سياسة عربية

معصوم مرزوق: معركة عنان والسيسي لم تُحسم بعد

هل يعود عنان إلى السباق؟ - جيتي

أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير معصوم مرزوق، أن المعركة الراهنة التي نشهدها بين رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق، الفريق سامي عنان، والرئيس عبد الفتاح السيسي لم يتم حسمها بعد، وأن الكلمة الأخيرة فيها لم يتم قولها حتى الآن.

ولفت في تصريحات لـ"عربي21" إلى أن "عنان" بالتأكيد لديه أوراق لم يستخدمها حتى هذه اللحظة، وأنه قد يقابل ما جرى معه بهجوم مضاد لا أحد يعلم أبعاده، وأنا لا أستبعد أي شيء في تلك المعركة"، مشيرا إلى أن "ما يجري شيء مؤسف تماما، ولا يتمناه أي أحد".

وقال مرزوق: "أتصور أن الفريق عنان لم يكن ليخطو هذه الخطوة دون أن يحسبها ويدرسها جيدا، ويتشاور مع آخرين بشأنها، وإن لم يكن قد حسبها جيدا، فالبعض قد يتشكك كيف أصبح رئيسا لأركان حرب القوات المسلحة دون أن يحسب لمعاركه ألف حساب".

وأضاف: "أظن أن عنان لديه بعض الأسلحة التي قد يستخدمها خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البعض يقول إن عنان لديه صندوق أسود للكثير من الأحداث، وبالتالي فربما يُفتح هذا الصندوق الأسود في وقت ما"، مشيرا إلى أن التسريبات قد تكون سلاح من ضمن هذه الأسلحة حسبما يقول البعض.

 

اقرأ أيضا: الجيش المصري يتهم عنان بالتزوير.. ومنسق حملته يؤكد اعتقاله

وأشار إلى أنه كان يتوقع ما جرى مع عنان، لأن "النظام لن يسمح بأن تكون هناك منافسة من داخل القوات المسلحة، خاصة أنه لا توجد أي رغبة حقيقية للمنافسة في الانتخابات، بل يرغب في أن تكون مجرد مبايعة أو استفتاء للسيسي، في ظل قوافل المبايعة التي شاهدناها في الأسابيع الماضية".

وأكد مرزوق أن "النظام لديه حالة رعب واضحة من إقامة انتخابات نزيهة وحرة بمصر، لأنه ببساطة أي شخص سيخوض الانتخابات أمام السيسي حتما سيفوز، خاصة أن النظام والجميع يعلمون أن السيسي فقد شعبيته تماما، ولا يؤيده سوى 10% أو 15% والذين يمثلون دولة الفساد والمحاسيب".  

وتساءل: "إذا كان عنان خالف التقاليد والقانون العسكري، كما يقولون حاليا، فلماذا لم يُحاسب على نفس الخطوة التي أقدم عليها عام 2014 قبل أن يتراجع؟ ألم يكن القانون موجودا حينها؟ فضلا عن أن السيسي نفسه خالف صراحة القانون العسكري بترشحه للرئاسة بالزي العسكري، وهذا يُعد جريمة صريحة، فلماذا لم يحاسبه أحد؟ أم أن هناك خيار وفقوس؟".

ولفت إلى أنه وجه نصيحة إلى السيسي منذ فترة بأن "يقي المصريين شر المهلكة التي سندخل فيها جميعا، وأن يكتفي بفترة رئاسية واحدة، إلا أنه رفض تلك النصيحة المخلصة، لأن السيسي ومن حوله مصرين إصرارا غريبا على خوض تلك المعركة بهذا الشكل، والتي ستكون عواقبها وخيمة على الجميع"، مؤكدا أن الشعب في أغلبه وصل إلى درجة عالية من الاحتقان، وقد يصل لمرحلة الانفجار يوما ما.

 

اقرأ أيضا: حمله خالد علي تنفي انسحابه من سباق الرئاسة وتجتمع اليوم

وبشأن رؤيته لمشهد الانتخابات الرئاسية حاليا، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق: "المسألة أصبحت واضحة تماما للجميع، لا توجد أي انتخابات بأي صورة من الصور، بل سيكون هناك استفتاء مفضوح مع تزييف الوعي لدى البعض، ولهذا أقول للجميع استعدوا لما هو أسوأ".

واستطرد قائلا: "أرجو أن تكون هناك رشادة في التعاطي مع تطورات الأوضاع، لكنني أتوقع للأسف حدوث أمر مخيف للغاية كنّا نحذر منذ سنوات حال استمرار الأوضاع بشكلها الراهن، وبالتالي فنحن مقبلون على مرحلة مخيفة للغاية بعدما تم غلق كل منافذ الضوء وتم سدّ كل سبل التغيير السلمي الآمن، ولم يبق فقط الآن إلا ساحات العنف التي يبدو أنها أصبحت مفتوحة بقدر كبير للأسف".

وأعلن الجيش المصري، الثلاثاء، أنه قرر استدعاء الفريق سامي عنان؛ بدعوى ارتكابه 3 "مخالفات" على خلفية إعلان عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في مارس/آذار المقبل.

والسبت الماضي، أعلن عنان، عبر بيان متلفز، عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، مشددا على أنه سيتخذ إجراءات قانونية مرتبطة بالنظم العسكرية (لم يوضحها).

وأفاد بيان متلفز للجيش المصري بأنه "في ضوء ما أعلنه فريق مستدعي سامي حافظ عنان، من ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، فإن القوات المسلحة لم تكن تتغاضى عما ارتكبه عنان من مخالفات قانونية صريحة مثلت إخلالا جسيما بلوائح الخدمة لضباط القوات المسلحة".

وعدّد البيان الذي كان يُتلو بلغة عسكرية حازمة، 3 إخلالات بالنظم العسكرية من جانب عنان، أولها "إعلان المذكور الترشح للرئاسة تم دون موافقة القوات المسلحة أو اتخاذ ما يلزم من إجراءات".

كما تضمن بيان ترشح عنان للرئاسة، وفق الجيش المصري، "تحريضا صريحا ضد القوات المصلحة بغرض إحداث الوقيعة بينها وبين الشعب"، وهو الإخلال الثاني.

كان عنان عدد في بيان عزمه الترشح للرئاسة، الأسباب التي دعته لتلك الخطوة، ومنها -كما قال- تردي أحوال الشعب المعيشية، وتآكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع ملفات الأرض والمياه والمورد البشري، لافتا إلى وجود سياسات خاطئة حملت القوات المسلحة مسؤولية المواجهة دون سياسات رشيدة تمكن القطاعات المدنية من القيام بدورها.

بينما وجه الجيش المصري، في بيانه المتلفز، اليوم، اتهاما ثالثا إلى عنان بـ"التزوير في أوراق رسمية".

وأوضح أن الرئيس الأسبق لأركان الجيش المصري "ارتكب جريمة التزوير في المحررات الرسمية بما يفيد إنهاء خدمته بالقوات المسلحة على غير الحقيقة؛ ما أدى إلى إدراجه في كشوف الناخبين دون وجه حق".

وأعلن بيان الجيش المصري استدعاء عنان للتحقيق بالقول إنه "يتعين علينا اتخاذ كافة الإجراءات القانونية حال ما ورد من مخالفات وجرائم تستدعي مثوله أمام الجهات المختصة"، دون تحديد موعد الاستدعاء أو تفاصيله.

على صعيد متصل، أعلن منسق حملة عنان بالخارج، محمود رفعت اعتقال المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية الفريق سامي عنان.

وأعلنت الحملة توقفها حتى إشعار آخر حرصا على "أمن وسلامة كل المواطنين الحالمين بالتغيير".