ملفات وتقارير

هل سيوقف "حفتر" معاركه في درنة بعد اتفاق باريس؟

حكومة الوفاق الليبية طالبت حفتر خلال قمة باريس بوقف المعارك في درنة- جيتي

طرحت الدعوة لوقف فوري لمعارك "درنة" من قبل رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، ورئيس مجلس الدولة خالد المشري عدة تساؤلات حول تأثير ذلك على المعركة ورد فعل اللواء خليفة حفتر بعد إحراجه دوليا.

وطالب السراج خلال كلمته في اجتماع باريس الدولي بخصوص ليبيا، بضرورة وقف الاقتتال الداخلي وخاصة المعارك في مدينة درنة (شرق ليبيا)، مطالبا المجتمع الدولي بموقف موحد تجاه ليبيا.

موقف دولي


من جهته، أكد رئيس مجلس الدولة الليبي، خالد المشري أن "درنة تعاني من حصار خانق لما يزيد عن سنتين وقصف عشوائي أصاب مدنيين وأدى إلى مأساة إنسانية، مطالبا خلال خطابه في قمة "باريس" باتخاذ موقف دولي لفك الحصار عن المدينة والإيقاف الفوري لإطلاق النار.

واتفق المشاركون في قمة باريس الدولية بخصوص ليبيا، على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية خلال العام الجاري، مع الالتزام بقبول نتائج هذه الانتخابات وأن تقوم المؤسسات الليبية بتهيئة الأجواء لانتخابات سليمة وناجحة.

لكن مطالبة السراج والمشري بوقف معارك درنة، طرحت تساؤلات من قبيل: هل تعمد الاثنان إحراج "حفتر" دوليا؟ وهل ستتوقف المعركة فعلا بعد اتفاق باريس؟ وما هي عراقيل تنفيذ الاتفاق أصلا؟

"حفتر" لن يستجيب

من جهته، أكد عضو المؤتمر الوطني الليبي السابق عن درنة، عبد الفتاح الشلوي أن "قرار إنهاء المعارك في درنة ليس بيد "حفتر"، فهو قرار الدول التي تدعمه وتحركه وفقًا لمصالحها، وحتى دعوة السراج بوقف التصعيد العسكري لن تجد آذانًا صاغية لذات السبب".

 

اقرأ أيضا: "فصائل ليبيا" بباريس يقر وثيقة تفاهمات وانتخابات آواخر العام

وأشار في تصريحات لـ"عربي21"، إلى "أن حفتر لا يلقي بالًا لمثل هذه الدعوات ناهيك عن تأثير داعميه، فطريق الوصول لكرسي الرئاسة يجعل منه مغمض العينين وأصم الأذنين"، وفق تعبيراته .

وبخصوص نجاح قمة باريس أو فشلها، قال الشلوي: "المؤتمر حرك الساكن وجعل الفرقاء يلتقون منهم من تصافح جهارًا نهارًا ومنهم من فعل ذلك حفاظا على حلفائه بالداخل، لكن علينا ألا نهمل تضارب مصالح الدول النافذة وتقاطعها ففي الحالتين تكون نتائجهما وخيمة خاصة بالوضع الليبي".

قرار دولي

ورأى الأكاديمي الليبي من مصراتة، مفتاح شيتوان أنه "وفقا للمعطيات الراهنة فإن وقف الحرب وفك الحصار عن درنة هو قرار دولي بيد القوة العظمى الموجودة في مؤتمر باريس، كونهم من يدعمون في هكذا نزاعات سواء مباشرة أو بالتغاضي عن توريد والدعم بالسلاح".

وأضاف لـ"عربي21": "أما بخصوص إحراج "حفتر" دوليا بسبب تصريحات السراج والمشري، فلا أعتقد أنه من النوع الذي يحس أو يتأثر بالإحراج وإلا ما كان يشعر بأنه بطل بعد أسره في أحداث تشاد وبطولاته فيها"، وفق كلامه.

عراقيل

واستبعد المدون الليبي، فرج فركاش، أن يؤثر إعلان باريس على الحرب في درنة، وكل ما يستطيع فعله الساسة والمجتمع الدولي في ضمان وصول المساعدات لأنه لا توجد جدية ولا نية في إيقاف الحرب هناك".

 

اقرأ أيضا: غضب في درنة ضد عملية حفتر العسكرية ودعوة للتضامن (شاهد)

وفي تعليقه على اتفاق باريس والعراقيل التي يمكن أن تواجه، أوضح لـ"عربي21"، أن "إعلان باريس يحتاج إلى آليات واضحة للوصول للأهداف المعلنة فيه، وأهم العراقيل هي كيفية استيعاب المعارضين وخاصة من المجموعات والمليشيات المسلحة والتعامل معهم"، وفق رأيه.

وتابع: "كما سنرى ممانعة واعتراض من محافظ المصرف المركزي الليبي الصديق الكبير غربا، وتلكؤ حكومة الثني شرقا والتي ستتعذر بعدم شرعية الاتفاق السياسي دستوريا الذي انبثق منه إعلان باريس نظرا لعدم تضمينه بعد في الإعلان الدستوري"، حسب تصريحاته.

الحرب مستمرة


وأشار الناشط الحقوقي الليبي، طاهر النغنوغي، إلى أن "الحرب مستمرة حتى بعد اجتماع باريس والذي يعتبر الاتفاق المنبثق عنه شكليا أكثر من كونه فعليا، كونه لم يؤد إلى أي تغيير ولو بسيط على أرض الواقع والمشهد الداخلي".

وقال لـ"عربي21": "مطالبة الأطراف الأخرى بإيقاف الحرب لم تحرج "حفتر" نهائيا كونه مدعوم بقوة من دول خارجية، أما تحديات نجاح اتفاق باريس فهي صعبة جدا".