ملفات وتقارير

ماذا تغير بالقدس بعد عام على قرار ترامب؟.. مقدسيون يجيبون

تصاعد ملحوظ في انتهاكات الاحتلال بالقدس ضد المدينة وسكانها-جيتي

مرّ عام على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامبن، قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس المحتلة، والاعتراف بها عاصمة لـ"إسرائيل"، تفاقمت خلاله معاناة سكان المدينة، بوتيرة أكبر من السابق.

ووجهت إدارة ترامب على مدار العام عدة ضربات للقضية الفلسطينية، بشكل عام والقدس المحتلة بشكل خاص، عبر قرارات سعت لتصفية القضية، وتوسيع نطاق الاستيلاء على المقدسات في المدينة المحتلة.

وقطعت إدارة ترامب الدعم عن منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، "الأونروا" وطالبت بإلغائها وإعادة تعريف اللاجئين، فضلا عن قطع مساعدات لمستشفيات القدس المحتلة، وسعت خلال الأيام القليلة الماضية للحصول على قرار إدانة أممي، في الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد المقاومة الفلسطينية.

 

اقرأ أيضا: حكم إسرائيلي بطرد مقدسيين من منزلهم لصالح المستوطنين

وتحدثت شخصيات مقدسية لـ"عربي21" عن أوضاع خطيرة تفاقمت بالمدينة المقدسة، جراء قرارات ترامب على مدى عام كامل، وتوفيرها غطاء للاحتلال الإسرائيلي، من أجل توسيع التهويد وتحويل حياة المقدسيين لجحيم.

 

مصادرة باتجاه واحد

رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث في المسجد الأقصى الدكتور ناجح بكيرات قال، إن قرار ترامب الذي صدر قبل عام، مثل "ضربة قاصمة لكل الاتفاقيات والمواثيق الحامية للمدينة المحتلة منذ العام 1967".

وأوضح بكيرات لـ"عربي21" أن المدينة باتت تصادر باتجاه واحد نحو الاحتلال خلال الآونة الأخيرة، بفعل تشجيع ترامب، واستغلت إسرائيل هذا الوضع لتمارس كل الانتهاكات، وتختصر نصف قرن من تهويد المدينة، وتسرع خطواتها للاستيلاء عليها". 

وأضاف: "تفاقمت الاعتداء الإسرائيلية ضد الحجر والبشر، ومثل هذا الوضع سيعجل بانفجار كبير في المدينة لدى الجمهور المقدسي، الذي بات يشعر أن الاحتلال يمعن في التنكيل به دون خطوط حمراء".

وشدد بكيرات على أن الاحتلال "يلاحق المقدسيين اليوم أكثر من أي وقت مضى بلقمة العيش، وصارت ممارساته قوة طاردة من مركز المدينة، فضلا عن انتشار الاستيطان بصورة خطيرة". وتابع: "كل القطاعات حتى التعليم طالتها انتهاكات الاحتلال وعبثه، وتحولت حياة المقدسيين لبؤس وتعاسة وشعور بانفلات يد الجلاد دون رادع".

ورأى أن هذا العام الذي مر على القدس والمقدسيين "كان صعبا جدا من ناحية الانتهاكات والاعتداءات على الأقصى والاقتحامات التي باتت شبه يومية، بالإضافة إلى أن المحاكم تمارس التنكيل بالمقدسيين بصورة أكبر من السابق"، مطالبا بـ"قوة دولية لحماية المدينة المقدسة وسكانها من بطش الاحتلال".

 

تهويد وإحلال


من جانبه كشف الدكتور خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق بالقدس المحتلة، أن قرار نقل السفارة كان جزءا من مخطط لتعجيل الاستيطان داخل المدينة، وتحريك المشاريع المجمدة كافة لتهويدها بالكامل، وإحلال السكان اليهود مكان الفلسطينيين.

وقال التفكجي لـ"عربي21": "الاحتلال وضع مخططات لمشاريع استيطانية كبيرة في العام 1973 ضمن مشروع كبير يصل لأغلبية يهودية وأقلية عربية، ثم في العام 1994 أطلق مشروع عام 2020 للقدس لبناء 58 ألف وحدة استيطانية، لكن التنفيذ تعرض لفرملة وعراقيل بضغوطات أمريكية في إدارات متعاقبة".

 

وتابع: "لكن إدارة ترامب أعطت الضوء الأخضر لكل ذلك وانفلت عقال الاستيطان".


ولفت إلى أن الاحتلال اليوم يتحدث عن خطة العام 2050 بكل قوة لبناء مطارات وسكك حديد وفنادق، وبدأ بضخ مبالغ كبيرة من الأموال لجعلها عاصمة للدولة العبرية،

 

اقرأ أيضا: نائب أردني يتهم كاتب عدل بتسريب عقار بالقدس.. والخارجية ترد

 

وأكد التفكجي أن الاستيطان اليوم "يرى بالعين المجردة وعمليات أسرلة القدس واضحة بكل النواحي، بدءا من الأرض وحتى التعليم في المدارس".

وشدد على أن تصفية الوجود العربي وتهويد المدينة يسير بمنحنى متصاعد وسريع، مطالبا بـ"استراتيجية خاصة فلسطينية يتعاون فيها الجميع باعتبارها عاصمة للفلسطينيين، إضافة إلى وضع العرب والمسلمين أمام مسؤولياتهم بالدفاع عن القدس والأماكن المقدسة، والابتعاد عن شعارات الوقوف مع القضية بغرض الاستهلاك الإعلامي".

 

وقال التفكجي، إن "الاحتلال إذا لم يتعرض لفرملة خطاه اليوم، فلا يمكن المحافظة على صمود الإنسان المقدسي لاحقا".

 

عام قاس


بدوره رأى نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني الشيخ كمال الخطيب، أنه على الرغم من الأضرار التي لحقت بقضية القدس جراء قرار ترامب قبل عام من الآن، إلا أنه "كشف الكثير من العرب المتواطئين مع المشروع الصهيوني".

وقال الخطيب لـ"عربي21"، إن مزيدا من "أقنعة المتواطئين ضد القضية الفلسطينية، كشفت خلال هذا العام، وظهر أن بعض العرب متساوقون مع المشروع الصهيوني، رغم أنهم ما زالوا يتظاهرون بدعم القدس والحق الفلسطيني فيها".

وأشار إلى أن الأقصى يعيش حالة غير مسبوقة من "الاعتداءات والاقتحامات ومشارع التهويد، ولا شك أن المؤسسة الإسرائيلية قرأت الخارطة جيدا في ظل وجود انقسام فلسطيني، وسلطة فلسطينية غير صادقة مع شعبها وتنسق أمنيا حتى النخاع مع إسرائيل، ووجود إدارة أمريكية تعتبر دعم تل أبيب حالة دينية".

ولفت إلى تصاعد وتيرة اقتحامات الأقصى بصورة أكثر خطورة. وقال الخطيب، إن "الوزراء وأعضاء الكنيست باتوا بشكل شبه يومي يقتحمون الأقصى، بعد تخفيف القيود عليهم مقابل أوامر الإبعاد عن الأقصى للمقدسيين وحراس المسجد، التي تصدرها المحاكم الإسرائيلية بكل تواطؤ".

وشدد على أن العام الماضي كان "صعبا وقاسيا على القدس والقضية الفلسطينية برمتها، لكنه بلا شك حالة مخاض؛ لأن هذا الحال لا يمكن أن يدوم بهذه الصورة، والفلسطينيون باتوا أكثر التحاما بقضيتهم، مقابل تفكك وانقسامات عميقة يعاني منها المجتمع الإسرائيلي".

 

اقرأ أيضا:  استعدادات رسمية في الأردن لمؤتمر "الطريق إلى القدس"