ملفات وتقارير

هل تتهيأ مصر لاستلام قطاع غزة تجاريا بدلا من إسرائيل؟

في ظل الإغلاق الإسرائيلي للمعابر تحاول السلطات المصرية إدخال شاحنات من السلع والمواد الغذائية والوقود- جيتي

في ظل سريان القرار الإسرائيلي بإغلاق معبر كرم أبو سالم (المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة)، حذر مراقبون من تداعيات هذه الخطوة على استمرار القطاع التجاري والصناعي من تقديم خدماته لأهالي القطاع، في حال لم تتراجع إسرائيل عن قرارها.


وكانت إسرائيل قد أعلنت في 17 من الشهر الجاري إغلاقا شاملا للمعابر الحدودية مع قطاع غزة أمام حركة الصادرات، وإغلاقا شبه كامل أمام حركة الواردات، بالإضافة لتقليص مساحة الصيد لأقل من 3 أميال، ردا على ما وصفتها استمرار النشطاء الفلسطينيين بإطلاق البالونات الحارقة على مستوطنات غلاف غزة.


ووفق الهيئة العامة للمعابر والحدود، فقد انخفض عدد الشاحنات التجارية الواردة للقطاع لأقل من 100 شاحنة يوميا، بعد أن كان المتوسط اليومي يتجاوز 400 شاحنة يوميا منذ بداية العام الحالي، في حين يقدر المعدل الطبيعي لاحتياجات القطاع بنحو 800 شاحنة يوميا.


القرار الإسرائيلي سرعان ما ظهرت نتائجه بإعلان أصحاب محلات الوقود نفاذ مخزوناتهم من غاز الطهي بشكل كامل، ووصول الاحتياطي من مشتقات الوقود للحد الأدنى، وهو ما ينذر بدخول القطاعات الاقتصادية والتجارية مرحلة خطيرة خلال الأيام القادمة.


انهيار القطاعات الاقتصادية


إلى ذلك، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال، علي الحايك، أن "تداعيات الخطوة الإسرائيلية بإغلاق معبر كرم أبو سالم، ستلحق خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، خاصة أن آلاف البضائع ما زالت مكدسة في الموانئ الإسرائيلية، لذلك فهي تتطلب رعاية خاصة ومصاريف إضافية سيتحملها التاجر لاستئجار حاويات إضافية داخل المينا لحفظها، وإلا فإنها معرضة للتلف والخسارة".


وتابع قائلا إن "قطاع البناء والعقارات في غزة توقف بشكل كامل، لأن مواد البناء ضمن المواد التي حظر إدخالها الجانب الإسرائيلي بحجة الاستخدام المزدوج، مشيرا إلى ارتفاع أسعار الإسمنت من 150 دولارا للطن لـ 300 دولار، وهذا الارتفاع يسري على باقي السلع بشكل مضاعف".

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يغلق المعبر التجاري الوحيد بغزة حتى إشعار آخر


وأكد الحايك في حديث لـ"عربي21" أن "الإغلاق الإسرائيلي للمعابر يهدد قطاع الخياطة والملابس (القطاع الصناعي الوحيد في غزة) بالتوقف الكامل بسبب وقف حركة الصادرات"، مشيرا إلى "وجود ما يزيد عن 160 مصنعا للخياطة تشغل أكثر من 3 آلاف عامل، ترتبط بعقود ملزمة لتصدير منتجاتهم لموسم الخريف القادم للأسواق الإسرائيلية، وفي حال لم يتم الإيفاء بالموعد المخصص لتصديرها، فإن أرباب العمل سيضطرون لدفع الشروط الجزائية التي لا يستطيعون تحملها".


الدور المصري


وفي ظل الإغلاق الإسرائيلي للمعابر، تحاول السلطات المصرية إدخال شاحنات من السلع والمواد الغذائية والوقود عبر بوابة صلاح الدين على الحدود المصرية لقطاع غزة، لتعويض النقص الذي تسبب به القرار الإسرائيلي بإغلاق المعابر، إلا أن مراقبون شككوا في نجاح هذه السياسية نظرا لعدم استقرار كمية الشاحنات الواردة من الجانب المصري، مقارنة بما كانت تدخله إسرائيل في السابق.


يشار إلى أن وفد من وزارة المالية في حكومة غزة برئاسة يوسف الكيالي قد وصل إلى القاهرة، في زيارة استمرت لنحو أسبوع للقاء المسؤولين المصريين، في زيارة هي الأولى من نوعها، دون الكشف عن تفاصيل ما دار من تفاهمات.


وفي سياق متصل، كشف مقرر اللجنة الاقتصادية والمالية في المجلس التشريعي عاطف عدوان، أن "الزيارة التي قام بها الكيالي لمصر جاءت للتباحث والاتفاق على زيادة وتوسيع التبادل التجاري بين مصر وغزة في المرحلة القادمة، خصوصا بعد القرار الإسرائيلي بإغلاق معبر كرم أبو سالم، ومعرفة مدى قدرة مصر على توفير مستلزمات القطاع من المواد الخام، التي منع الجانب الإسرائيلي إدخالها تفاديا لانهيار القطاعات الاقتصادية".

 

اقرأ أيضا: مصر تعيد فتح معبر رفح جنوب قطاع غزة بعد إغلاقه يومين


وأضاف عدوان في حديث لـ"عربي21" أن "العلاقات التجارية بين مصر وغزة ما زالت في بداياتها، وهنالك الكثير من العقبات والتحديات التي تقف في طريقها"، مشيرا إلى أن "عدد الشاحنات التي تدخلها مصر لغزة أسبوعيا أقل مما يرد من الجانب الإسرائيلي يوميا".


أما رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية في غزة، محمد أبو جياب، فرأى أن "الجهود التي تبذلها مصر تأتي بالتنسيق المشترك مع الرؤية الدولية التي تهدف لمنع تدهور الأوضاع الاقتصادية في غزة؛ تفاديا لأي انهيار قد يدفع الأمور نحو التصعيد العسكري الذي قد لا يكون في صالحها".


ولتحقيق هذا الهدف، أضاف المحلل الاقتصادي في حديث لـ"عربي21" أن "الإيرادات التي تحققها وزارة المالية في غزة من الضرائب التي تفرضها على الواردات المصرية، تساهم في توفير جزء من رواتب موظفي حكومة غزة ومصاريف الوزارات، وهذا بهدف إبقاء الحالة الفلسطينية في غزة مستقرة لتحقيق الاستقرار في المنطقة".