صحافة دولية

فورين أفيرز: دول الخليج تلعب لعبة خطرة بالقرن الأفريقي

فورين أفيرز: المنافسة الخليجية تنتقل إلى القرن الأفريقي- جيتي

نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا للمحلل زاك فيرتين، يقول فيه إن دول الخليج بأموالها الطائلة وطموحاتها الكبيرة تفرض نفسها على القرن الأفريقي بشكل غير مسبوق. 

 

ويشير فيرتين في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن حركة الاستثمار العسكري والاقتصادي المحمومة تغير الوجه الجيوسياسي لجانبي البحر الأحمر، بحيث أصبحت المنطقتان المتميزتان سابقا منطقة واحدة. 

 

ويقول الكاتب إن "ظهور ساحة سياسية اقتصادية مشتركة -تمتد على جانبي طرق التجارة الأكثر أهمية- تقدم الفرص للتطوير والتكامل، لكنها أيضا تشكل مخاطر كبيرة، فبالنسبة للدول الأفريقية الهشة على الضفاف الغربية للبحر الأحمر، فإن تدخل القوى الخارجية الجديد أثبت أنه مفيد وسام في الوقت ذاته". 

 

ويلفت فيرتين إلى أنه "في الوقت الذي تحاول فيه كل من الإمارات والسعودية وقطر وتركيا توسيع نفوذها في القرن الأفريقي، فإنها تصدر منافسات الشرق الأوسط إلى منطقة لديها منافساتها الكثيرة الخاصة بها، بالإضافة إلى أن تلك القوى ليست الوحيدة التي بدأت الآن تعير اهتماما لمنطقة كانت نائمة، فالصين مثلا قامت بإنشاء أول قاعدة عسكرية لها خارج أراضيها في جيبوتي -على بعد 6 أميال فقط من القاعدة الأمريكية في أفريقيا- ما يجعل البحر الأحمر حلبة تنافس جديدة بين القوى العظمى". 

 

وينوه الكاتب إلى أنه "في مركز هذا الصراع مضيق باب المندب، الذي يمر من خلاله ما قيمته مئات مليارات الدولارات من النفط والصادرات بين آسيا وأوروبا والخليج، وعلى الجانب المقابل مباشرة تقع شواطئ اليمن، الذي تدور فيه إحدى أكثر الحروب في العالم تدميرا، ولا تزال المعارك بالوكالة مشتعلة هناك".

 

ويفيد فيرتين بأنه "في الوقت ذاته فإن هناك تغيرات تاريخية تجتاج القرن الأفريقي: فاثيوبيا تشهد نموا اقتصاديا بخانتين، وتمر في أشمل تحول سياسي منذ بدايات تسعينيات القرن الماضي، كما رفعت الأمم المتحدة عقوبات دامت عقودا ضد إرتيريا، التي لطالما كانت منبوذة بسبب سجل حقوق الانسان، وفوجئ المواطنون والمراقبون بسعي عدوين سابقين للمصالحة معها، الحكومة الفيدرالية الصومالية التي انتعشت بالتعاون الإقليمي قد تكون الآن على منعطف بعد عقود من عدم الاستقرار". 

 

ويقول الكاتب: "إن كانت التدخلات الخارجية ستساعد أو تعيق التغير على المدى الطويل في القرن الأفريقي فإن هذا سيعتمد على براعة تلك الدول في إدارة العلاقات غير المتكافئة مع شركائها في الخليج، فيجب على هذه الدول الضعيفة -التي تعاني أصلا من التقلبات الداخلية- أن تجد طريقة للاستفادة من الاستثمارات دون التخلي عن سيادتها، أو الانجرار لتنافسات سياسية لا تنطوي على كثير من الفائدة".

 

ويذكر فيرتين أن "دول الخليج الثرية تسابقت منذ عام 2015 بشكل جنوني على شراء العقارات على ساحل البحر الأحمر، وانتشرت الموانئ الجديدة والبؤر العسكرية، في الوقت الذي تهافتت فيه هذه الدول على شراء المواقع الاستراتيجية في جيبوتي وإرتيريا والصومال والسودان وحتى في اليمن، وتنافست دول الخليج بشدة على هذه المواقع كجزء من جهودها لإعادة تعريف النظام الإقليمي، ولفرض أنفسهم كلاعبين على الحلبة الدولية". 

 

ويبين الكاتب أن "دول الخليج، وبالذات الإمارات، تتوقع أن الموانئ التجارية الجديدة في القرن الأفريقي ستوفر لهم سبيلا لطبقة المستهلكين الأفارقة المتنامية، ويأملون بأن شراء تلك الموانئ مع موانئ اليمن ستضعهم في موقع يجعلهم قادرين على تشكيل مستقبل التجارة البحرية في البحر الأحمر وغربي المحيط الهندي، خاصة مع تنامي تجارة الصين للمنطقة بناء على مبادرة الحزام والطريق، بالإضافة إلى أن اهتماماتهم في المنطقة عسكرية أيضا، حيث أنشأت دول الخليج قواعد منها يستطيعون ممارسة الحرب في اليمن على المدى القريب، وحماية الأمن الإقليمي من تهديدات إيران والتطرف على المدى الطويل. وأخيرا، الشراكات والأراضي في الدول الأفريقية تخدم على أنها سياج ضد المنافسين في وقت يسود فيه التوتر دول الخليج، (قطعت كل من البحرين ومصر والسعودية والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر وفرضت حصارا عليها في 2017)". 

 

ويشير فيرتين إلى أن "بعض الدول الأفريقية استفادت حتى الآن بشكل عابر من التدخل الخليجي التركي، وأشعلت الاستقطاب في دول أخرى، فمثلا ساعد ضخ الأموال الإماراتية في إثيوبيا مثلا على التخفيف مؤقتا من أزمة الديون الخطيرة، ومددت فترة شهر العسل لرئيس الوزراء، آبي أحمد، واستطاع الزعيم الأفريقي البالغ من العمر 42 عاما، وهو أصغر الزعماء الأفارقة، أن يتفوق على الحرس القديم، ويفكك الدولة الأمنية التي بنوها، من خلال إنهاء حالة الطوارئ، وإطلاق سراح آلاف المساجين السياسيين، وتخفيف القيود على الإعلام وحرية التعبير وغيرها من الإصلاحات، ولدى آبي أحمد خططا للخصخصة، وعين عددا قياسيا من النساء، ما زاد من شعبيته في بلده وفي الخارج".

 

ويستدرك الكاتب بأن "هذه الحال ستتغير عندما تواجه خططه غير العادية عقبات، بما في ذلك حالة الاضطراب التي تسود مناطق الإثنيات، فاستقرار هذه البلد ذات المئة مليون مواطن يعتمد على تمكن آبي أحمد من الاستمرار في برنامج إصلاحه الطموح والاستجابة في الوقت ذاته للمطالب الشعبية، والقضاء على التشكك، والتغلب على الشعور السائد بالتشكك، ولذلك فإنه من الحكمة بالنسبة لدول الخليج أن تحد من نهمها، وتمارس الصبر، وتمتنع عن نقل الخلافات الخليجية إلى بيئة خطيرة". 

 

ويشير فيرتين إلى أن "أبي تجنب الانحياز إلى جانب في أزمة الخليج، ومع أن آبي قبل دعما إماراتيا وشراكة (بما فيها أكثر من ملياري دولار على شكل وعود بالاستثمار)، إلا أنه خطا خطواته بحذر في العلن؛ لعلمه بأن من السلبي أن يراه شعبه عميلا لأبوظبي أو الرياض".   

 

ويلفت الكاتب إلى أنه "في إرتيريا المجاورة استفاد الرئيس أسياس أفورقي من تدخل دول الخليج، على الأقل على المدى القصير، حيث ساعدت استثمارات السعودية والإمارات في إخراج نظامه من حالة العزلة التي كان يعيشها، وكانت السعودية والإمارات بحاجة لقاعدة على البحر الأحمر، تشن منها غاراتها عندما بدأت حربها في اليمن عام 2015، فوقع الاختيار على مدينة عصب، وحولتها إلى قاعدة جوية، بالإضافة إلى أن الإمارات أرادت تطوير الميناء في عصب بعد خلافها مع جيبوتي".

 

ويفيد فيرتين بأن "العلاقات السعودية الجديدة مع إرتيريا ساعدت على رفع العقوبات الأممية عنها، وساعد ذلك على بدء المصالحة بين أسمرة وأديس أبابا، وإن كانت المصالحة تسير بخطى ثقيلة، خاصة أن هناك العديد من القضايا الشائكة بين البلدين".

 

ويقول الكاتب: "أما التجربة في الصومال فأثبتت أن التدخل الخليجي، كما سبب التقارب في حالة إرتيريا وإثيوبيا، قد يسبب الانقسام، فقد دخلت كل من السعودية والإمارات وتركيا وقطر في المشهد السياسي في مقديشو، في السنوات الأخيرة؛ أملا في كسب حلفاء واستثمارات وتأثير على أطول ساحل أفريقي، لكن الانقسامات الخليجية انعكست في بلد هو منقسم أصلا".

 

وينوه فيرتين إلى أن "جود تركيا أقدم من وجود دول الخليج في الصومال، لكن دول الخليج ومصر تخشى من أن التدخل التركي في الصومال والسودان هو محاولة تركية لمد نفوذها إلى مناطق كانت في السابق تابعة للإمبراطورية العثمانية".

 

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "ما زاد من تعقيد المشهد على البحر الأحمر، هو إقامة الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي، لتضيف قاعدتها إلى القواعد الفرنسية والإيطالية واليابانية والأمريكية في هذا البلد الأفريقي الصغير، وفي الوقت ذاته بدأت روسيا بالتفاوض مع إرتيريا حول وجود استراتيجي على البحر الأحمر".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)