى والشهداء قد حظي بمصادقة الكنيست في تموز/ يوليو من العام الماضي، إلا أن المصادقة عليه جاءت بعد مقاطعة السلطة لمؤتمر وارسو قبل أيام.

وسارعت السلطة إلى تحذير الطرف الإسرائيلي من أن الإقدام على هذه الخطوة من شأنه التأثير على أدائها أو القيام بالمهام الموكلة إليها وأن من شأن ذلك تدمير السلطة الفلسطينية كما جاء في تصريحات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات.

على الجانب الآخر أطلق رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله تحذيرا من إمكانية عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب موظفي السلطة في موعدها المقرر نتيجة القرار الإسرائيلي.

رسائل إسرائيلية


إلى ذلك أشار الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إلى "أن إقدام إسرائيل على هذه الخطوة يحمل رسالتين الأولى تتمثل في إضعاف السلطة دون الوصول إلى مرحلة الانهيار الكامل الذي قد يؤدي إلى تفككها، خصوصا وأن الإدارة الأمريكية قد أعطت الضوء الأخضر لإطلاق خطة السلام المزمع الكشف عنها في نيسان/ أبريل المقبل، في ضوء ترحيب بعض الدول العربية بهذه الخطوة ومن أبرز المواقف التي تشير لذلك مشاركة عدد من الدول العربية في مؤتمر وارسو الأخير".

 

اقرأ أيضا: عريقات: إسرائيل تعمل على تدمير السلطة باقتطاع الضرائب

وأضاف القرا لـ"عربي21" أن "الرسالة الثانية تتعلق بشعور إسرائيل من وجود تقاعس في أداء السلطة في متابعة ملف التنسيق الأمني، خصوصا مع ارتفاع معدلات تنفيذ العمليات خلال الأشهر الأخيرة".

وتابع القرا، "لا يمكن الفصل بين القرار الإسرائيلي بحجز أموال المقاصة واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، خصوصا أن المنافسة الشرسة التي يتعرض لها نتنياهو من منافسيه في اليمين تدفعه إلى تحقيق إنجازات على الصعيد الخارجي في تدشين علاقات سياسية مع الدول العربية وممارسة أكبر ضغط ممكن على الفلسطينيين لكسب أصوات الناخبين".

المقاصة هي إيرادات جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية على السلع الواردة للطرف الفلسطيني من الخارج، وتقدر قيمتها بنحو 700 مليون شيكل شهريا (200 مليون دولار)، لتساهم بنحو 70 بالمئة من إيرادات الموازنة.

إدانة إسرائيل


من جانب آخر أشار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصل أبو يوسف، بأن "إخضاع إسرائيل للسلطة الفلسطينية من خلال استخدام ورقة المال مرتبط بمساعيها الرامية لتمهيد الطريق أمام صفقة القرن، ولدينا في القيادة الكثير من الخطوات للرد على هذه الخطوة أولها عدم إخضاع رواتب الأسرى والشهداء لأي ابتزاز أو مساومة، والتوجه للمحاكم الدولية لإدانة إسرائيل بتهمة قرصنة المال الفلسطيني وإخضاعه للابتزاز السياسي".

وأضاف أبو يوسف لـ"عربي21": "ليس هنالك أي خطر قد يؤثر على بقاء السلطة في ممارسة مهامها، ولكن نخشى من أن يتمادى الطرف الإسرائيلي في تمرير قوانين تتيح لها احتجاز دفعات أكبر من أموال المقاصة التي نعتمد عليها في تمويل الموازنة".

 

اقرأ أيضا: إسرائيل تقرر خصم 138 مليون $ من أموال الضرائب الفلسطينية

تعيش السلطة منذ مصادقة الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل في 6 من كانون الأول/ ديسمبر 2017، من ضغوط اقتصادية وعزلة سياسية لم تشهدها من قبل، حيث شهدت هذه الفترة وقف واشنطن كافة مساعداتها المالية للفلسطينيين، في حين أبدت كثير من الدول العربية استعداداها لتدشين علاقات مع دولة الاحتلال حتى لو عارض الفلسطينيون ذلك.

المختص في الشؤون الإسرائيلية، سعيد بشارات، يرى أن "اقتطاع إسرائيل أموال المقاصة بعد أيام على اجتماع نتنياهو مع القادة العرب في وارسو يشير إلى حصول الطرف الإسرائيلي على موافقة من هذه الدول للضغط على السلطة؛ لإعلانها الموافقة على خطة السلام الأمريكية، حيث إن الكثير من الكتاب الإسرائيليين قد أشاروا في مقالاتهم إلى أن بعض الدول وضعت موافقة السلطة كشرط لتدشين علاقات مفتوحة مع دولة الاحتلال".

وأضاف بشارات لـ"عربي21": "يؤمن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن وصول "إسرائيل" لهذه المرحلة من العلاقات مع الدول العربية يجب أن يستثمر بكافة الطرق الممكنة، حتى لو خضعت السلطة لضغط اقتصادي قد يكلفها بقاءها".