سياسة دولية

أكثر من 950 اعتداء بحق مسلمين ومساجد في ألمانيا

"المجلس الأعلى للمسلمين" بألمانيا طالب بمكافحة الإرهاب ضد المسلمين - أرشيفية

وقع العام الماضي ما لا يقل عن 950 اعتداء بحق مسلمين ومرافق إسلامية كالمساجد في ألمانيا.  

جاء ذلك في إحصائية قدمها وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير ردا على استفسار تقدم به حزب اليسار "دي لينكه"، نشرته صحيفة "زود دوتشة" وترجمته "عربي21".

وتنوعت الاعتداءات -بحسب ما نقلت الصحيفة- ما بين إصابات مباشرة للعشرات من المسلمين، وبين عمليات تدنيس لأماكن العبادة بدم الخنزير والكتابة على جدران المساجد والمرافق الإسلامية الأخرى.


وشملت الجرائم المسجلة التحريض ضد المسلمين أو اللاجئين المسلمين ورسائل تهديد وهجمات على نساء محجبات أو رجال ملتحين في الشارع، وقد تسببت بأضرار في الممتلكات وتشويه نازي على المنازل والمساجد.

 

ولم تكن السلطات على دراية بكمية الضرر بما أنها لم تقم إلا بتقييم البيانات المتعلقة بجرائم الإسلاموفوبيا منذ بداية عام 2017، ولا توجد أرقام قابلة للمقارنة من عام 2016، بحسب ما جاء في صحيفة "زود دوتشة".

علاوة على ذلك، فقد تم إحصاء أكثر من 90 مسيرة ضد "أسلمة ألمانيا" المزعومة في عام 2017، ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لا تشمل مسيرات حركة بيغيدا المعادية للإسلام واللاجئين في ولاية سكسونيا والتي تنظم مسيرة أسبوعية في هذا الإطار.

ولفتت الإحصائية إلى أن الاعتداءات تراجعت قليلاً في نهاية العام، فقد سجلت 167 حادثة مسجلة في الربع الرابع من العام طبقا للإحصاءات الأولية، منها خمسة اعتداءات على مساجد ومواقع إسلامية، وهو الرقم الأقل بكثير مما كان عليه في الربع الثالث حيث بلغ عدد الحوادث 288 حادثة.

وأكدت الصحيفة نقلا عن رسالة الوزير الألماني أنه في كل الحالات تقريبا كان الجناة من اليمين المتطرف.

بدوره قال الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا عبد الصمد اليزيدي إن "هذا العدد يثير قلق المسلمين في هذا البلد، ويظهر مدى تفشي الكراهية ضدهم وضد دينهم، و مع أن هذا العدد خطير ومرعب، إلا أن الحالات التي لم يتم الإبلاغ عنها تجعل العدد الحقيقي أكثر بكثير مما أعلن عنه".  
 
وأضاف لـ"عربي21": "عناصر اليمين المتطرف الذين ينفذون هذه العمليات الإجرامية يجدون دعما ومساندة وتبريرا ضمنيا من قبل سياسيي حزب البديل الذين أصبحوا فعليا القوة الثالثة في البرلمان الألماني".

وطالب الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين بمكافحة هذا الإرهاب ضد المسلمين من خلال قوة القانون وبتحالف شعبي يتجاوز الأديان والثقافات، محذرا من أنه إن لم تكن مواجهة هذه الظاهرة من جميع شرائح المجتمع فقد يتضاعف "العدوان" ويتزايد.

وأوضح أن هذه الاعتداءات ليست موجهة فقط للإسلام والمسلمين كما يبدو في الظاهر، و لكن الواقع أعمق من ذلك ويشير إلى تنكر لقيم الديمقراطية والتعايش التي يقرها الدستور الألماني.


ودعا اليزيدي المسلمين في ألمانيا إلى أن يأخذوا حذرهم وأن يحموا أنفسهم ومؤسساتهم بكل ما يملكون من إمكانات رغم محدوديتها، وأن يحرصوا على إبلاغ الشرطة عن كل حالة اعتداء مهما كان نوعها حتى تأخذ الدوائر الأمنية الإجراءات اللازمة ولتتم إضافتها إلى الإحصاءات لإشعار الساسة والمجتمع عامة بحجم هذه الظاهرة.

وأكد اليزيدي على انتماء المسلمين وحبهم لوطنهم ألمانيا برغم كل ذلك وكلهم ثقة بأن الأغلبية الساحقة من الشعب الألماني تؤمن بالتعددية الثقافية والدينية والتعايش السلمي ودورهم جميعا كمواطنين، هو أن يقفوا جميعا صفا واحدا ضد العداء و العنصرية أيا كانت أنواعها أو مصادرها.


من جانبه قال الصحافي والباحث في الشؤون الأوربية وسام أبو الهيجاء إن "وتيرة الاعتداءات على المسلمين في ألمانيا تزايدت بفعل الخطاب التحريضي اليميني الشعبوي المتطرف داخل البلاد، وزيادة مظاهر ما بات يعرف بظاهرة العداء للإسلام أو إرهاب الإسلام في ألمانيا، تحت تأثير الأزمات الاقتصادية والهواجس الأمنية والأزمات الداخلية التي تعيشها البلاد".

وأضاف لـ"عربي21": "يدرك صناع القرار هنا خطر الجماعات اليمينية المتطرفة على المستوى الأمني، وأن هناك حاجة ملحة لكبح جماح تلك الجماعات للحيلولة دون ترجمة خطابها التحريضي إلى هجمات على الأرض، وبالتالي فإنها تعرض سلامة الأقلية المسلمة في البلاد إلى الخطر، وتتلاشى مع استمرارها ثقة المسلمين بقيم المساواة والتعايش تحت مظلة القانون والدستور".

ولفت إلى أن "المشرِّع الألماني يغيب عن المشهد تاركاً مهمة مراقبة ما يجري من تحريض وأعمال عنف ضد المسلمين للسلطات الأمنية، وهو ما يدل على ركاكة الإجراءات المتبعة بحق الجماعات اليمينية المتطرفة ونشاطاتها التحريضية ضد المسلمين في ألمانيا.

وأكد الباحث في الشؤون الأوربية أن ثمة مسؤولية للبرلمان الألماني تقع على عاتقه لوضع القوانين الرادعة لخطاب الكراهية ضد المسلمين، وتجريم كافة مظاهر التمييز والاعتداء بحقهم، مطالبا المجالس الممثلة للمسلمين في البلاد بتعميق حواراتها داخل المجتمع، ومع السلطات، وذلك لتفويت الفرصة على التطرف أيا كان مصدره والحد من تأثيره.