سياسة عربية

تقرير رسمي: الإدارة المغربية "تتسلط" على المواطنين

اجتماع مجلس الحكومة المغربية ـ أرشيفية

هاجمت مؤسسة الوسيط (رسمية) في تقريرها السنوي الذي يرفع للملك الإدارة المغربية، وكشفت سلوكيات عدد من المسؤولين الرسميين، مسجلة ارتفاع عدد الشكايات والمظالم من طرف المواطنين مقارنة بتقرير سنة 2016.


التقرير الذي رفع إلى الملك نشر بالعدد الأخير للجريدة الرسمية، الصادرة يوم 15 أغسطس/ آب الجاري، واطلعت عليه "عربي21".


سطوة السلطة
وكشفت مؤسسة الوسيط أن رصدها المنتظم لما يجري في الإدارة المغربية، توحي بسطوة السلطة، واستمرار استعلاء بعض القيمين عليها، واشتغالهم بمزاجية متجاوزة، وفق بيروقراطية لم تعد مقبولة، ونمطية مفتقرة لكل مبرر.


وسجل التقرير، الذي يلخص ما قامت به خلال سنة 2017، أن "المعيش اليومي لم يبرهن بالملموس على إقلاع بعض الإداريين عن ممارسات منبوذة". 


وقالت المؤسسة، إن "وتيرة الارتقاء بالشأن الإداري لم تبلغ المأمول، على الرغم مما أعربت عنه الإدارة من إرادة الانتقال بممارستها إلى المشروع من تطلعات المرتفقين، الذين من حقهم انكبابها على قضاياهم في حرص، وسهر على تلبية حاجياتهم، التي أضحت ملحة أمام ما يلاحظ من تعثر، أو تقصير في عدد من الإدارات".

 

وتناول التقرير إشكالية عدم تنفيذ الدولة للأحكام، مؤكدا أن هذه الإشكالية القديمة الجديدة ما زالت تطرح على الوسيط، إذ هناك حالات يتعثر فيها التنفيذ كثيرا، ويصل إلى حد امتناع غير مبرر، علما أن الملموس هو انخفاض عدد القضايا المرفوعة إلى المؤسسة.

 

اقرأ أيضا: تقرير رسمي: شباب المغرب يعيش "إقصاء" سياسيا واقتصاديا

 
وتابعت أن "إشكاليات الإدارة المغربية متعددة، ومعروفة، ومع ذلك لم تتمكن من القضاء كلية على إحداها، إذ لا تزال تطفو على الساحة من حين إلى آخر، ومن منطقة إلى أخرى، داعية إلى التفاعل، والاجتهاد، على أن يتم توظيف كل الإمكانيات، والوسائل لتطوير الإدارة".


ودعت الإدارة إلى "تبني نموذج متميز لا ينحصر في النمطية وتعاليم مدبجة، وإنما يؤسس لبناء نموذج على القيم، التي تجعل من خدمة المواطنين هدفا رئيسيا، ومن الإصلاح مسارا متواصلا، يتعزز بالتراكمات الإيجابية، التي ترفع من نسبة الارتياح لانسياب تصريف الشأن الإداري".


وطالبت بـ"ضرورة إيقاظ الضمير اللامبالي لمن يتناسى أحيانا ما تحتمه، وما تقتضيه أمانة الشأن الإداري، حيث أن قطاعات إدارية تفرض إجراءات وتتمسك بالمساطر نفسها والمطالبة بوثائق عديدة، بالرغم من أنه لا مرجعية قانونية أو تنظيمية لها، بل أحيانا ليست ضرورية وتكون هناك من الوثائق ما يغني عنها".

مظالم بالأرقام
وسجل التقرير السنوي ارتفاع شكاوى وتظلمات المغاربة من عدد من القطاعات العمومية؛ ذلك أنها عرفت ارتفاعا بنسبة 10 في المائة، إذ تم تسجيل ما قدره 9378، منها 2713 شكاية تدخل ضمن اختصاصات المؤسسة، بينما سجل في التقرير الماضي ما مجموعه 2286 شكاية.

 

وتصدرت "الشكايات ذات الطبيعة الإدارية عدد التظلمات بما يقدر بـ1683 شكاية، بنسبة مثلث نسبة 62 بالمائة، أي بزيادة 22.9 في المائة مقارنة مع السنة الماضية التي كانت محدودة في 1369 شكاية وبنسبة 59 بالمائة".


وتربعت وزارة الداخلية والجماعات الترابية على رأس القطاعات والإدارات العمومية صاحبة أعلى نسبة من المظالم، بعدد شكايات بلغ 1056 شكاية، مقابل 839 في السنة الفارطة. يليها قطاع الاقتصاد والمالية بمجموع 439 شكاية، يليه قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالمي والبحث العلمي بـ300 شكاية، وقطاع الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بـ151 شكاية، وسجل قطاع الشغل والإدماج المهني ارتفاعا بـ136 شكاية، وقطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة بـ 119 شكاية، وقطاع التجهيز والنقل واللوجيسيك بـ109 شكايات، وإدارة الدفاع الوطني بـ73 شكاية، ووزارة السكنى بـ58 شكاية.

 

اقرأ ا]ضا: تقرير: الرشوة وضعف التكوين يعيقان النمو الاقتصادي بالمغرب

 
وتفرعت القضايا "بين تظلمات من قرارات إدارية أضرت بالمعنيين بها، وبلغت 572 شكاية، أي بنسبة 21.11 بالمائة، وطلبات تسوية الوضعيات المدنية والعسكرية، بما مجموعه 357 شكاية، وطلبات تسوية الوضعية الإدارية والمالية للموظفين بما مجموعه 202 شكاية، وتظلمات من استعمال الشطط في استعمال السلطة بما مجموعه 33 شكاية".


ورصد التقرير انخفاضا في الشكايات المرتبطة بقضايا حقوق الإنسان، والتي انخفض عددها بنسبة 15.6 بالمائة، أي من 23 شكاية في السنة الماضية إلى 27 شكاية في هذه السنة؛ وهو ما يمثل 1 بالمائة. 


وتصدرت جهة فاس مكناس ترتيب الجهات الأكثر تقديما للشكايات والتظلمات بعدما كانت تحتل المرتبة الثالثة، وهو ارتفاع ملموس بنسبة 43.2 في المائة، إذ انتقل عدد الشكايات المسلحة بخصوصها من 310 شكايات إلى 444 شكاية، وقد تلتها كل من جهة الدار البيضاء سطات، ثم جهة الرباط سلا القنيطرة، فجهة طنجة تطوان الحسيمة، وبعدها جهة الشرق، مع احتفاظ باقي الجهات بالترتيب ذاته.

 

ويعد هذا ثالث تقرير رسمي صادر عن مؤسسة تابعة للدولة يقدم صورة سلبية عن الأوضاع بالبلاد، في وقت يدعو فيه الملك الهيئات الحكومية إلى العمل على حل مشاكل المغرب، وخصص أحد خطبه للحديث عن ضرورة قيام الإدارة بحل المشاكل.