صحافة دولية

إمام مسلم: الحياة بالإسلام امتحان وهكذا نرى ترامب

عمر: شجعت مجتمعي للنظر إلى انتخاب ترامب على أنه امتحان للصبر- أ ف ب

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقالا لمدير التعليم والتواصل في المعهد الإسلامي "أورنج كاونتي" مصطفى عمر، عن العام الأول للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. 

 

ويقول عمر إن الإسلام يعلم المسلمين أن الحياة هي امتحان، ومنها هذا الرئيس، مشيرا إلى أن تنصيب الرئيس ترامب تم يوم الجمعة، وهو اليوم المهم والمقدس لدى المسلمين "وكنت خائفا منه: فسيكون لنا رئيس جديد، واحد هدد بقفل المساجد، ومنع المسلمين من دخول البلاد كلها، وعلمت أن علي قول شيء لأخفف عن الناس".

 

ويضيف الكاتب: "أنا إمام مسلم في المعهد الإسلامي في (أورنج كاونتي)، وكان المصلون في المسجد ومرتادوه يشعرون بالخوف: كيف ستتغير حياتهم؟ وهل سينفذ الرئيس ترامب وعوده؟". 

 

ويتابع عمر في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، قائلا: "عندما حضرت نفسي لأذهب إلى المسجد تذكرت خطبة أعطيتها بعد ثلاثة أيام من الانتخابات، ففي تشرين الثاني/ نوفمبر كان المجتمع في حالة من الفزع، وكان الناس يسألون: (شيخ مصطفى لقد حان الوقت لنرحل من هذا البلد)، وأخبرني صديق من المسجد قائلا بحزن: (لا أستطيع العيش في أي مكان آخر)، وقلت له: يجهز المسلمون أنفسهم للأسوأ، ويأملون ويصلون أن يتحقق الأفضل".

 

ويشير الكاتب إلى أن "الإسلام يعلمنا أن الحياة هي امتحان ويجب فيها طاعة لله، وشجعت مجتمعي للنظر إلى انتخاب ترامب على أنه امتحان للصبر، ويريد الله أن يرى إن كنا سنتحمل أو نبدأ بالشكوى واليأس، ويعلمنا الإسلام والقرآن الاستفادة من التحدي الذي نواجهه، وأملت أن تدفعنا الانتخابات لنكون أفرادا أفضل, ونسهم في تطوير المجتمع".

 

ويقول عمر: "بعد ساعات قليلة من تنصيب ترامب رئيسا وقفت أمام حوالي ألفي مسلم من مناحي الحياة كلها، شبابا وشيبا، ولدوا في الولايات المتحدة ومهاجرين مسلمين من دول عدة، وذكرتهم بأن تكون مسلما يعني أن تتسم بالصفات الجيدة، وعلينا نحن المسلمون ألا نسمح للكلمات القاسية بإزعاجنا، وعلينا ألا نهين من يهيننا لأننا مسلمون، ويجب أن نتحلى دائما بالأخلاق الكريمة".

 

ويلفت الكاتب إلى أنه "تتم معاملة المسلمين في الولايات المتحدة من خلال معايير مختلفة، فلو صرخ أحدهم على زوجته في المطعم فإنه يعفى ويقال إنه يواجه يوما صعبا، ولو كان الشخص نفسه مسلما مع زوجته المحجبة لتغير الموقف، ولقال الناس إن القرآن يدعوه للتصرف بهذه الطريقة، وهذا جزء من العبء الذي يواجهه المسلمون اليوم في الولايات المتحدة، وأسوأ من هذا عندما يروج الساسة للكلام ذاته، وأقول لمجتمعي، إن هذا ليس عدلا، لكنه يقدم لنا فرصة لإصلاح أنفسنا". 

 

ويفيد عمر بأن "المسجد تلقى بعد تنصيب الرئيس رسائل وباقات ورد وهدايا، حيث أراد الناس في أنهايم أن يؤكدوا للمسلمين أنهم مواطنون مرحب بهم، رغم الرسائل التي جاءت من الناخبين وواشنطن، فكتب أحدهم على بطاقة: (إن وجود مسجد في حيي يجعله أمريكيا أصليا، وأنا فخور وممتن أنكم هنا، كونوا مطمئنين فلستم وحدكم، ولديكم أصدقاء وأنا واحد منهم)". 

 

ويعلق الكاتب قائلا إنه قرأ ما ورد في البطاقة بصوت عال، ووضعه على "إنستغرام" و"فيسبوك"؛ ومنحهم ذلك الأمل.  

 

ويستدرك عمر بأنه مع ذلك، وكونه قائدا للمجتمع المسلم، فإنه لاحظ المناخ المعادي للمسلمين الذي خلقه ترامب يواجه المؤمنين، ففي أكثر من مرة وخلال العام الماضي كانت النساء يسألنه عما إذا كان من المحبذ التوقف عن ارتداء الحجاب؛ خوفا من تعرضهن للتحرش، "لم أكن أصدر أحكاما عليهن، بل كنت أشعر بالحزن".

 

وينوه الكاتب إلى أن المسلمين يصلون خمس مرات في اليوم، ما يعني أن عليهم العثور على مكان في متجر التسوق أو الحديقة، لكنه سمع من الناس أنهم لم يعودوا يشعرون بالأمن للصلاة، أو لديهم شعور داخلي بربطهم وبشكل متكرر بالمتطرفين، ويقول: "حاولت تذكيرهم أن هناك 1.8 مليار مسلم و99.99 بالمئة، منهم أصحاب خلق ومسالمون".

 

ويقول عمر إنه ذهب في نهاية كانون الثاني/ يناير عندما أصدر الرئيس أول نسخة من أمره "منع المسلمين" لمطار لوس أنجلوس الدولي، واحتج في تظاهرة نظمتها جمعية حقوق مدنية مسلمة، ويقول: "وتوقعنا أن نجد المئات من المتظاهرين، لكننا وجدنا الآلاف، معظمهم غير مسلمين، وكانوا يحملون يافطات (المسلمون هنا ليبقوا)، وعندما شاهدت هذا النوع من الدعم شعرت بالأمن، والطمأنينة أننا سنكون بخير هناك في جنوب كاليفورنيا". 

 

ويبين الكاتب أنه مع ذلك فإن العام الماضي لم يكن سهلا، وهناك الكثير من التقارير عن جرائم الكراهية ضد المسلمين، مشيرا إلى أن ترامب أعاد في تشرين الثاني/ نوفمبر نشر تغريدات دعائية معادية للمسلمين، نشرتها جماعة كراهية بريطانية، وسمحت المحكمة العليا في الشهر الماضي بتطبيق نسخة معدلة من قانون المنع. 

 

ويختم عمر مقاله بالقول: "في هذه الأوقات المحبطة أتذكر وأذكر الآخرين في المجتمع بالرسائل التي أرسلها الجيران لنا، واليافطات في المطار، التي حملها أناس لم نقابلهم أبدا: (المسلمون مرحب بهم هنا)".