مقالات مختارة

نفرح لشوكان ونأسف على صورة مصر في العالم

1300x600

ضجة إعلامية وحقوقية وسياسية تشهدها مصر ومنصات عالمية أخرى اليوم، بعد قرار اليونسكو، المنظمة العالمية للثقافة والعلوم والتربية، منح جائزة حرية الصحافة هذا العام للمصور الصحفي المصري الشاب "محمود أبو زيد" والمعروف باسم "شوكان"، وهو محبوس حاليا على ذمة قضية ميدان رابعة الشهيرة، وكانت الخارجية المصرية قد أصدرت بيانا عنيفا أمس، وبالغ الخشونة، يهدد اليونسكو ويتوعدها إذا منحت شوكان الجائزة، ويسرد البيان عدد الاتهامات الرهيبة التي تم توجيهها إلى هذا المصور الصحفي الذي كان يعمل مع وكالة أنباء بريطانية، لكي تقنع اليونسكو بأنه "مجرم وإرهابي" ولا يصح أن يمنح جائزة دولية رفيعة مثل هذه، ولكن الذي حدث أن اليونسكو صبيحة اليوم التالي كانت قد أعلنت عن منح الجائزة لشوكان، بما يعني أنها لم تعبأ بتلك الاتهامات ولا تثق في نظام العدالة في مصر، وكان البيان الذي نشرته اليونسكو على موقعها الرسمي يحمل إدانة غير مباشرة، ولكن شديدة الإيلام لمصر على خلفية ما يتعرض له هذا المصور الصحفي المحبوس احتياطيا قرابة خمس سنوات حتى الآن.

البيان الرسمي لليونسكو يقول : (اختارت لجنة تحكيم عالمية مستقلة مؤلفة من عدد من الإعلاميين المصور الصحفي المصري محمود أبو زيد، المعروف باسم شوكان، للحصول على جائزة اليونسكو/غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2018، وقد ألقي القبض على المصور الصحفي أثناء قيامه بتغطية مظاهرة ميدان رابعة العدوية في القاهرة وأودع في السجن منذ 14 آب/ أغسطس 2013. وفي بداية العام 2017، طالب المدعي العام المسؤول عن ملفه بتنفيذ عقوبة الإعدام ضده. هذا وقد صنف فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي اعتقاله واحتجازه بأنه تعسفي ومناهض للحقوق والحريات التي ينص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

هذا الكلام يعني أن اليونسكو وضعت كلام الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الخارجية، وراء ظهرها، وتعاملت معه باحتقار واضح، ولم تعره أي قدر من الأهمية وهي تقرر منح "شوكان" الجائزة، بل أرفقت بالبيان إشارة فريق تابع للأمم المتحدة أدان احتجاز "شوكان"، كما أن السيدة ماري ريسا، رئيسة لجنة التحكيم للجائزة، علقت على منحها لشوكان بقولها : (اختيار محمود أبو زيد يشيد بشجاعته، ونضاله والتزامه بحرية التعبير).

وكالات الأنباء العالمية والإذاعات الدولية عندما نشرت خبر "شوكان" أرفقته بإشارات لها دلالة لا تخفى، فعلى سبيل المثال، وكالة رويترز في تقريرها عن الخبر أوضحت أن منحه الجائزة جاء : (بعد يوم واحد من تحذير الخارجية المصرية من منحه الجائزة)، كما أن إذاعة مونت كارلو الفرنسية الدولية أرفقت بخبرها عن شوكان ما نصه : (ومصر في المرتبة 161 من اصل 181 دولة في ترتيب عالمي لحرية الصحافة أعدته "مراسلون بلا حدود" في 2017، وتقول المنظمة إن السلطات المصرية تعتقل 31 صحافيا على الأقل).

هذه كلها إهانات مؤلمة لمجمل أوضاع الصحافة والصحفيين في مصر بدون شك.

شوكان، ليس المصري الوحيد الذي يحصل على جائزة عالمية تتصل بحقوق الإنسان خلال العامين الماضيين، فقد حصلت كل من الناشطة الحقوقية "عزة سليمان" والناشطة "يارا سلام" والمحامية "ماهينور المصري" على جوائز دولية رفيعة في مجال حقوق الإنسان، وكلهم كانت تلاحقهم أجهزة الأمن وتم حبسهم لفترات مختلفة، كما رشح الناشط السياسي "علاء عبد الفتاح" ـ المسجون حاليا ـ لجائزة سخاروف التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي.

ألا تدفع كل تلك المواقف الدولية، ومن جهات ودول مختلفة، أصحاب القرار في مصر إلى مراجعة "البوصلة"، ألا يستشعرون أن ثمة خطأ يستوجب التصحيح، هل هم يستخفون بتلك القوى الناعمة التي تؤثر في عالم اليوم بصورة أو أخرى، ألم يلفت انتباههم ـ على سبيل المثال ـ أن عدد المرات التي ذكر فيها اسم مصر محفوفا بالفخر والإكبار والإجلال في الإعلام العالمي مصحوبا باسم "اللاعب" محمد صلاح، هي ألف ضعف عدد المرات التي ذكر فيها اسم مصر مصحوبا باسم "الرئيس" عبد الفتاح السيسي، تلك هي القوة الناعمة، التي تكون لك وتضيف لك أو تكون عليك وتخصم من رصيدك الدولي وتؤثر ـ بكل تأكيد ـ في تقييم النظام دوليا وحسابات دعمه.

المصريون المصرية