صحافة دولية

أتلانتك: هذه قصة مواطن أمريكي حاول الانضمام لتنظيم الدولة

أتلانتك: تم الإفراج عن دو الأسبوع الماضي بعد احتجازه لمدة 13 شهرا دون توجيه أي تهمة إليه- جيتي

نشرت مجلة "ذي أتلانتك" تقريرا لمحررة الشؤون الأجنبية كاثي غيلسينان، تقول فيه إن معركة قضائية استمرت 13 شهرا انتهت بهدوء الأسبوع الماضي، عندما تم إطلاق سراح مواطن أمريكي متهم بالانضمام لتنظيم الدولة. 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن القوات الأمريكية احتجزته في العراق لمدة سنة دون توجيه تهمة له، لافتا إلى أن الحكومة عرضت في مرحلة أن تطلق سراحه في سوريا ومعه جهاز هاتف وبعض آلاف الدولارات، وهو ما قال محاميه إنه يرقى إلى حكم بالإعدام، إلا أنه تم نقله في النهاية إلى بلد ثالث وأطلق سراحه.

 

وتقول غيلسينان إنه "بذلك تمت تسوية قضية واحدة، لكن الأسئلة الأكبر تأتي خلفها، وهي الأسئلة ذاتها التي فشل ثلاثة رؤساء في الإجابة عنها، لم تتم تسويتها بعد، فأين بالضبط هي الحدود على سلطة الحكومة الأمريكية بأن تعتقل (المقاتلين الأعداء) بمن فيهم المواطنون الأمريكيون؟ والأهم من ذلك ما هي حدود السلطات الأمريكية في الحرب على الإرهاب التي لا يبدو أن لها نهاية؟".

 

وتنقل المجلة عن أستاذ القانون في جامعة تكساس ستيفين فلاديك، الذي تابع القضية عن كثب، قوله بأن قضية الرجل الذي أشارت إليه وثائق الحكومة باسم جون دو "كانت في الحقيقة فرصة مهمة للتوضيح، لكنها انتهت بعد 13 شهرا دون توضيح".

 

ويلفت التقرير إلى أن القضية بدأت الخريف الماضي، بحسب وثائق القضية المقدمة من الحكومة للمحكمة، حول رجل يحمل الجنسيتين الأمريكية والسعودية، سلم نفسه للقوات الكردية في شمال سوريا، وكان يحمل حوالي 4 آلاف دولار، ووحدتي تخزين فلاش، وجهاز "جي بي أس"، وقناعا وقصبة غوص، وسلمه الأكراد للأمريكيين. 

 

وتفيد الكاتبة بأنه خلال أيام من احتجاز الرجل في أيلول/ سبتمبر، قام موقع "ديلي بيست" بنشر تقرير، قال فيه إن مواطنا أمريكيا محتجز لدى القوات الأمريكية، دون السماح له بالاتصال بأحد، فقام الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية مباشرة بالإعلان بأن من حقه أن يكون له محام. 

وتذكر المجلة أن محكمة فيدرالية قامت في الأشهر التي تبعت ذلك بالحكم ضد الإدارة عدة مرات، حيث قالت بأن من حق جون دو توكيل محام، بالإضافة إلى أنها منعت محاولة من الحكومة الأمريكية تسليمه للسعودية، (وتراجعت الإدارة عن إطلاق سراحه في سوريا).

 

وينوه التقرير إلى أن جوناثان هافيتز، وهو المحامي الرئيسي في قضية دو، يعد إطلاق سراح موكله انتصارا رئيسيا، وقال: "ما أكدته القضية هو أن حكومة الولايات المتحدة لا يمكنها سجن مواطن دون عرض على القضاء، ودون إجراءات قانونية.. لقد حاولت الحكومة أن تؤسس لثقب أسود صغير، حيث تستطيع تحديد مصير مواطن بحرية".

 

وتورد غيلسينان نقلا عن متحدث باسم وزارة الدفاع، قوله بأن القضية لم تؤد إلى أي تغيير في السياسة الرسمية لعمليات الاعتقال.

 

وتجد المجلة أنه مع أن "قضية دو هي حالة نادرة لأمريكي يعتقل خلال حرب من الحكومة الأمريكية، إلا أن هناك عددا من السوابق، ربما يكون أهمها قضية ياسر حامدي، وهو مواطن أمريكي متهم بالقتال ضد أمريكا إلى جانب حركة طالبان في أفغانستان، وحكمت المحكمة العليا في عام 2004 في قضية حامدي ضد رامسفيلد، بأنه يمكن للإدارة أن تحتجز الأشخاص، بمن فيهم المواطنون الأمريكيون باعتبارهم مقاتلين أعداء -ويترتب على ذلك السجن إلى أجل غير مسمى دون توجيه تهمة- لكن سمحت لهم بالاعتراض على الأساس الذي يحتجزون استنادا إليه".

 

وبحسب التقرير، فإن فلاديك أشار إلى أن الحكم في قضية حامدي كان حكما خاصا بالظروف المتعلقة به وبأسره، ولم يشر إلى حالة أي من الناس الذين لم يتم أسرهم في ساحة الحرب الأفغانية.

 

وتقول الكاتبة إنه "منذ ذلك الحين، تمددت الحرب ضد الإرهاب وتحول شكلها، ومع أن المحاكم ضغطت ضد الاحتجاز العسكري للمشتبه بهم بالانتماء لتنظيم القاعدة أو حركة طالبان من ذوي الجنسية الأمريكية، فإن الأمر يبقى جدليا عما إذا كانت تلك السوابق تطبق في الحرب على تنظيم الدولة، وحقيقة أن قضية دو تمت تسويتها دون إحداث تقدم في هذا المجال تعني أن السؤال يبقى مفتوحا، عما إن كانت تؤثر على أكثر من مصير رجل واحد".

 

وتشير المجلة إلى أن تدفق المقاتلين الأجانب للانضمام لتنظيم الدولة وصل ذروته عامي 2014 و 2015، وكان ظاهرة عالمية، بالإضافة إلى أن الصراع في أفغانستان خلال عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وصراع البوسنة خلال عقد التسعينيات منه، جذبا المقاتلين الجهاديين الدوليين، لكن ليس بتلك الأعداد الكبيرة، لافتة إلى أن مجموعة صوفان، وهي شركة معلومات خاصة، قدرت بأنه سافر حوالي 30 ألف مقاتل في أواخر عام 2015، للانضمام إلى تنظيم الدولة ومجموعات متطرفة أخرى في العراق وسوريا.

 

ويفيد التقرير بأن الأمريكيين يمثلون منهم عددا قليلا، حيث قدر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية جيمس كومي عام 2014، حينها بأن هناك حوالي 12 يقاتلون بجانب المجموعة، من حوالي 100 حاولوا الانضمام أو قتلوا أو اعتقلوا.

 

وتبين غيلسينان أنه في الحرب التي تقودها أمريكا، التي أخرجت تنظيم الدولة من معظم المناطق التي كان يسيطر عليها، قتل آلاف المقاتلين الأجانب، وعاد آلاف آخرون إلى بلدانهم، حيث يمكن أن توجه إليهم تهما أو يتم إطلاق سراحهم، (ووجد الباحثون في برنامج التطرف في جامعة جورج واشنطن أن 12 أمريكيا عادوا إلى أمريكا واعتقل 9 منهم)، فيما هناك آخرون من تنظيم الدولة اختفوا في سوريا والعراق ليشنوا حرب عصابات في البلدين، ومن تبقى هم الأسرى وصفتهم القانونية ليست مؤكدة.

 

وتقول المجلة إنه في الوقت الذي تقلصت فيه الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، فإن عدد السجناء من المشتبه بكونهم منتمين للتنظيم زاد، مشيرة إلى أن دو يملك ميزة أنه مواطن أمريكي، محتجز لدى القوات الأمريكية، ويخضع للقانون الأمريكي، أما إن كان هناك معتقلون آخرون يحملون الجنسية الأمريكية بين السجناء، فالأمر غير معلوم لدى العامة.

 

ويكشف التقرير عن أن البقية تحتجزهم قوات سوريا الديمقراطية، وهي المليشيا ذات الغالبية الكردية التي تدعمها أمريكا في شمال سوريا، ويقدر الجيش الأمريكي بأن هناك حوالي 700 أسير من 40 دولة مختلفة. 

 

وتذكر الكاتبة أنه تم إرسال عدد إلى بلدانهم الأصلية، فيما ترى أمريكا أن على كل بلد أن تتعامل مع مواطنيها، إلا أن كثيرا من تلك البلدان لا يريدون عودتهم، بالإضافة إلى أن أمريكا التي تدعم الأكراد لا تريدهم أيضا، لافتة إلى أن القانون الدولي يمنع تسليمهم لحكومات قد تعذبهم، بما في ذلك ربما حكومتا العراق وسوريا.

 

وتلفت المجلة إلى أن الأكراد ليست لهم حكومة ذات سيادة، وليس من الواضح على المدى الطويل إن كانوا سيبقون السيطرة على الأراضي التي يسيطرون عليها حاليا، إن حاول السوريون أو الأتراك طردهم منها، ما يعني أنه مع انقضاء مرحلة من مراحل الحرب ضد تنظيم الدولة، فإن هناك قوة من المقاتلين معتقلون في شمال سوريا، ولا أحد يعلم إن كانوا سيبقون هناك أو إلى أين يذهبون.

 

وينقل التقرير عن المتحدث باسم وزارة الدفاع، قوله: "هؤلاء المقاتلون مشكلة عالمية يجب أن يكون هناك تعاون عالمي لحل مشكلتهم.. وندرك مدى الضغط الذي تضعه هذه المشكلة على قوات سوريا الديمقراطية، ونقدر استعدادهم للمساعدة في هذا العمل المهم".

 

وتختم "ذا أتلانتك" تقريرها بالقول إن: "محنة دو انتهت، لكن محنة أكبر بدأت".

 

لقراءة النص الأصلي اضعط (هنا)