سياسة عربية

مؤتمر بغزة رفضا للمركزي برام الله.. دعوة لإيجاد قيادة بديلة

يشار إلى أن جلسة المجلس المركزي في دورته الثلاثين تعقد الأحد في مقر رئاسة السلطة بمدينة رام الله- عربي21

عقدت فصائل فلسطينية في قطاع غزة ظهر الأحد، مؤتمر شعبي فلسطيني لـ"مواجهة التفرد والإقصاء والعقوبات على القطاع"، وذلك بالتزامن مع جلسة المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية المقررة اليوم بالضفة الغربية المحتلة.


وتقوم العديد من القوى السياسية والشعبية والنقابية والمجتمعية الفلسطينية في القطاع، على تنظيم هذا المؤتمر الشعبي بغزة، والذي انطلقت أعماله الساعة الـ12:30 بعد الظهر، في قاعة مركز رشاد الشوا الثقافي.


وتقاطع العديد من كبرى الفصائل الفلسطينية جلسة المركزي، ومنها: حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، والمبادرة الوطنية. وأعلن السبت "تجمع الشخصيات الفلسطينية المستقلة في فلسطين والشتات"، رفضه لاجتماع المركزي، مطالبا بإقالة رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون.

 

وشدد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بفلسطين، وهو منسق القوى الوطنية والإسلامية، والهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار خالد البطش، على أهمية البدء بالتشاور تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تترأسها شخصية وطنية بالتوافق.

وطالب البطش في كلمته بالمؤتمر، رئيس السلطة محمود عباس، بعقد اجتماع عاجل له مع الفصائل الفلسطينية كي يبدأ بتنفيذ اتفاق القاهرة عام 2005 واتفاق 2011، لافتا إلى ضرورة عقد اللجنة التحضيرية في المجلس الوطني التي اجتمعت في بيروت 2017، من أجل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

 

اقرأ أيضا: حماس: جلسة "المركزي" غير شرعية و"الديمقراطية" تقاطع

أما النائب الفلسطيني عن حركة "فتح"، ماجد أبو شمالة، المحسوب على تيار النائب محمد دحلان، رفض في كلمته بالمؤتمر، انعقاد دورة المجلس المركزي الفلسطيني، وذلك إيمانا منه بـ"الشراكة الوطنية"، مشككا في ذات الوقت بـ"قانونية" دورات المجلس المركزي الحالية والسابقة.

وطالب أبو شمالة، مركزي رام الله، بعدم إقرار أي اجراءات من شأنها أن تشدد الحصار على قطاع غزة، وإلغاء كافة الإجراءات العقابية بحق القطاع غزة "بشكل فوري".

وفي البيان الختامي للمؤتمر الشعبي، اتفق المجتمعون "على  خطورة التهديدات والتحديات والمؤامرات على قضيتنا وحقوقنا الوطنية، وعلى رأسها ما يسمى بصفقة القرن، التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية، والحلول الإقليمية والهرولة من بعض الأنظمة العربية تجاه التطبيع، والتي تترافق مع اتساع الجرائم الصهيونية ضد شعبنا".

وعبر البيان الذي وصل "عربي21" نسخة منه، عن قلق الفلسطينيين "البالغ إزاء حالة التدهور في النظام الساسي والعلاقات الوطنية الداخلية الناجمة عن الاستمرار في سياسية التفرد والاقصاء وغياب الشراكة، ومما سيؤدي إلى إهدار الإنجازات التي تحققت، وإجهاض مقومات يمكن تحويلها لفرص حقيقية تخدم تعزيز الوحدة الوطنية وإمكانية التصدي لمخططات الاحتلال".

وشدد على أهمية أن يعمل "الكل الوطني على الارتقاء إلي مستوي المسؤولية الوطنية، والعمل على إعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والديمقراطية، بعيدا عن حالة التفرد والاقصاء، والتي باتت تتكرس في ظل الإصرار على عقد اجتماعات المجلس الوطني والمجلس المركزي الفلسطيني بعيدا عن التوافق وفي ظل غياب مكونات أساسية وازنة في الحركة الوطنية".

وأكد أن الإصرار على عقد جلس المركزي برام الله، "يرسخ حالة الانقسام الداخلي ويكرس الهيمنة التفرد على المنظمة، في الوقت الذي تتواصل سياسة فرض العقوبات الجماعية غير القانونية من قبل الرئيس والسلطة على مواطني وموظفي قطاع غزة والتي تركت تداعيات إنسانية كارثية".

وأضاف أنه "في الوقت الذي يجري فيه التهديد بعقوبات جديدة أو حل المجلس التشريعي على خلاف القانون بما يساهم في تأكل وانهيار النظام السياسي  الفلسطيني ويكرس سياسة الاستبداد والتفرد بالقرار الفلسطيني، ويعمق حالة الانقسام الذي قد يتطور إلى حالة انفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

وفي ضور هذه الوضع، طالب المجتمعون، بـ"رفع الإجراءات العقابية عن قطاع غزة من دون إبطاء، والعمل فورا على تلبية الاحتياجات الإنسانية والحياتية للمواطنين، ومن دون ربطها بأي مسارات أو تحقيق أغراض سياسية على حساب سيادة القانون وحقوق الانسان ولقمة عيش المواطنين".

وحذروا من "مغبة فرض عقوبات جديدة على المواطنين أو حل المجلس التشريعي الفلسطيني على خلاف القانون، كون ذلك ينذر بمفاقمة الأوضاع الإنسانية في غزة، وانهيار النظام السياسي والدستوري الفلسطيني، ويعمق الأزمة ويدفع تجاه فصل غزة عن باقي أجزاء الوطن".

وشدد البيان على أهمية "الإسراع في استعادة الوحدة الوطنية الداخلية على أساس اتفاق القاهرة 2011 ،2017، والاستجابة للجهود المصرية، باعتبار ذلك المخرج المناسب لإنقاذ عملية المصالحة من الانهيار والفشل ما يضمن الاتفاق على البرنامج الوطني الذي يجسد القواسم المشتركة".

ولفت إلى وجوب "إعادة الاعتبار لدور ومكانة منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وإعادة تفعيلها واصلاحها على أسس الشراكة والديمقراطية، وتكريس الجهود لتوفير متطلبات عقد مجلس وطني توحيدي وفق الاتفاقات الموقعة والتي كان اخرها تفاهمات اللجنة التحضرية بيروت 2017 ".

وطالب بـ"الاتفاق على قواعد وأسس الشراكة الوطنية المطلوبة لإدارة الشأن الوطني داخل مؤسسات منظمة التحرير والسلطة"، مؤكدا أن "وضع المنظمة ومؤسساتها ودوائرها ومركزها القيادي بحاجة لمراجعة شاملة تهدف لتفعيلها ودمقرطتها، بحيث يتخذ القرار بعد دراسة وافية وعبر احترام المؤسسة والعمل الجماعي بعيدا عن التفرد والاقصاء".

ودعا البيان، إلى "التحضير لإجراء انتخابات ديمقراطية شاملة (مجلس وطني، وتشريعي، ورئاسة)، خلال ستة أشهر، عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الانتخابات وعلى قاعدة التمثيل النسبي الكامل، على أن تلتزم جميع القوي بتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة بغض النظر عن نتائج الانتخابات".

لفت إل ضرورة "تقديم كل أشكال الدعم والمساندة والمشاركة، في المقاومة الجماهيرية والشعبية لمواجهة مخططات الاحتلال الاستيطانية والاستعمارية والعمل على رفع الحصار؛ ممثلة بمسيرات العودة وكسر الحصار، والدفاع عن الأرض الفلسطينية".

كما نبه إلى "اعتماد رؤية شاملة تنطلق من ضرورة التخلي عن اتفاق اوسلو والتزاماته، عبر عملية تدرجية تضمن إعادة النظر في وظائف السلطة الفلسطينية، ووقف التنسيق الأمني وإلغاء اتفاق باريس الاقتصادي، وأية التزامات سياسية واقتصادية وأمنية أخرى، وبلورة استراتيجية نضالية شاملة تعزز من قدرة شعبنا على مواجهة صفقة القرن ومشاريع وجرائم الاحتلال".


وأوضح عضو المجلس الوطني الفلسطيني فايز أبو شمالة، أن هذا المؤتمر هو "عبارة عن رفض فصائلي وشعبي للتفرد بعقد جلسة المجلس المركزي في رام الله، وأيضا رفض كل ما سيصدر عنها"، لافتا إلى أن "المؤتمر الشعبي الفلسطيني، هو محاولة جريئة لإيصال صوت المعارضة وصوت الشعب الفلسطيني الرافض للهيمنة على القرار والتفرد به من قبل حركة فتح ورئيس السلطة".

 

اقرأ أيضا: دويك يحذر من أي قرارات "باطلة" تستهدف التشريعي


وذكر أبو شمالة في حديث لـ"عربي21" أن "هذا المؤتمر يحمل رسالة للمشاركين في مؤتمر المركزي برام الله؛ أنكم لا تمثلون إلا أنفسكم، ولدى الشعب الفلسطيني ممثل آخر أكثر حضورا منكم، وأكثر شعبية"، معتبرا أن المؤتمر هو "خطوة تقطع الطريق على أي قرارات متطرفة ضد غزة وضد المجلس التشريعي الفلسطيني".


وفي رسالته كعضو مجلس وطني للفصائل الفلسطينية، شدد أبو شمالة على أهمية "العمل الجدي لإيجاد قيادة فلسطينية جديدة وبديلة عن الحالية"، مضيفا أنه "تجب المواجهة الشعبية والتنظيمية وانتزاع القرار وإعلان وقف التعامل نهائيا مع هذه القيادة (محمود عباس)".


ونبه أبو شمالة إلى ضرورة "التواصل مع الدول العربية والدولية وإبلاغ رسالة المؤتمر الرافض لبقاء القيادة الراهنة التي مزقت الشعب الفلسطيني وتنازلت عن حقوقه المشروعة".

 

يشار إلى أن جلسة المجلس المركزي في دورته الثلاثين تعقد الأحد في مقر رئاسة السلطة بمدينة رام الله، وسط انتقاد ورفض شعبي ومقاطعة فصائلية لها.


اقرأ أيضا: #مجلسكم_باطل.. انتقادات واسعة لجلسة "المركزي" الفلسطيني