صحافة إسرائيلية

قادة المستوطنين: هدفنا القادم مليون مستوطن في الضفة (صور)

أشار قادة المستوطنين إلى إن "هناك في الضفة الغربية اليوم نصف مليون مستوطن"- صحيفة مكور ريشون

أعدت الكاتبة الإسرائيلية هوديا كريش تحقيقا مطولا في صحيفة مكور ريشون حول المشاريع المستقبلية لمجلس المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المعروف باسم "يشع"، عبر عقدها لقاءات مع أكبر ثلاثة من قادة المستوطنين اليهود وهم: شيلا أدلار مدير عام مجلس يشع، مساعده يغآل ديلموني، ورئيس المجلس الحالي حننائيل دورني. وجميعهم أكدوا أن توجههم المستقبلي يكمن في فرض السيادة الإسرائيلية عل المستوطنات بالضفة الغربية، وزيادة أعداد المستوطنين إلى مليون مستوطن.


وذكر التحقيق الذي ترجمته "عربي21" على لسان قادة المستوطنين أن "هناك اليوم في الضفة الغربية نصف مليون مستوطن، وعملنا يقوم على بعدين: جغرافي على الأرض، وأيديولوجي سياسي، ونعمل من خلالهما على تفعيل وتنشيط حركة الاستيطان، وقد عملنا بدعم من وزير المواصلات يسرائيل كاتس على توسيع حركة الطرق الرئيسة في الضفة الغربية لاستيعاب حالة الازدحام في مركبات المستوطنين وتحركاتهم، ومنها طرق في مناطق النبي إلياس، حوارة، العروب، وهناك توجه لتوسيع بعض الطرق الرئيسة القائمة حاليا إلى أربعة مسارات على طولها الكامل".


الطرق والأنفاق


وأضافوا أن "هناك توجها لمضاعفة إنشاء الأنفاق من بيت عيليت إلى القدس، ونفق آخر من معاليه أدوميم الى التلة الفرنسية، مع العلم أن نسبة الزيادة في أعداد المستوطنين داخل مستوطنات الضفة الغربية هي الأكبر من كل المدن داخل إسرائيل، لكن البنى التحتية ليست بذات القدرة المطلوبة، لأن حركة الازدحام في الشوارع العامة ما زالت تشكل لنا مشكلة جدية، لأن 20 بالمئة من مستوطني الضفة الغربية يسافرون ويتحركون لأكثر من ستين دقيقة يوميا للوصول إلى أماكن أعمالهم داخل إسرائيل".


وأوضحوا أن "السبب في ذلك هو زيادة حركة المركبات الفلسطينية أكثر وأكثر في ذات الطرق والشوارع، وخلال سنوات الانتفاضة الثانية كانت تتسبب الحواجز الأمنية للجيش الإسرائيلي في أزمة الازدحام في السير، لكن اليوم المشكلة تزداد، ويعتبر الانتقال من غوش عتصيون باتجاه القدس كابوسا بكل المعايير".

 

اقرأ أيضا: ليبرمان يكشف عن مخطط اسيتطاني ضخم بالضفة.. هذه تفاصيله


واعترفوا بأن "جميع الوزارات الحكومية تخلت عن المستوطنين، مع أن السيادة في الضفة الغربية تابعة للجيش الإسرائيلي وهو ما يعني وزارة الحرب، والخطة العامة لنا تقضي بترميم الشوارع العامة وإضافة طرق جديدة، وتوسيع الطرق القائمة، وهي خطة تقدر قيمتها بمليار شيكل، الدولار يساوي 3.5 شيكل".


وقال قادة المستوطنين إن "الأجندة الأهم اليوم لمجلس يشع تتركز في زيادة حركة البناء الاستيطاني للوحدات السكنية في ظل تزايد أعداد المستوطنين في الضفة الغربية، رغم أن كل بناء جديد يتسبب بأزمة سياسية ومؤتمر صحفي في البيت الأبيض، لأن تجميد البناء الاستيطاني الذي بدأ منذ نوفمبر 2009، كبادرة حسن نية إسرائيلية تجاه الفلسطينيين والأمريكيين كان يفترض أن ينتهي في سبتمبر 2010، لكنها مستمرة حتى اليوم لمدة سبع سنوات، ورغم أن الجهة المكلفة بطرح عطاءات لبناء وحدات سكنية هي وزارة الإسكان، لكنها بحاجة لمصادقة من وزارة الحرب، التي لا تستطيع منح هذا موافقة دون إذن رئيس الحكومة".


المشاريع الإسكانية


وأشار التحقيق إلى أن "هناك اليوم عدة آلاف من المشاريع الإسكانية الجارية في المستوطنات، ويمكن القول أن الوضع تحسن نسبيا بعد الاتفاق مع رئيس الحكومة على بعض الترتيبات الميدانية، بحيث يتم الإعلان عن عطاءات أربع مرات في السنة، ومع ذلك فإن هناك بعض المشاكل التي ما زالت ماثلة، لدينا مشكلة أخرى تتمثل في نص القوى البشرية داخل الإدارة المدنية في الضفة الغربية المكلفة بمتابعة قضايا المستوطنين واحتياجاتهم".


مشكلة أخرى تحدث عنها قادة المستوطنين تتمثل في نقص موارد المياه، حيث "تعاني بعض التجمعات الاستيطانية من عدم وصول المياه بصورة دورية في بعض الأحيان، هذا مستفز، لا أحد في الحكومة يعترف بمشاكلنا، وهذا ما يغضبنا أكثر، رغم أن المستوطنين والفلسطينيين يزدادون عددا، والحقول الزراعية عندنا وعندهم تتوسع، لكن مشكلة المياه ما زالت قائمة".


وأضافوا أن "مشكلة أزمة المياه بحوزة شركة مكورت ومكتب منسق شؤون المناطق في الحكومة الإسرائيلية، ومع ذلك فإن المشكلة تزداد خطورة في فصل الصيف، لا أصدق أن مشكلة كهذه قد تحصل داخل إحدى المدن الإسرائيلية، ويتم التغاضي عنها من قبل الحكومة، علما بأن مشاكل البنى التحتية تتركز في مستوطنات: شيلو، كدوميم، أريئيل، كرني شومورن".

 

اقرأ أيضا: إسرائيل تواصل انتهاك المواثيق الدولية في الضفة الغربية


قادة المستوطنين كشفوا النقاب خلال هذا التحقيق عن "وجود مجموعات ضغط لتكثيف البناء الاستيطاني، والاهتمام بمشاكلهم في الكنيست وحزب الليكود، تحضر اجتماعات اللجان البرلمانية، وتنشط على شبكات التواصل، كما أنه يأتينا أعضاء كونغرس وأفراد من الروابط اليهودية خارج إسرائيل حول العالم، وطلاب جامعيون، وقد جلسنا مؤخرا مع منظمة الإيباك في الولايات المتحدة".


وأوضحوا أن "أن مبعوثي الرئيس ترامب جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات التقيا بنا، لأنهما يعتقدان أننا طرف في النقاش السياسي الحاصل، ولابد أن يستمعا إلينا، كما أننا نعمل مع منظمات في الولايات المتحدة، نشارك في مؤتمرات وفعاليات عالمية، وهذه الأماكن كانت في الماضي من الصعب أن ندخلها، ونشارك فيها".


مقاطعة بضائع المستوطنات


وتحدثت الصحيفة عن عمل قادة المستوطنين في "مجال مكافحة قرارات مقاطعة البضائع التي يتم إنتاجها في المستوطنات الإسرائيلية، بالتنسيق مع وزير الشؤون الاستراتيجية غلعاد أردان، وفي الوقت الذي نرى فيه أن المقاطعة تهديد للحركة الاستيطانية، فإننا نحولها إلى فرصة نستغلها، لأن المقاطعة مسألة معرفية تعود في جذورها إلى معركة على الوعي".


وكشفوا النقاب أن "هناك عدة مشاريع اقتصادية غادرت مقارها في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، ولعل استمرار وتمدد حركات المقاطعة إلى البضائع المنتجة في الجولان والقدس والبحر الميت يشكل لنا فرصة لإبداء مزيد من العمل الجماعي لمواجهة هذا النشاط المعادي".


وذكر قادة المستوطنين أن "هناك اليوم تحديا استراتيجيا يتمثل بزيادة أعداد المستوطنين إلى مليون مستوطن في الضفة الغربية، وهذا طموح معقول واقعي قد يتحقق خلال 10-12 عاما، حيث يوجد اليوم 430 ألف مستوطن، وبجانبها فرض السيادة الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية وغور الأردن، وهذا الهدف جاء بعد أن تبناه مركز حزب الليكود في يناير الماضي".


وأشاروا أن "مجلس "يشع" تعمد في احتفالات إحياء الذكرى السبعين لإقامة إسرائيل على نشر الآلاف من الأعلام الإسرائيلية في مناطق وشوارع وطرق الضفة الغربية وعليها عبارة "سيادة"، حيث نحن نعمل لتشجيع أعضاء الكنيست على تبني هذه الطموحات الخاصة بنا، بحيث تكون على أجندتهم اليومية في عملهم البرلماني، وتدخل في النقاش الجماهيري في إسرائيل، وهناك توجه بتقديم مشروع قانون للكنيست بهذا الخصوص، للحصول على مصادقته، لأن فرض السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية هدف استراتيجي أمام "يشع"، كما أعلن الوزيران غدعون ساعر ونفتالي بينت.


الهجرة الداخلية


التحقيق ذكر أن "مستوطني الضفة الغربية مقسمون إلى ثلاث فئات: ثلثهم علمانيون، والثلث الآخر متدينون حريديم، والثلث الثالث متدينون قوميون، ومتوسط أعمارهم 19 عاما، وهي الفئة العمرية الأصغر من باقي مدن الدولة، حتى إن مستوى التعليم مرتفع قياسا بباقي المناطق، ورغم الصعوبات الأمنية في الضفة الغربية فإن زيادة أعداد المستوطنين يصل إلى 4 بالمئة سنويا، في حين أن المتوسط في باقي أرجاء إسرائيل هو 2 بالمئة، وفي كل عام يزداد العدد 15 ألف مستوطن: 60 بالمئة حالات ولادة طبيعية، و40 بالمئة من الهجرة الداخلية".


وقال قادة المستوطنين إنه "رغم أعداد الفلسطينيين والإسرائيليين في الضفة الغربية، فإن هناك فقط 10 بالمئة من المناطق يتم البناء فيها من قبل الجانبين، أي أن هناك كثيرا من المناطق فارغة، وقد أعددنا خطة أسميناها "غوش دان شرقا" وهي المنطقة التي تقع وسط إسرائيل، وتفيد الخطة بأن يتم توسيعها نحو مستوطنة أريئيل، والعمل على تقليل أسعار الشقق السكنية التي يعاني منها الإسرائيليون القاطنون فيها، حيث يصل ثمن الشقة فيها إلى 1.7 مليون شيكل، الدولار يساوي 3.5 شيكل".


وختم التحقيق بالقول إن "هناك مشروعا تقوم عليه وزارة المساواة الاجتماعية برئاسة الوزيرة غيلا غمليئيل بالتعاون مع مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة بار-إيلان لتوثيق عمليات الاستيطان الأولى بعد حرب 1967، لأن المستوطنين الأوائل الذين خاطروا بأنفسهم، وكان لهم السبق في التأسيس للمشروع الاستيطاني يجب أن توثق تجاربهم التاريخية، ويتم جمع الوثائق اللازمة المتوفرة لديهم".