صحافة دولية

إيكونوميست: أي دلالة لعودة مهاتير في ماليزيا؟

إيكونوميست: عودة مهاتير فرصة لتنظيف السياسة الماليزية- جيتي

علقت مجلة "إيكونوميست" في عددها الأخير على النتائج المفاجئة لعودة رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، قائلة إنها فرصته لتنظيف الفساد الذي خلفه الحزب الحاكم، الذي تسيد الحياة الماليزية منذ ستين عاما.

 

ويجد التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، أنه من السهل توقع نتائج الانتخابات في ماليزيا، حيث فازت المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة (أومنو) في الانتخابات كلها منذ عام 1955 حتى هذا الأسبوع.

وتقول المجلة إن "أمنو" لجأت على مدار السنين لكل حيلة متوفرة لديها للبقاء في السلطة: إثارة التوتر بين الإثنيات الماليزية، وسجن المعارضة، وتزوير الانتخابات لتكون في صالحها، ورشوة الناخبين بمساعدات، وتخويفهم من الفوضى لو خسرت, مشيرة إلى أنها فعلت هذا كله في المرحلة التي قادت لانتخابات التاسع من أيار/ مايو. 

 

ويفيد التقرير بأنه كانت شهادة عن فظاعة حكومة نجيب رزاق أنها شككت في المعارضة، لافتا إلى أنها شهادة في الوقت ذاته عن الحس الجيد لدى الناخب الماليزي، الذي قاد إلى فوز المعارضة بشكل مقنع، ولتقود إلى أول حكومة تغيير ماليزية. 

وتبين المجلة أنه "في بلد ظلت السياسة تدار فيه بناء على الخطوط العرقية، فإن النتيجة الصادمة قد تكون لتشكيل حكومة جدارة (كفاءات)، وفي منطقة باتت تحكم بالأنظمة الديكتاتورية فإن انتصارا للديمقراطية كان يدعو إلى البهجة، وبالنسبة لنجيب، المتهم من وزارة العدل الأمريكية باختلاس 681 مليون دولار من وكالة حكومية، فإن الانتخابات كانت قصاصا عادلا".

ويشير التقرير إلى أن ماليزيا عادة ما تقدم مثالا نادرا في التسامح والديمقراطية من بين الدول الإسلامية الأخرى، لافتا إلى أن هذين الأمرين أصبحا محلا للشك في ظل "أمنو"، التي لجأت لأساليب غير عادلة، ومحاولة اجتذاب الغالبية المسلمة، حيث أن "هذا التغيير يعتمد على فعالية الحكومة الجديدة وصدق نواياها".

 

وتورد المجلة نقلا عن المتشككين، قولهم إن الحكومة الجديدة يقودها مهاتير محمد، الذي قاد ماليزيا في خمس فترات حكومية بزعامة "أمنو"، وهو الذي صنع معظم الأساليب التي مارسها نجيب رزاق في محاولته الفاشلة التمسك في السلطة، مشيرة إلى أن مهاتير هو أحد دعاة التمييز العرقي لصالح عرق الملايو، الذي وسعه ليبقي على ولاء الملايو المسلمين لـ"أمنو". 

ويلفت التقرير إلى أنه علاوة على ذلك، فإن تحالفه الجديد "باكتان هارابان" (تحالف الأمل) وعد الناخبين بوعود شعبوية، من مثل تخفيض الضريبة، وإعادة نظام الدعم الذي خفف منه نجيب رزاق، مشيرا إلى أن التحالف الجديد يعتمد على عدد من المنشقين السابقين عن "أمنو" ومعارضين مخضرمين ليست لديهم خبرة لهم طويلة في الحكم. 

وتنوه المجلة إلى أن هناك عداوة بين مهاتير (92 عاما) وأنور إبراهيم، الذي كان نائبا له، والذي عامله الدكتور مهاتير على أنه خليفة له، ليضعه في السجن بتهمة اللواط، لافتة إلى أن أنور إبراهيم هو زعيم تحالف الأمل، وكان مرشحا للتحالف لو لم يسجنه نجيب رزاق مرة أخرى.

ويستدرك التقرير بأنه رغم ما يقال عن مصالحة بين مهاتير وأنور، إلا أنه من عير المعلوم كيف سيعملان معا عندما سيفرج عن أنور من السجن الشهر المقبل.

وتعلق المجلة قائلة: "أيا كان الأمر، فإنه من الصعب تخيل أن خسارة (أمنو) لن تغير ماليزيا للأفضل، ومن مصلحة الحكومة الجديدة أن تجعل النظام الانتخابي أكثر مساواة، وتروج للصحافة الحرة، كما تشير النتائج إلى أن جاذبية المركز للناخب أكبر من شوفينية (أمنو)، وحماس الحزب الإسلامي (باس)، الذي رفض المشاركة في تحالف الأمل، فالكثير من النواب الذين عانوا من تحيز (أمنو) عندما كان في السلطة، لديهم رغبة طبيعية لجعل البيروقراطية محايدة". 

ويذهب التقرير إلى أن "تعديل نظام المحاباة للملايو؛ نظرا لقوتهم الانتخابية، يظل أمرا صعبا، إلا أن تحالف الأمل يمكنه إجراء إصلاحات في نظام المعونات، بشكل لا يستفيد منه محاسيب (أمنو)، كما سيساعد تعهد الحكومة الجديدة التحقيق في فساد نجيب على تنظيف السياسة". 

وتقول المجلة: "قد تجد الحكومة الجديدة نفسها أمام اقتتال وتفشل، لكن مجرد وجودها هو تذكير قوي للماليزيين والدول الجارة بأن الحكومات يمكن ويجب أن تغير بطريقة سلمية".  

وتختم "إيكونوميست" تقريرها بالقول: "ربما بدأ الكمبوديون والسنغافوريون والتايلانديون والفيتناميون من بين آخرين بالتساؤل حول إمكانية حدوث أمر مماثل لهم".