اقتصاد عربي

مستقبل غامض ينتظر آلاف المصريين العائدين من السعودية

يبلغ عدد المصريين المقيمين في السعودية أكثر من 2.9 مليون- جيتي
يواجه نحو ثلاثة ملايين مصري من العاملين في السعودية مصيرا غامضا بسبب الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها المملكة لتقليل النفقات والبحث عن مصادر تمويل غير نفطية ضمن رؤية السعودية 2030، وتشمل تطبيق ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الطاقة وفرض رسوم على المقيمين فيها ومنع الأجانب من العمل في 12 مهنة.

وبعد أن كانت السعودية حتى وقت قريب الوجهة المفضلة للمصريين الباحثين عن تحسين أوضاعهم المالية خارج بلادهم، تشهد المملكة في الشهور الأخيرة موجة نزوح عكسية لآلاف الوافدين وعائلاتهم بسبب هذه الإجراءات.

وتوقع خبراء أن تلقي تلك التطورات بظلالها السلبية على الاقتصاد المصري بسبب نقص تحويلات العاملين في الخارج وزيادة نسبة البطالة في البلاد.

توقعات


ويقول متخصصون في إلحاق العمالة بالخارج، إن الفترة المقبلة ستشهد تزايدا ملحوظا في عودة المصريين من السعودية جراء القرارات الأخيرة، حيث توقع نائب رئيس شعبة إلحاق العمالة بالخارج بالغرفة التجارية المصرية عبد الرحمن المرسي أن تنخفض أعداد العمالة المصرية في السعودية إلى مليون و700 ألف عامل خلال 2018 مقابل مليونين و200 ألف خلال 2017 و3 ملايين في 2016.

وأكد المرسي، في تصريحات صحفية، أن الطلب على العمالة المصرية في السعودية تراجع بنسبة 70% بسبب انخفاض أسعار النفط والحرب السعودية في اليمن والاستعانة بالعمالة الوطنية.

كما توقع المتحدث باسم المصريين في السعودية عادل حنفي، أن يصل عدد المصريين الذين يغادرون السعودية نتيجة القرارات الاقتصادية التي اتخذتها المملكة مؤخرا إلى ما يقرب من نصف مليون مصري بعائلاتهم، مع استمرار تطبيق هذه القرارات.

ويبلغ عدد المصريين المقيمين في السعودية أكثر من 2.9 مليون مصري، بحسب إحصاء السكان الأخير، الصادر من جهاز الإحصاء.

معدلات مغادرة غير مسبوقة

وأكد العديد من المصريين المقيمين في المملكة، وتحدثوا لـ "عربي21"، أنهم قرروا إعادة عائلاتهم إلى مصر لأنهم لا يمكنهم تحمل الرسوم الباهظة والتي تتضاعف سنويا على المرافقين الأجانب تزامنا مع التراجع الملحوظ في اقتصاد المملكة.

وبسبب مغادرة أعداد كبيرة من العمالة الوافدة للبلاد، سجل شهر نيسان/ أبريل الماضي أعلى نسبة تأشيرة خروج نهائي خلال شهر واحد في تاريخ البلاد، بحسب وسائل إعلام سعودية.

وقالت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية السبت الماضي إن قرابة 500 ألف من العمالة الأجنبية غادروا المملكة بتأشيرة خروج نهائي في الربع الأخير من العام الماضي.

خسائر مزدوجة

وتعليقا على هذه الظاهرة، قال أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر صلاح الدين فهمي إن الإجراءات السعودية الأخيرة وما صاحبها من فرض للضرائب ورفع الأسعار، أصبحت أكبر من قدرة كثير من المصريين المغتربين على التحمل.

وأضاف فهمي، في تصريحات لـ "عربي21"، أن السعودية أصبحت في مفترق طرق في الفترة الأخيرة بسبب الانكماش الاقتصادي والتوترات السياسية والعسكرية، إضافة إلى المبالغ الباهظة التي تدفعها المملكة للولايات المتحدة نظير حماية واشنطن للنظام السعودي ومنع انهياره، حسبما كشف الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي.

وأكد أن هذه الإجراءات ستعود بالسلب على البلدين؛ فالاقتصاد السعودي سيتعرض للانكماش ويخسر مليارات الدولارات نتيجة مغادرة أعداد ضخمة من الوافدين، أما الاقتصاد المصري فسوف يتأثر بسبب ملايين العائدين الذين يسببون ضغطا على سوق التوظيف وعلى مرافق الدولة بالإضافة إلى فقدان جزء كبير من التحويلات النقدية التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي.

وحول التوقعات بأن يضخ العائدون من الخليج مزيدا من الاستثمارات في السوق المصري ويفتتحوا مشروعات جديدة، قال صلاح فهمي إن المصريين ليسوا تجارا ماهرين، ولا يفضلون الاستثمار الخاص كما يفعل السوريون مثلا، موضحا أن المصريين يفضلون العمل في وظائف ثابتة أو وضع مدخراتهم في البنوك بعيدا عن المغامرة.

تأثير محدود

في المقابل قال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة فخري الفقي إن غالبية العمالة التي غادرت السعودية في الشهور الأخيرة هم من غير المصريين، خاصة العمالة غير المدربة التي كانت تتواجد بأعداد كبيرة ويمكن الاستغناء عنها بسهولة، بخلاف المصريين الذين يعد غالبيتهم من الكفاءات المطلوبة في السوق السعودي.

وأضاف الفقي، في تصريحات لـ"عربي21" أن المصريين يتميزون بالمرونة وقدرتهم على التكيف مع الأوضاع الاقتصادية المتغيرة في المملكة، متوقعا أن يكون تأثر مصر بالإجراءات السعودية أقل ما يمكن.

وأكد أن عودة العمالة لن تشكل عبئا على الاقتصاد المصري حيث يمكنه توظيف هؤلاء العائدين في المشروعات الكبرى الجديدة التي يتم العمل بها الآن، وتحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات، مشيرا إلى أن قانون الاستثمار الجديد الذي أقره البرلمان مؤخرا أتاح للقطاع الخاص توظيف 10% من العمالة الأجنبية و10% أخرى بموافقة الوزير المختص لسد العجز في العمالة المدربة.

ودلل فخري الفقي على متانة الاقتصاد المصري بقدرته على استيعاب مليونين من العمالة العائدة من ليبيا والعراق خلال السنوات الماضية، وقدرته على استيعاب اللاجئين السوريين واليمنيين المقيمين في مصر، لافتا إلى أن ليبيا في طريقها إلى الاستقرار السياسي والأمني، ومن المتوقع أن تحتاج إلى ملايين العمال ليشاركوا في إعادة إعمارها وهو ما قد يوفر سوقا بديلة للسعودية.