ملفات وتقارير

الكشف عن نفقات السلطة لغزة خلال الأشهر الماضية (وثيقة)

استنادا للوثيقة فإن ما تنفقه السلطة شهريا على قطاع غزة يقدر بـ93 مليون شيكل شهريا (25 مليون دولار)- أرشيفية

تداولت مواقع فلسطينية الاثنين، ما وصفته بوثائق رسمية حصلت عليها من وزارة المالية برام الله تظهر فيها حجم النفقات والإيرادات التي تديرها السلطة من قطاع غزة، منذ بدء فرض العقوبات على غزة في آذار/ مارس 2017.


وتظهر الأرقام قيمة فاتورة الرواتب التي تدفعها السلطة لموظفيها في غزة سواء للمدنيين أو العسكريين منذ شهر إبريل وحتى يونيو للعام الجاري، وفي تفاصيل الوثيقة تتحمل السلطة ما قيمته 38 مليون شيكل رواتب لموظفيها المدنيين، في حين تقدر فاتورة رواتب الموظفين العسكريين بمتوسط 43 مليون شيكل شهريا، مع الإشارة إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الشيكل يساوي (3.7).


في حين بلغت فاتورة الرواتب للموظفين المتقاعدين من الشق المدني 20 مليون شيكل، والمتقاعدين العسكريين 75 مليون شيكل، أما مصاريف قطاع الصحة فقد بلغت وفق الوثيقة 35 مليون شيكل شهريا، وهي نفقات شاملة للتحويلات الطبية لمستشفيات الضفة الغربية وإسرائيل والأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بالقطاع.

 

اقرأ أيضا: فعاليات أوروبية للمطالبة برفع عقوبات "السلطة" عن غزة


وفيما يخص النفقات الخاصة بتطوير المشاريع والبنى التحتية فلم تتجاوز وفق الوثيقة 14 مليون شيكل، وهي قيمة منخفضة في ظل انهيار قطاع البنى التحتية منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة صيف العام 2014.


واستنادا للوثيقة فإن ما تنفقه السلطة شهريا على قطاع غزة يقدر بـ93 مليون شيكل شهريا (25 مليون دولار)، وهي حقيقة تفند ما صرحت به مسؤولي حكومة الوفاق الوطني بأنها مخصصاتها لغزة تتجاوز 96 مليون دولار شهريا.


نفقات أقل من الإيرادات


وفي هذا الإطار، أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر سمير أبو مدللة، أن "ما ظهر بالوثيقة أخفى الكثير من الحقائق، وهو أن مخصصات السلطة لغزة أقل من ذلك بكثير، استنادا لحقيقة أن مخصصات التقاعد تدفع من صندوق مالي مستقل وهما صندوقا التقاعد، والتأمين والمشاعات وهما صندوقان لا يتبعان للموازنة، وما يتقاضاه الموظف من رواتب هي أموال دفعها الموظف سلفا على هيئة اقتطاعات شهرية كان يتم خصمها من راتبه بشكل شهري".


وأضاف أستاذ الاقتصاد في حديث لـ"عربي21" أن وزارة المالية أخفت إيراداتها التي يتم تحصيلها من غزة شهريا، مقدرا أن "ما تجنيه السلطة سنويا من قطاع غزة يقدر بـ مليار دولار(3.7 مليارات شيكل) موزعة كالتالي: إيرادات ضريبة القيمة المضافة والجمارك بـ600 مليون دولار، إيرادات مشتقات الوقود 180 مليون دولار، إيرادات ضريبة الدخل للشركات 30 مليون دولار، وحصة غزة من المساعدات الدولية 40 بالمئة بقيمة 200 مليون دولار، بالإضافة لتنصل السلطة من دفع نفقات إعمار غزة التي تقدر بـ2 مليار دولار خلال السنوات الأربع الماضية".

 

اقرأ أيضا: "فلسطينيو الخارج" يؤيد مظاهرات الضفة ويدين العقوبات على غزة


وتابع أبو مدللة أن "السلطة حققت فائضا ماليا يتجاوز 600 مليون دولار سنويا من قطاع غزة، وهي قيمة الفرق بين النفقات والإيرادات المخصصة لغزة، ناهيك عن أثار العقوبات التي شملت القطاع التجاري والصناعي والخدماتي جراء العقوبات التي بدأت بفرضها خلال الأشهر 18 الأخيرة".


الآثار الجانبية لعقوبات السلطة


من جانب آخر، اعتبر مدير عام التخطيط والسياسات بوزارة الاقتصاد بغزة أسامة نوفل، أن "السلطة الفلسطينية لم تعد ترى في غزة جزءا من الجغرافية الفلسطينية، وهي تحاول وفق سياسة العقوبات التي بدأتها منذ عام ونصف أن تتنصل من دفع أي التزامات مالية للقطاع بشكل تدريجي مع الاحتفاظ بأحقية الحصول على إيراداتها".


وبين نوفل في حديث خاص لـ"عربي21" أن "قطاع غزة يعتمد على الاستهلاك ولا توجد به أي مقومات للقطاع الصناعي والتجاري كما هو الحال في الضفة الغربية، لذلك فإن الرواتب هي المحرك الأساسي للعجلة الاقتصادية"، مشيرا إلى أن "السلطة صادقت في هذا العام على أكبر موازنة في تاريخها بتخطيها لحاجز 4.4 مليارات دولار، وحصة غزة من هذه الموازنة استنادا للوثيقة أقل من 300 مليون دولار سنويا أو ما نسبته 12 بالمئة مقابل حصول الضفة الغربية على 88 بالمئة من إجمالي نفقات السلطة".


ورأى نوفل أن "العقوبات على غزة من قبل السلطة الفلسطينية ساهمت بالإضافة للحصار الإسرائيلي في وصول نسبة البطالة لأكثر من 65 بالمئة، ووصول معدلات الفقر لـ 80 بالمئة، بالإضافة للآثار الجانبية الأخرى مثل تراجع أعداد الطلبة المسجلين في الجامعات للعام الحالي نظرا لعدم قدرتهم على تحمل الأعباء المالية".