صحافة دولية

الغارديان: تصويت البرلمان ضربة قاصمة لماي.. ماذا بعد؟

الغارديان: بريطانيا ليس لديها خطة بديلة للخروج وهو ما يعد كارثة- أ ف ب

خصصت صحيفة "الغارديان" افتتاحيتها للحديث عن الهزيمة التاريخية التي تعرضت لها رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ليلة الثلاثاء في مجلس العموم، مشيرة إلى أن البرلمان رفض خطة الخروج من الاتحاد الأوروبي بـ432 صوتا مقابل 202. 

وتجد الافتتاحية، التي ترجمتها "عربي21"، أن التصويت بالغالبية رفضا لخطة ماي الخروج من الاتحاد الأوروبي هو ضربة محطمة لسلطة رئيسة الوزراء، التي قضت عامين وهي تتفاوض على خطة كانت في جوهرها عكس ما أرادت لترى رفض البرلمان لها. 

وتشير الصحيفة إلى أن "حكومة الأقلية التي تقودها هزمت في أكثر من 28 مناسبة، وستترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي في مدى أسابيع، وتقود ماي حكومة منقسمة بشكل عاجز، وحزبا تستشري فيه الخلافات، وبلدا ممزقا، ورفض مجلس العموم المؤكد لخطتها يعني أنها انتهت". 

وتلفت الافتتاحية إلى أن "ماي خسرت بـ230 صوتا، وهي هزيمة لم تسجل من قبل، بالإضافة إلى أن حجم الرفض لخطتها يعني أنها خطة لا يمكن الاعتماد عليها". 

وترى الصحيفة أن "المشكلة تظل في حزب المحافظين بين الداعمين للخطة والرافضين لها، وبدلا من تخفيف الخلاف وحله فإن ماي قامت بمفاقمته، فاختارت التفاوض حول الخروج مع المتشددين في حزبها لا الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أن الخطوط الحمراء التي وضعتها ماي جعلت من المستحيل بالنسبة لها الحصول على صفقة توحد حزبها وتجعله يقبل بخطتها بها، ناهيك عن المعارضين لها". 

وتفيد الافتتاحية بأن "ماي قدمت في النهاية خطة عبرت عن هوسها بالهجرة، ومحاولة استرضاء المتشددين في الحزب، وكانت النتيجة (بريكسيت معصوب العينيين) أجلت فيه معظم القضايا للتفاوض بعد الخروج، مثل مستقبل العلاقة مع أوروبا". 

وتنوه الصحيفة إلى أن "بريطانيا ليست لديها في الوقت الحالي خطة بديلة، ما يعني أنها ستخرج دون صفقة، وهذا يعد كارثة، ولهذا فإنه يجب على رئيسة الوزراء منع هذا الخيار". 

وتقول الافتتاحية إن "الآلية المقترحة لمنع هذا هو السماح للغالبية في مجلس العموم بالسيطرة على الجهود، وهذا الخيار يستدعي الإبداع وتقوية اللجان وتفعيل القوانين، كما يتطلب هذا الخيار عدم وقوف ماي وجيرمي كوربين في طريق هذه الجهود، وتعطي المبادئ الدستورية، مثل مجالس المواطنين، التي تقدمت بها النائبة العمالية ليزا ناندي، واستفتاء جديد، القادة الفرصة لتوحيد الأحزاب، ومنح الشرعية للخيار الذي تتوصل إليه". 

وتعتقد الصحيفة أن "قرار ماي وضع الحزب وتقديمه على المصالح القومية يعني أن البلد ينجرف بلا هدف، في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تعديل اتفاقية الخروج، وفي ظل غياب القيادة، فإن هذا الوضع سيقود إلى الفزاع، الذي تضخم من خلال محاولات الحكومة تخزين الطعام والدواء وكأنها تعد للحرب". 

وتدعو الافتتاحية قائلة: "يجب علينا إنهاء الفوضى والانقسام، الذي أدى إلى تشويه بلدنا، والسؤال الواجب علينا طرحه هو إن كانت بريطانيا البريكسيت ستظل على علاقة دائمة مع أوروبا، بشكل يسمح للطرفين بالتعاون في المصالح والقيم المشتركة". 

وتجد الصحيفة أن "ماي تأخرت كثيرا في القبول بثمن الخروج، مفضلة التودد للنواب الذين رفضوا ربط الخروج بأي ثمن، ففكرة (الحصول على الكعكة وأكلها) عبرت عن هذا الموقف، والعجز عن التفكير في الكلفة والمنفعة". 

 

وتقول الافتتاحية إن "بريطانيا تواجه اليوم معضلة دستورية كبيرة تتعلق بالمصالحة بين سيادة الشعب وسيادة البرلمان، وجاء التصويت ليذل رئيسة الوزراء، ويعلمها أهمية الحصول على دعم المعارضين". 

وتختم "الغارديان" افتتاحيتها بالقول إن "التصويت على البريكسيت كان مدفوعا بالرواتب الراكدة، والتباين بين المناطق، ومراكمة الثروة، ولم يؤد الاتحاد دورا في ظهور هذه المشكلات، ولن تحل بالخروج منه، بل من خلال حكومة تنفذ السياسات الصحيحة، ولم تقدم ماي أيا منها".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)