صحافة إسرائيلية

كيف يمهد الاحتلال الساحة الدولية لاستخدام القوة ضد لبنان؟

لفتت الصحيفة إلى أن "إسرائيل كانت تأمل، بأن يقنع حفر الأنفاق واشنطن بفرض عقوبات على لبنان"- الوطنية للإعلام

تناولت صحيفة إسرائيلية، التطورات السياسية والميدانية التي ترافق عملية "درع الشمال" التي تستهدف الكشف عن أنفاق حزب الله، مؤكدة أن الكشف التدريجي للأنفاق يخدم الهدف السياسي الإسرائيلي في الساحة الدولية، ويمهد الأرض أمامها لاستخدام القوة.


وأوضحت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تقرير نشرته للخبير الإسرائيلي عاموس هرئيل، أن "العملية الإسرائيلية ضد حزب الله في الشمال عقب اكتشاف الأنفاق، ستنتقل غدا إلى الساحة السياسية".


وأكدت أن "إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة، تريد أن تستغل بذلك التطورات في المجال العسكري – كشف الأنفاق – لزيادة الضغط على حزب الله وحكومة لبنان في الساحة الدولية".


وأشارت الصحيفة إلى أن "الاكتشاف المنهجي من قبل الجيش لأنفاق حزب الله في إطار عملية "درع الشمال" التي أعلن عنها قبل أسبوعين، يعكس معلومات استخبارية واضحة"، منوهة إلى أن "الجيش الإسرائيلي يعمل حسب خطة، وينجح في كشف شبكة أنفاق لحزب الله خطوة بعد خطوة".


ورأت أن "الكشف التدريجي يخدم الهدف السياسي"، مؤكدة أن الحكومة وفي "ظل انخفاض الاهتمام الإعلامي بما يحدث في الشمال، تحاول الحفاظ على كشف الأنفاق في الوعي؛ حتى بواسطة زيارات متعددة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للحدود، وزيارة رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، في حين منح الجيش وللمرة الأولى "سي.أن.أن" بث صور من أحد الأنفاق المكتشفة".

 

اقرأ أيضا: هآرتس: الجيش الإسرائيلي يكتشف نفقا رابعا لحزب الله


وذكرت "هآرتس"، أن "إسرائيل ستدعي في الأمم المتحدة، بأن حفر الأنفاق داخل الأراضي (التي تسيطر عليها)، هو خرق لسيادتها ولقرار 1701 لمجلس الأمن، الذي أدى إلى انتهاء حرب لبنان الثانية عام 2006".


أما الحكومة اللبنانية، فهي "تحتج على تهديدات إسرائيل لمواطنيها في الجنوب، ومنها رسائل نصية أرسلت عبر الهواتف المحمولة لسكان القرى الذين يعيشون قرب الأنفاق المكتشفة، وطلعات جوية للتصوير التي يقوم بها سلاح الجو الإسرائيلي في سماء لبنان".


ولفتت إلى أن "إسرائيل كانت تأمل، بأن يقنع حفر الأنفاق واشنطن لفرض عقوبات على لبنان، وتقليص المساعدات الأمريكية الأمنية لجيشها، لكن الإدارة الأمريكية أشارت إلى أنه ليس في نيتها الاستجابة لهذا الطلب"، وفق الصحيفة.


وأما بشأن استمرار عمل الجيش الإسرائيلي في الشمال، فبينت أن "الأعمال الهندسية على الأرض ستستمر لعدة أسابيع على الأقل، وتقديرات الجيش؛ أنه سيكون بالإمكان اكتشاف المزيد من الأنفاق التي حفرت على طول الحدود".


واعترفت قوات "اليونيفيل" التابعة للأمم بأن نفقين من الأنفاق التي جرى الحديث عن أنه تم اكتشافها من قبل الجيش الإسرائيلي، قد اخترقا الحدود نحو إسرائيل، وفق الصحيفة التي نبهت إلى أن "الأمم المتحدة ما زالت تفحص مكان النفقين الآخرين".

 

اقرأ أيضا: هآرتس تكشف كواليس قرار بدء عملية "درع الشمال".. وماذا أيضا؟


وأضافت أن "القوة الأممية تتمركز بشكل بارز على الحدود في المناطق التي تتم فيها الأعمال الإسرائيلية، والجيش يعرض عليها كل نفق يكتشف"، زاعمة أن "البؤر الأكثر حساسية تتعلق بالجيوب؛ وهي مناطق شمال الجدار الأمني، لكنها ما زالت في مجال "السيادة" الإسرائيلية".


ونبهت إلى أنه "مع عدم وجود فصل جغرافي بين الطرفين في تلك النقاط، فالتوتر هناك أكبر، كما أنهم في الجيش الإسرائيلي يشخصون بشكل دائم وجود رجال استخبارات من لبنان بملابس مدنية، وربما من بينهم نشطاء لحزب الله"، وفق زعم الصحيفة التي ذكرت أن "لبنان يمتنع حتى الآن عن أي مواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي في تلك الجيوب".


ورغم دعم الولايات المتحدة "للمزاعم الإسرائيلية ضد حزب الله، فإن من المشكوك فيه أن يثمر النشاط الإسرائيلي في الأمم المتحدة  عن نتائج فورية في الساحة الدولية، ولكن على ما يبدو فإن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لديه أهداف بعيدة المدى".


وأوضحت أن "إسرائيل أولا؛ تستعد لمعركة إعلامية لوقف الجهود الإيرانية لإنشاء مصانع للصواريخ الدقيقة لحزب الله في لبنان"، مؤكدة أن "إثبات هذا السلوك العدواني لحزب الله حول الأنفاق، سيسهل نقل الرسالة بهذا الشأن، التي هي أكثر أهمية من جانبها".

 

اقرأ أيضا: صحيفة: واشنطن رفضت طلبا إسرائيليا لفرض عقوبات على لبنان


وثانيا، هناك "في الخلفية تقف كل الوقت احتمالية أن التوتر المستقبلي مع حزب الله ستؤدي إلى اشتعال الحرب"، وفق الصحيفة التي نبهت إلى أنه "في كل سيناريو لحرب، فإن الجيش الإسرائيلي سيستخدم قوة غير مسبوقة في لبنان، في مواجهة ستجرى في محيط مدني مكتظ".


واعتبرت أن "العمليات الحالية تستهدف تمهيد الأرض في الساحة الدولية، لتبرير نشاطات الجيش الإسرائيلي"، مرجحة أن "لا تحصل إسرائيل في أي مرحلة على مصادقة من المجتمع الدولي، لكن من المهم لها أن تشرح تبريراتها والظروف المركبة التي يتوجب عليها العمل فيها".