اقتصاد عربي

مسؤول مصرفي يصدم المصريين بتصريح حول سعر الصرف

محللون توقعوا أن يؤدي ارتباك سوق الصرف إلى ارتفاعات محتملة بأسعار السلع- جيتي

أثار تصريح لمحافظ البنك المركزي المصري طارق عامر الثلاثاء، عن تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري الفترة المقبلة مخاوف محللين وخبراء من ارتباك سوق الصرف وتصاعد السوق السوداء وارتفاعات محتملة بأسعار السلع تؤثر على المصريين.

وفي حوار مع شبكة "بلومبرج"، قال عامر: "سنشهد تقلب أكبر بسعر العملة بعد إلغاء آلية تحويل أموال الأجانب، حيث سيكون على المستثمرين حاليا التعامل في سوق الإنتربنك"، مضيفا: "هناك عمل على ضمان أن السوق حر"، مستدركا بقوله: "لكن لدينا احتياطيات تساعدنا بمواجهة أي مضاربات أو ممارسات تسبب إرباكا للسوق".

وعلقت "بلومبرج"، واصفة تصريحات المسؤول المصرفي بالبلاد، "وكأنها موجهة بشكل ما للمستثمرين الأجانب الذين يفحصون سياسة مصر الاقتصادية مع اقتراب حصول البلاد على الدفعة الجديدة من قرض صندوق النقد الدولي البالغ 12 مليار دولار".

ورغم أن المحافظ لم يذكر أسباب الزيادة المحتملة لسعر الصرف، إلا أن محللين اعتبروه تصريحا صادما كونه صادر عن المسؤول الأول عن السياسات المصرفية بالدولة، ورأوا أنه يمنح الضوء الأخضر لصعود العملة الخضراء مقابل الجنيه، مؤكدين أنه يعجل بتصاعد السوق السوداء وزيادة المضاربة على العملة الصعبة.

"عربي21"، تواصلت مع محافظ البنك المركزي، ووجهت له سؤالا حول كيفية تقليل مخاوف البعض من ارتفاع سعر الصرف وتأثيره على الاقتصاد؟ فأشار إلى أنه أوضح بحديثه للوكالة الأمريكية هذه النقطة بأن الاحتياطات الأجنبية بالبلاد ستساعد المركزي على مواجهة أي مضاربات أو ممارسات غير منظمة بسوق الصرف.

ويبلغ الاحتياطي من النقد الأجنبي في مصر نحو 42 مليار دولار في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وفي تعليقه يرى الباحث الاقتصادي مصطفى كمشش، أنه "لايزال عند البنك المركزي وسليتان لكبح ذلك، أولها الاحتياطي النقدي وإن كان محمل بالديون، وثانيها سعر الفائدة على الجنيه الذي لايزال مغريا لكبح جماح العودة للدولرة التي تؤدي لشح الدولارات بالسوق مع تحسن مؤشرات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج".

كمشيش، أضاف لـ"عربي21"، أنه "على الجانب الآخر توجد مخاطر منها رفع الفائدة على الدولار ما يغري المستثمرين باللجوء للدولار وهو ما تسبب في خروج hot money الأموال الساخنة في الشهور الأخيرة من السنة الماضية لاستمرار عجز الميزان التجاري".

وأشار المحاسب القانوني، إلى أن "قيمة الاستيراد لازالت أعلى من قيمة الصادرات، وهذا يتطلب أعمال موازية ليست من تخصص البنك المركزي مثل تشجيع قطاعي الزراعة والصناعة للحصول على حصة تصديرية معتبرة".

وبين أن "رفع سعر الصرف لو حدث سيؤدي إلى تقليل الاستيراد لأن السلع المقومة بدولار مرتفع يؤدي إلى انخفاض الطلب المحلي ولأن دخول الناس ليست بنفس مرونة تغير سعر الصرف مما يعني تقليل الطلب ويعني أن الضغط على طلب الدولار سيتأثر كلما ارتفع سعر الصرف".

وأكد أن "مشكلة سعر الصرف لا يمكن حلها بإجراءات مالية فقط، وحلها الجذري في زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي والسياحي والخدمي، قائلا إن "الموضوع متشابك جدا؛ لكن تصريح طارق عامر يبقى جديرا بالاهتمام وخاصة أن استلام الشريحة الأخيرة من قرض صندوق النقد تأجلت بسبب رغبة الصندوق في إنهاء موضوع الدعم وخاصة الكهرباء والوقود وأيضا لوقف التدخل الحكومي في سعر صرف الدولار".

ويرى كمشيش، أن التأثير المباشر لهذا التصريح، ليس على المواطن إنما على سوق الصرف الذي سيترقب أثر ما سوف يجري، فهل البنوك قادرة على توفير تحويلات المستثمرين بعد انتهاء ضمان البنك المركزي، موضحا أن "المواطن يهمه أسعار السلع أكثر التي ستتأثر إذا ارتفع سعر صرف الدولار فطبيعي أن ترتفع السلع المستوردة أو التي يدخل فيها مكون أجنبي بنسبة ما، لكن البنك المركزي لا يزال يملك أدوات تكبح جماح ذلك".

وانتقد الخبير المصرفي هاني توفيق، تصريح عامر مطالبا إياه بتقليل الحديث الإعلامي، وقال بـ"فيسبوك": "تصريح غير موفق، ويثير الشك بتخفيض وشيك للجنيه ويؤدى للمضاربة"، مضيفا: "للمرة العاشرة: من أدبيات البنوك المركزية: " إعمَل كثيرا، وتكلم نادرا".

 

وتساءل الخبير الاقتصادي والأكاديمي محمود وهبة: "كيف سيحمي البنك المركزي الجنيه كما قال عامر، ويسدد المطلوب منه لفوائد الديون والقروض والودائع؟".

 

وطالب الباحث والمحلل الاقتصادي محمد النجار، الحكومة بالشفافية منتقدا إجراءاتها المرتبطة بصندوق النقد الدولي، مضيفا عبر "فيسبوك": "بصراحة لازم يبقى فيه شفافية ونعرف إحنا رايحين على فين؟".

 


وحذر الباحث عمر عمر، من حدوث ضغط على طلب الدولار مع انخفاض المعروض وضعف تحويلات الخارج بعد تخفيض نسبة العمالة المصرية بالسعودية مع مضاربات المستوردين وضغط الأجانب لتحويل أرباحهم، مؤكدا أن "كل ذلك سيؤدي لارتفاع الدولار".

وعلى الجانب الآخر أثنى الخبير الاقتصادي بسوق المال عاطف الشرقاوي، بتصريح عامر واعتبره ضربة معلم، مشيرا عبر "فيسبوك"، لاحتمال أن يقوم البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة بشكل كبير، أو ارتفاع سعر الدولار.

وأكد أن هذا يعني أن المستثمرين الأجانب لو أرادوا خروج كميات من الدولار خارج مصر سيشتروه بسعر أعلى من السعر الذي باعوه به من قبل، واصفا التصريح بأنه "ضربة معلم"، ومشيرا لاحتمال كبير بزيادة التضخم لفترة من الزمن.

ووافقه الرؤية العضو المنتدب بشركة "فري برايم" القابضة محمد ماهر، معتقدا أن التصريح "اتجاه لتخفيض أسعار الفائدة الذي أصبح ضروريا كسياسة نقدية لتحريك عجلة الاقتصاد وتأكيد مسبق على الالتزام بعدم التدخل في سعر الصرف إلا لمواجهة المضاربات وذلك بتشديد الرقابة على التعامل والتدخل المحدود ضد أي مضاربات"، مؤكدا عبر "فيسبوك"، أنه "أمر مشروع".