صحافة دولية

فايننشال تايمز: اقتصاد دبي يتخبط بأزمته.. وهذه هي الأسباب

فايننشال تايمز: رجال أعمال يحذرون من أن الإصلاحات فشلت في إنعاش اقتصاد دبي- جيتي

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرا لمراسلها في دبي سايمون كير، تحت عنوان "أصحاب الأعمال في دبي يعبرون عن مخاوفهم من التعافي البطيء"، يتحدث فيه عن أزمة الاقتصاد في الإمارة. 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن رجال الأعمال حذروا من أن سلسلة الإصلاحات الحكومية في إمارة دبي في السنوات الأخيرة قد فشلت في إنعاش الاقتصاد في هذا المركز التجاري الخليجي، الذي يعاني صعوبة في التغلب على الركود الاقتصادي منذ أربع سنوات.

 

ويلفت كير إلى أن رجال أعمال ومسؤولين بارزين أعربوا عن قلقهم من أن الأزمة، التي اندلعت في 2015، في أعقاب انخفاض أسعار النفط، لم تتلاش على الرغم من ارتفاع أسعار النفط الخام في العام الماضي، حيث كان من المتوقع أن يعزز الثقة في المدينة المشهورة بتدوير أموال البترودولار.

 

وتجد الصحيفة أن التوترات مع إيران، والحرب الدموية الدائرة في اليمن، بالإضافة إلى الحصار المفروض على قطر، قد ضاعفت التباطؤ في حركة التجارة والسياحة وعمل أسواق التجزئة.

 

وينقل التقرير عن رئيس بحوث تقييم الأسهم المالية في "أكزوتيك كابيتال" حسنين مالك، قوله إن "دبي واصلت التعامل مع صعوبات زيادة العرض في العقارات، وركود النمو في وظائف ذوي الياقات البيضاء (الوظائف الإدارية القيادية)، وتكاليف المعيشة العالية، والتطبيق الصارم للتشريعات المالية، بيد أن دورها بصفتها مركزا ماليا إقليميا ظل منقطع النظير"، وأضاف أن دور دبي بصفتها مركزا تجاريا إقليميا لا منافس له.

 

ويفيد الكاتب بأن توقعات صندوق النقد الدولي للنمو قفزت من نسبة 3.3 بالمئة في عام 2018، إلى 4.1 بالمئة هذا العام، مع استعداد الإمارة لاستضافة معرض "وورلد أكسبو" في عام 2020، مشيرا إلى أن الإمارة وضعت مخططات لتوسيع الميزانية، وتخصيص نفقات واسعة في عام 2019 في مشاريع البنية التحتية قبل بدء مناسبة العام المقبل.

 

وتستدرك الصحيفة بأنه على الرغم من ذلك، فإن مجموعات شركات الأعمال الكبرى التي تملكها العائلات التجارية في مدينة دبي، والناشطة في مجالات العقارات والمقاولات وتجارة التجزئة، حذرت من هبوط في وارداتها يصل إلى 40 في المئة.

 

ويورد التقرير نقلا عن مسؤول بارز في دبي، قوله: "لا يوجد الكثير مما يمكننا فعله هنا، فالمشكلات الجيوسياسية تلقي بثقلها على عموم المنطقة ونحن بخاصة". 

 

ويذكر الكاتب أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد سكان الإمارة زاد في عام 2018 عن 3.1 مليون نسمة، لافتا إلى أنه منذ زيادة النمو السكاني في الإمارات قبل انهيار أسعار النفط، وصلت معدلات النمو إلى حوالي 130 ألف نسمة، ثم استقرت على 100 ألف نسمة. 

 

وتنوه الصحيفة إلى أن العاملين من جنوب آسيا، الذين اعتبروا المدينة منفذا للثروة، بعيدا عن رجال الضريبة في بلادهم، عبروا عن قلقهم من التزام الإمارات الواسع، بشكل يجعلهم عرضة للضريبة في بلادهم. 

 

وبحسب التقرير، فإن أسعار العقارات انخفضت بنسبة 30% عن الأسعار في عام 2014، وذلك بحسب موقع "بيوت"، مشيرا إلى أن سوق العقارات في دبي هي الأسوأ أداء في العالم في عام 2018، وقال رجل أعمال إماراتي: "هذه المشكلات كلها قادمة"، وأضاف أن "الحرب والضرائب ليست أخبارا سعيدة". 

 

ويقول كير إن الشركات التجارية تعبر بشكل واضح عن انزعاجها من الرسوم الحكومية من ثمن التأشيرات إلى تجديد الرخص، التي تدر على ميزانية الحكومة، بالإضافة إلى الضرائب بنسبة 92% من الدخل، ودعت عدة شركات الحكومة لتبني ضريبة شركات بدلا من شكل متنوع للرسوم، وقال مدير شركة: "على الأقل سأدفع ضريبة عندما أحقق أرباحا". 

 

وتشير الصحيفة إلى أن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور وضع ثقله خلف الدعوة لوقف العمل مؤقتا في ضريبة القيمة المضافة، وحث على وقف عمليات بناء الفنادق، لافتة إلى أن أصحاب الفنادق اضطروا لتخفيض أسعار الغرض إلى حد أدنى منذ 14 عاما. 

 

ويلفت التقرير إلى جلستين عقدهما حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مع عدد من كبار رجال الأعمال؛ للبحث عن أفكار وحلول للأزمة، وطالبوا بتخفيض الرسوم، وتحديد الضريبة وأجور العطلات؛ من أجل جذب الشركات المتعددة الجنسيات، مشيرا إلى أن واحدا من الاجتماعات أدى إلى إصلاحات، مثل تجميد رسوم المدارس الخاصة والحكومية، واقتراح تأشيرة "فيزا" تقاعد للحفاظ على المقيمين منذ سنوات طويلة في البلد. 

 

وتختم "فايننشال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أنه في جلسة لاحقة عقدها الشيخ محمد، قدم الحضور سلسلة من الحلول، بما في ذلك الخصخصة لدفع الأسواق وتعزيز التأمين الصحي، التي وصفها أحد الحضور بأنها "خطوات صغيرة ومتأخرة".

 

لقراءة النص الأصلي اضغط (هنا)