سياسة عربية

كيف رأت أوساط بـ"المستقبل" تسريبات "الأخبار" بشأن الحريري؟

التسريبات تحدثت عن مؤامرة من شخصيات مستقبلية ضد الحريري-جيتي

ارتفعت سخونة التنافس الانتخابي في لبنان، في ظل التطورات المتسارعة التي تطرأ بين فينة وأخرى، وآخرها ما نشرته صحيفة الأخبار المقربة من حزب الله عن تسريبات تقول إنها تستند إلى وثائق تتعلق بمراسلات للسفارتين الإماراتية والأردنية خلال فترة استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ورجحت التسريبات مواقف بعضها رسمي لبناني أن الحريري أجبر على الاستقالة، وأيضا على الإقامة الجبرية، قبل أن يتحرك قسم من فريقه السياسي لإعادته إلى لبنان بمساعدة ودعم من رئيس الجمهورية ميشال عون.

وعن هذه التسريبات، علق وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بالقول إنها "كاذبة ومصدرها الإعلام الإيراني ويروجها "المرتبك" في إشارة إلى قطر.

وكانت صحيفة الأخبار عرضت ما تقول إن "برقيات سرية صادرة عن السفارتين الإماراتية والأردنية" في لبنان تشير إلى ضلوع قيادات في تيار المستقبل في التآمر ضد الحريري من بينهم النائب عقاب صقر والصحافي نديم قطيش ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وبأن السعودية حاولت استخدام الفريق المستقبلي المعارض للحريري، لمواجهة الفريق المخلص له والذي يضم بشكل بارز ابنا عمته نادر وأحمد، وعمته بهية والوزير نهاد المشنوق صاحب التصريح الشهير من أمام دار الفتوى والقائل فيه: "لسنا غنما".

أوساط تيار المستقبل تبدو منطوية أكثر مما هي علانية حول ما تم تسريبه، وقد عبرت شخصيات من التيار لـ"عربي21" عن استغرابها للتوقيت الذي نشرت فيه الوثائق من دون أن تنفي أو تؤكد صحتها.

 

وقلّل النائب عن تيار المستقبل مصطفى علوش من أهمية ما نشرته الصحيفة الموالية لحزب الله، قائلا: "لا يمكن الاستناد إلى ما تنشره صحيفة الأخبار المغرضة من أخبار وحوادث تريد من خلالها إلحاق الضرر بعلاقات لبنان مع جيرانه العرب خصوصا مع دول الخليج، إضافة إلى النوايا السلبية الهادفة إلى ضرب علاقة تيار المستقبل بالخارج".

واستبعد علوش تصريحات خاصة لـ"عربي21" أن تكون المعلومات التي تم تسريبها "مستندة إلى معطيات دقيقة خصوصا في ظل عدم الافصاح أو نشر وثائق ودلائل دامغة ومع نفي العديد من الأسماء التي تم التطرق إليها إلى حقيقة المجريات التي تناولتها الصحيفة المذكورة"، مطالبا بعرض "ما تمتلكه الصحيفة من دلائل لإثبات مزاعمها"، كما قال.

وعن حقيقة ما إذا كانت التسريبات المنشورة تخدم رئيس الحكومة سعد الحريري في السباق الانتخابي تحديدا بمواجهة "المنشق" عنه سياسيا اللواء أشرف ريفي، قال علوش: "لا أعتقد بأن المستجدات الأخيرة ستغير من واقع مؤيدي تيار المستقبل أو معارضيه، ومنهم أولئك الذين يؤيدون اللواء أشرف ريفي".

 

ولفت إلى أن "نسبة التأييد الشعبي للواء ريفي تدنت في الفترة الأخيرة إلى أدنى مستوياتها، ولم يتبق معه من أنصار سوى عدد محدود، وبالتالي فإن أي معطى جديد لن يغير من الأثقال الانتخابية الشعبية لمختلف القوى ومن بينهم مناصرو تيار المستقبل والرئيس الحريري"، متهما حزب الله في الوقت ذاته "بالتشويش من خلال هذا المنشور عبر قيادة الشؤون الإعلامية للحزب المعنية بمتابعة ماكنتها الانتخابية".

وعن التباينات داخل تيار المستقبل التي تهدد وحدته، قال: "نحن تيار متعدد وحر"، متحدثا عن "جدل يصل إلى حد التصادم ضمن الاروقة"، بيد أنه جزم بأن ما يحكم التيار هو "المؤسسات التي تعود إليه وكذلك القيادة والرئاسة المنتخبة والمخولة اتخاذ الخيارات الملائمة التي تعبر عن الجميع".

وأكد علوش عدم حدوث "أي تغييرات في البنية التنظيمية لتيار المستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار خروج منتمين للتيار عنه نتيجة معارضتهم لبعض السياسات"، واضعا ذلك في سياق طبيعي لكون "المستقبل لا يستند إلى عقيدة جامدة أو قيادة حديدية ديكتاتورية".

لكن النفي من قبل أقطاب في المستقبل، تقابله آراء أخرى تؤيد مضمون التسريبات، ورأى الكاتب والمحلل السياسي جورج علم أن التسريبات "بعيدة كل البعد عن الفبركات أو الاختلاقات"، لكنه لم يستبعد أن يأتي نشرها في سياق "الصراع الانتخابي السائد في البلاد والذي يخدم أطرافا ويؤثر سلبا على أطراف أخرى".

وعن تأثيرات ما نشر على تيار المستقبل، قال في تصريحات لـ"عربي21": "كل التيارات السياسية تعاني إرباكا لاعتبارات عدة، أبرزها عدم اعتماد عدد من الطامحين للترشح إلى الانتخابات النيابية من قبل مرجعيتهم السياسية، إضافة الى الحساسيات التي يعاني منها كل تيار من خلال شخصيات تحاول إبراز نفسها على أنها الأنصع والأنجح والأخلص بالنسبة لرئيس التيار"، معتبرا أن "التاثيرات وإن كانت حاضرة لن تحدث متغيرا ذات أهمية، وعلينا أن نحبس الأنفاس إلى موعد الانتخابات في 6 ايار/ مايو المقبل".

وعن طبيعة العلاقة اللبنانية السعودية رأى علم أن "المتغير الذي حدث أواخر العام الماضي في ظل ظروف استقالة الرئيس الحريري لم يتبدل كثيرا"، موضحا: "على الصعيد المالي لم تبادر المملكة الى تقديم دعم مالي صريح وعلني الى لبنان، وذلك بالتزامن مع مؤتمر سيدر الداعم لاقتصادنا، وعلى الصعيد الانتخابي لم نلحظ حضور المال السعودي انتخابيا".

ولفت إلى أن الوعود الذي تلقاها رئيس الجمهورية ميشال عون من العاهل السعودي سلمان بن عيد العزيز بخصوص عودة دعم المملكة إلى طبيعته "لم نلحظه لغاية الآن، وبانتظار انجلاء الصورة ولا يمكننا القول بأن ثمة تغييرا أو تحسنا في العلاقة طرأ بين البلدين".