كتب

نهاية إسلاميي المغرب: خلاصات بحثية أم رسائل فرنسية؟ 1من2

ملف إعلامي فرنسي يتحدث عن فشل الإسلاميين المغاربة ونهايتهم

منذ بداية التسعينيات، وبالتحديد بعد الانقلاب على تجربة جبهة الإنقاذ في الجزائر سنة 1991، بدأت تتأسس أطروحة "فشل الإسلام السياسي" في أروقة البحث الفرنسي المقارب للحركات الإسلامية.

 

وعلى الرغم من المقاربة المختلفة التي قدمها فرانسوا بورغات لهذه الظاهرة في كتابه "الإسلام السياسي صوت الجنوب"، إلا أن الصدى الأكبر في الإعلام كان لأفكار باحثين آخرين، هما أوليفيه روا وجيل كيبل، اللذين دافعا عن أطروحة "الفشل"، واضطرتهما أحداث الربيع العربي وصعود تعبيرات شبابية غير مؤطرة، إلى تعديل الأطروحة بشكل كلي، والاستدارة لجهة أطروحة "ما بعد الإسلاميين" التي ارتبكت بدورها كثيرا بفعل بروز الإسلاميين في المحطات الانتخابية، التي نصت عليها فترات الانتقال الديمقراطي، وصعودهم لمربع السلطة في عدد من الدول مثل مصر وتونس والمغرب وتأديتهم أدوارا مفصلية في أقطار أخرى.

ومع الارتباك الذي رافق أطروحة فشل الإسلام السياسي، والتعديلات التي لحقتها مع أطروحة "ما بعد الإسلاميين"، ما يزال عدد من الملفات والتقارير الإعلامية الفرنسية، تهتدي بمنطلقاتها، وتسارع الخطى من أجل إثباتها عند محاولة رصد تجربة الإسلاميين، وتكريس متطلبات المزاج الفرنسي في التعاطي مع هذا الفاعل السياسي، أكثر منه تتبع الظاهرة بمؤشراتها وتحليل اتجاهاتها وطرح خيارات استشرافية متعددة بصددها.
 
وفي هذا السياق، يمكن أن ندرج ملف العدد الأخير من مجلة "جون أفريك" الفرنسية ذات الاهتمام الأفريقي، الذي عنونه، بـ "سبع سنوات بلا شيء"، وانتهت فيه ليس إلى تثبيت أطروحة "فشل الإسلاميين"، ولكن إلى التبشير بنهايتهم.

الإسلاميون من مهمة استعادة الأمل إلى تنمية الشعور بالإحباط

يستعرض ملف مجلة "جون أفريك" المسارات التي قطعتها تجربة الإسلاميين المغاربة على رأس الحكومة، ويسجل تواتر الارتباكات على مستوى تحالفاتهم، وما ترتب عنه من ضعف الانسجام الحكومي، الذي أدى بحزب الاستقلال إلى اتخاذ قرار بالخروج من الحكومة سنة 2013، واضطر عبد الإله بنكيران إلى الدخول في جولة مفاوضات لترميم أغلبيته، والدور الذي قام به حزب التجمع الوطني للأحرار في "إنقاذ" حكومة العدالة والتنمية، ثم يستعرض الملف مختلف الاهتزازات التي مست تجربة التحالف الحكومي في فترة سعد الدين العثماني، التي تبرز هشاشة قيادته الحزب للحكومة، وعدم قدرته على تأمين تحالف صلب قادر على وضع الإصلاحات الكبرى على السكة.

كما يستعرض الأزمات التي تعرض لها حزب العدالة والتنمية، وبخاصة بعد فوزه في انتخابات السابع من تشرين أول / أكتوبر 2016، وما أعقبه من "بلوكاج" (عدم تمكين بنكيران من تشكيل حكومته) دام ستة أشهر، انتهى بإعفاء بنكيران بعد أن تضخم دور التجمع الوطني للأحرار، وصار يفرض شروطه، إذ تم تعيين سعد الدين العثماني من الحزب المتصدر للانتخابات، كما تنص على ذلك المقتضيات الدستورية، رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيل الحكومة، واضطراره إلى القبول بتشكيل حكومة من ستة أحزاب للخروج من وضعية "البلوكاج"، وما ترتب عن ذلك من انقسام حاد داخل الحزب، بين تيارين أساسيين داخله.

 

اقرأ أيضا: ملك المغرب يكلف وزيرا سابقا للعدالة والتنمية بتشكيل الحكومة

ويقرر الملف، بعد استعراضه لهذا المسار، أن الحزب الذي جاء في سياق الربيع العربي لإحياء الأمل واستعادة الثقة في العملية السياسية، انتهى في مساره إلى تنمية الشعور بالإحباط لدى المواطنين.

حزب الأخلاق

ويركز الملف على الإشكالات الاجتماعية التي برزت بقوة بعد تشكيل حكومة سعد الدين العثماني، التي تمظهرت في صورة تعبيرات احتجاجية تفجرت في منطقة الريف وجرادة وغيرها، وكيف فشل الحزب في التعاطي معها باعتماد برامج اجتماعية فعالة، وانتهى الملف إلى أن كل الانتصارات التي حققها الحزب، إنما كانت تعود لرصيده الأخلاقي، وكونه يشتغل أكثر على الأخلاق، وأن رصيده في إنتاج الرؤى والبرامج الاجتماعية والتفكير في السياسات العمومية محدود وجد ضعيف، وذلك بسبب ضعف أطره، وعدم امتلاكه لتجارب سابقة في التدبير الحكومي، وأنه لم يكن مهيأ أصلا للحكم.

فقدان العذرية السياسية

ويخلص الملف إلى أن الإسلاميين الذين كانوا يشكلون أملا للشارع المغربي، انتهوا إلى المآل نفسه الذي انتهت إليه بقية الأحزاب التي تؤثث النسق السياسي المغربي، والتي تقوم بدور "الاختفاء وراء الملك"، وتنفيذ توجيهاته وتعليماته، وأنه بعد سبع سنوات من التدبير على رأس الحكومة، فقد الحزب عذريته السياسية، وأصبح يتلاءم مع السياسة الحقيقية في المغرب، التي تتلخص في "الارتياح" خلف القرارات الملكية، وإعادة النظر في فكرة بناء تحالفات إصلاحية مع القوى الديمقراطية، والاعتماد فقط على حليف واحد قوي يشتغل معه وإلى جانبه، وهو المؤسسة الملكية.

ويتعرض الملف أيضا لمسار ثمانية أشهر من تدبير سعد الدين العثماني على رأس الحكومة، والمآزق التي تعرض لها، بدءا من تحميل بعض وزرائه مسؤولية تعثر المشروع الملكي "الحسيمة منار المتوسط" وإعفائهم من مهامهم، ثم إعفاء كاتبة الدولة في الماء شرفات أفيلال، وما ترتب عن الحدثين من اهتزاز في العلاقة التحالفية الاستراتيجية بين العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية، فضلا عن الأزمات الداخلية التي حاول رئيس الحكومة تدبيرها، والتي تخص سلوك بعض الوزراء من حزبه، مثل  وزير الحكامة الذي خرج يتضامن مع المحتجين على  فعل المقاطعة الشعبية لبعض المنتوجات الغذائية (الحليب)، ووزير الدولة مصطفى الرميد الذي قاطع المجلس الحكومي لخمس دورات بسبب عدم نشر  الأمين العام للحكومة خطته لحقوق الإنسان في الجريدة الرسمية، وكيف تدخل الملك في النازلتين لمعاجلة التوتر وإعادة الأمور لنصابها.

 

اقرأ أيضا: العثماني: اقتصاد المغرب قوي تجاوز هزات الاقتصاد العالمي