قضايا وآراء

الأحزاب العراقية.. قراءة في الاستراتيجيات: الحزب الشيوعي (5)

1300x600
الحزب الشيوعي العراقي - قفزة إلى الامام

يمثل الحزب الشيوعي العراقي حالة متميزة وثابته، فطوال السنوات الماضية تميزت سياساته بالآتي: 

1- عدم القدرة على الوصول إلى البرلمان، فقانون الانتخابات لا يخدمه.

2- استقراره التنظيمي والقيادي، فلم يعرف عنه انشقاق أو مشاكل داخلية.

3- حرصه الشديد على الاحتفاظ باسمه، على الرغم من الانهيار الذي حصل في الحركة الشيوعية العالمية، وتغيير العديد من الأحزاب الشيوعية لثوبها، وهو يعدّ ذلك اعتزازا منه بتاريخه النضالي.

4- حرصه على أن يكون حاضرا في كل تحركات الجماهير الناقمة على الأوضاع الداخلية، ولم يخلُ أي تحرك جماهيري من حضور لعناصر الحزب الشيوعي فيه، سواء في بغداد أو غيرها.

5- رفع شعار المدنية الديمقراطية، وانفتاحه في تحالفاته من خلال هذا العنوان.

وعلى الرغم من جهوده، ونجاحه في استقطاب عناصر شبابية وتوسعه تنظيماته ولكن بحدود، لم يستطع الحزب سابقا تحقيق نتائج جيدة، ولكن المفاجأة كانت تحالفه مع التيار الصدري وقبوله بالعمامة السوداء أن تقود تحالفه، وهذا في جانب منه مثل مرونة بالغة، ربما تذكرنا بتحالف الحزب الشيوعي الإيراني مع الإمام الخميني للانقلاب على الشاه!

وهو من ناحية أخرى؛ مثّل انحيازاً واضحاً مع الجماهير الكادحة المسحوقة الغاضبة للاستفادة من زخمها، وكانت استراتيجية أتت بنتائج مفرحة للحزب الشيوعي، وأصبح حديثه الإعلامي حديث المتمكن الواثق من نفسه.

هذا التحالف بين الحزب الشيوعي وبين التيار الصدري ينبغي أن يمثل قلقا للتيارات الأخرى، لا سيما إذا استمر طويلا، فالتيار الصدري أثبت أنه القوة الأكثر قدرة على تحريك الشارع، كما أن شعاراته تحولت من الخطاب الديني إلى شعارات وطنية شعبية بحتة؛ تتناغم مع الخطاب الذي يستخدمه التيار اليساري.

وهذا الزخم للتيار الصدري، إذا أضيفت له المهارة التقليدية التي يتمتع بها الشيوعيون، من الممكن أن تكون حالة تحريضية وقوة جماهيرية منظمة سوف تترك أثرها على الشارع.

نحن أمام حالة سيظهر أثرها المتصاعد على حساب التيارات الأخرى، وسيكون هناك انحيازٌ واضح من المثقفين اليساريين وهم كثر لهذا التيار، وهو ما سنتابع تحققه مستقبلاً ربما.