صحافة دولية

صندي تايمز: حالة تأهب في إسرائيل استعدادا لهجوم إيراني

صندي تايمز: وحدات الجيش الإسرائيلي وضعت في حالة تأهب تحسبا للهجوم الإيراني- جيتي

نشرت صحيفة "صندي تايمز" تقريرا لمراسلها في القدس أنشل بيفير، يتناول فيه احتمالات المواجهة بين إيران وإسرائيل.

 

وتبدأ الصحيفة تقريرها بالقول إنه "في الساعة السابعة واثنتين وثلاثين دقيقة من يوم الخميس، تلقى جنود الفرقة 98 المحمولة من الجيش الإسرائيلي مكالمة عاجلة على هواتفهم النقالة، صادفت يوم الاستقلال في إسرائيل، حيث كان يوم راحة لهم، ومنذ عام 1948 فإن الإنذار كان يفعل من خلال كلمات سرية عبر الراديو، ولكنه يرسل اليوم من خلال رسائل هاتفية إلى هواتف الجنود والاحتياط، وقبل أن تمتد أيديهم، وهم يغالبون النوم، إلى خزائنهم، التي يحتفظون فيها بزيهم العسكري، جاءت رسالة تقول: (إلغاء، إلغاء والمعلومة من وحدة المعلومات للفرقة غير صحيحة)". 

 

ويعلق بيفير قائلا إن "التفسير الرسمي للخطأ بأنه فني، واستبعدت أي عملية اختراق إلكتروني، لكن الخلط في الأمر يشير إلى حالة الترقب في إسرائيل هذه الأيام، فهجوم إيراني متوقع، وليس أفضل من شنه في يوم الاستقلال، ومضى الحادث دون ضجيج، إلا أن المخابرات الإسرائيلية مقتنعة بأن إيران تخطط للانتقام ردا على الهجوم الذي نفذه الطيران الإسرائيلي على أهداف إيرانية داخل سوريا". 

 

ويشير التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، إلى أنه في الساعات الأولى من صباح 9 نيسان/ أبريل، ضربت صواريخ قاعدة تيفور، قرب مدينة حمص في وسط سوريا، وكان الهدف هو مربط للطائرات تستخدمه قوات الحرس الثوري الإيراني، وقتل في العملية سبعة، منهم ضابط برتبة عقيد.

 

وتذكر الصحيفة أنه بحسب تقرير في صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن واحدا من الأهداف كان ضرب نظام صاروخي مضاد للطائرات متقدم "تور"، كان وصل للتو من إيران، مشيرة إلى أن سوريا وروسيا اتهمتا إسرائيل بالهجوم، التي رفضت التأكيد أو النفي. 

 

ويورد الكاتب أن المحللين الإسرائيليين يتساءلون عن الطريقة التي ستقوم فيها إيران بالرد، إلا أن رجال المخابرات الإسرائيلية يعتقدون أن الانتقام سينفذه الحرس الثوري، وليس الجماعات الوكيلة له، كما كانت طهران تفعل في السابق، مثل إرسال سرب من الطائرات دون طيار محملة بالمتفجرات، لافتا إلى أن لدى الحرس الثوري نظام صواريخ طويل المدى، زوده في السابق لبشار الأسد ووكيله اللبناني حزب الله. 

 

ويكشف التقرير عن أن وحدات الجيش الإسرائيلي وضعت في حالة تأهب؛ تحضيرا للرد المتوقع، وتم نشر نظام القبة الحديدية، وتم إلغاء مناورة عسكرية بين فريق طياري مقاتلات "اف-15" والقوات الأمريكية، كانت ستنظم في ألاسكا. 

 

وتلفت الصحيفة إلى أنه في تطور غير مسبوق، فإن المخابرات الإسرائيلية قامت يوم الثلاثاء الماضي بتوزيع ملف على الإعلام، يتضمن خارطة تشير إلى قواعد الحرس الثوري في سوريا، وصورا التقطت من الجو، بالإضافة إلى صور لقائد الجو في الحرس الثوري الجنرال أمير علي حاج زادة، ورسالة: "نعرف مكانك". 

 

وينوه بيفير إلى أن إيران وإسرائيل تحولتا منذ الثورة الإسلامية عام 1979 إلى عدوتين لدودتين، واستخدمت طهران في الحرب جماعات وكيلة لها، لبنانية أو فلسطينية، مثل حزب الله والجهاد الإسلامي، مستدركا بأن المواجهة أصبحت في شباط/ فبراير مباشرة، وظهرت حرب الظل للعلن، بعدما قررت إيران الدفع باتجاه بناء قواعد عسكرية دائمة في سوريا.

 

ويفيد التقرير بأنه كان قرارا جماعيا، مع أن حكومة الرئيس حسن روحاني راغبة في استثمار الأموال المخصصة للقواعد في الاقتصاد الإيراني، إلا أن الحرس الثوري، التابع للمرشد الأعلى للجمهورية آية الله علي خامنئي، راغب في مواصلة الاستثمار والبناء على ما قدمه في سبيل دعم وحماية نظام بشار الأسد. 

 

وتنقل الصحيفة عن بعض التقديرات الأمنية، قولها إن مجمل ما دفعته إيران لدعم نظام الأسد يصل إلى 7 مليارات دولار تقريبا، من خلال قروض بنكية، وشحنات نفط وأسلحة، والآلاف من مقاتلي فيلق القدس وحزب الله، ومقاتلين وجنود من مخيمات الأفغان في إيران ومن العراق وباكستان. 

 

ويبين الكاتب أن إسرائيل تعد وجود إيران في سوريا تهديدا استراتيجيا، وتحاول منذ أكثر من نصف عام إقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين للحد منه. 

 

ويورد التقرير نقلا عن مدير المخابرات العسكرية السابق عاموس يالدين، قوله: "إسرائيل مصممة على تحصين مواقعها في سوريا، وإسرائيل مصممة على منعها.. النزاع محتوم، إلا إذا تدخل بوتين".

 

وبحسب الصحيفة، فإن خبراء دبلوماسيين آخرين يعتقدون أن بوتين ربما لم يرد التدخل، أو أن لا سلطة له على الإيرانيين، منوهة إلى أن روسيا توفر الغطاء الجوي لنظام الأسد، فيما توفر له إيران المقاتلين، وهو تحالف غير مريح لطهران وموسكو، ولا سيطرة فيه لطرف على آخر. 

 

وتختم "صندي تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن روسيا منعت إيران من إقامة وجود لها على موانئ البحر الأبيض المتوسط، التي تسيطر عليها، لكن تأثيرها في المناطق الأخرى ضعيف، فيما تخطط أمريكا في الوقت ذاته لإنهاء وجودها المحدود في سوريا، لافتة إلى أنه "دون تدخل أي من القوتين، فإن المواجهة بين إسرائيل وإيران باتت محتومة".