صحافة دولية

"ذا أتلنتك": رسّامو الكرتون في مصر.. حرّاس الثورة الضائعة

التقرير يشير إلى تعرض رسامي الكرتون للقمع في ظل حكم السيسي- ذا اتلانتك

نشرت مجلة "ذا أتلنتك" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن رسّامي الكرتون في مصر، على غرار مجدي الشافعي، المؤسس المشارك لمهرجان القاهرة السنوي للقصص المصورة، الذي أفاد بأن "قول الحقيقة في مصر بات أمرا صعبا للغاية".


وقالت المجلة، في تقريرها -الذي ترجمته "عربي21"- إن المهرجان الذي استمر لأربعة أيام خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، ونُظّم في فناء الحرم الجامعي القديم للجامعة الأمريكية في القاهرة، "جمع ثلة مبدعة ومزدهرة من الفنانين الذين يستخدمون الكرتون كحصن لحماية حقهم في التعبير الشخصي والسياسي".


وتجدر الإشارة إلى أن القصص المصورة تعكس حكايات رسّاميها الذين حاربوا للحفاظ على مصداقية إبداعاتهم في الوقت الذي تحيط بهم الدولة القمعية التي نشأت منذ الربيع العربي من كل جانب.


وأشارت المجلة إلى أنه "منذ إطاحة المصريين بالدكتاتور حسني مبارك خلال سنة 2011، سمحت لحظة الانفتاح السياسي لهذا الفن بالازدهار". وفي هذا الصدد، صرّح مجدي الشافعي أنه "خلال الثورة، كان الفن ينتشر كالنار في الهشيم من خلال ممارسة فن الجرافيتي على جدران المدينة. وفي مرحلة لاحقة، انطلقنا في نشر أعمالنا على صفحات المجلات المستقلة الجديدة. لقد كنا نرسم الحقيقة".
 
وتضيف: "في الوقت الراهن، ومع استيلاء الجيش المصري بقيادة عبد الفتاح السيسي على السلطة في أعقاب انقلاب سنة 2013، سجّل القمع السياسي عودته على الساحة المصرية. ويُعدّ نظام السيسي العسكري ثالث أسوأ نظام على كوكب الأرض في سجن الصحافيين. كما وضع القانون الجديد ضد "الجرافيتي المسيء" نهاية لثقافة "فن الشارع المتمرد". 

وتلفت المجلة إلى أن الكرتون في مصر "يشهد ازدهارا في الخفاء"، حيث "لا وجود لتوزيع مجلات الكرتون، ولا وجود لناشري الروايات المصورة، ولا يوجد هناك أي طريقة حقيقية تضمن كسب العيش من خلال الكرتون في مصر"، وذلك وفقا لما أفادت به سارة المصري، المالكة المشاركة لمؤسسة "مزج" التي تدير ورشات للكرتون في جميع أنحاء البلاد. وبالتزامن مع حظر منابر أخرى للتعبير، شهد مهرجان القصص المصورة نموا متزايدا.
 
وأوردت المجلة أن "ثمن هذه الجرأة في عرض الحقيقة قد يكون مرتفعا، وخير دليل على ذلك ما تعرض له مجدي الشافعي، الذي اعتقلته حكومة مبارك لنشره رواية "مترو" المصورة سنة 2008 ذات المضمون السياسي المُبطّن". 


وخلال سنة 2015، اتحد الشافعي مع رسام الكرتون والمصمم، محمد الشناوي والمنظمة لينا منذر لإنشاء المهرجان. وقد جعل المؤسسون قيمهم واضحة، وهو ما أكده الشافعي عبر منشور له على "فيسبوك"، حيث قال إن "مهرجان القاهرة للقصص المصورة يُعارض الرقابة بجميع أشكالها".
 
وذكرت المجلة أن العديد من القصص المصورة المعروضة في المهرجان تناولت الأثر العاطفي الذي رافق الانفتاح السياسي قصير الأمد في مصر، "فعلى سبيل المثال، تتناول رواية يوسف مصطفى المصورة لسنة 2015 تحت عنوان "أيالو" قصة بائسة لمدينة تحصد فيها الحكومة حرفيا أحلام مواطنيها. وتماما مثل "أيالو"، تسلط رواية "شبيك لبيك" لصاحبتها دينا محمد الضوء على الآمال المُمزقة للشعب. وتصور هذه الرواية أماني الشعب في علب وزجاجات معروضة كسلع يتم بيعها وشراؤها تحت إشراف الحكومة".

 

 وبينت المجلة أن رسامين آخرين في المهرجان عرضوا مواضيعهم بكل جرأة، خاصة حين يرتبط الأمر بالسياسات المتعلقة بالجنسين في مصر. "وفي رواية "مذكرات مسافر" لمي كُريّم، تستخدم رسامة الكرتون المصرية تقنية خشنة وحادة للتعبير عن تاريخ حقوق المرأة في مصر والشرق الأوسط. فضلا عن ذلك، جمعت كُريّم بين الجانب الشخصي والسياسي من خلال تضمين روايتها لتجاربها الخاصة التي تعرضت فيها للتحرش في الشارع والاعتداء الجنسي."


وتحدثت المجلة عن الرسامة حنان حسني الكرارجي ورواية "تأثير الجراد"، وهي قصة للخيال العلمي تسلط نظرة ساخرة ويائسة على الثورة وسقوطها. "وتحاول حنان السفر عبر الزمن لحل ألغاز نظام مبارك من خلال إضفاء تعديلات دقيقة على الخط الزمني للتاريخ. من جانب آخر، لا تسعى حنان إلى تنميق كلماتها لوصف الموضوع الرئيسي لكتابها، حيث قالت إن "رسالتي مفادها أن المصير هو المصير، ولا أمل نرجوه من الوضع".
 
وأوضحت المجلة أن عالم فن الشارع وعالم الكرتون البديل يرتبطان بشكل وثيق. وتجدر الإشارة إلى حنان حسني الكرارجي التقت بمجدي الشافعي سنة 2011 ضمن حملة منظمة لتخريب جدار شرطة الدولة في مدينة نصر. 


وفي هذا السياق، قالت حنان: "أتذكر مجدي لحظة مواجهته لجندي حين كان يوضح له أن ما رسمه لم يكن مناهضا للحكومة بل كان مجرد رسم جميل لكلب شرس". في المقابل، لم يعد هذا النوع من فن الشارع ممكنا، ولكن "الناس لا يزالوا يتحدثون، ولا يزالون يستيقظون كل صباح"، حسب قول الشافعي.
 
وتختم المجلة تقريرها بالقول إن مهرجان القاهرة للقصص المصورة "يمثل في حد ذاته محاولة للحفاظ على تلك الصحوة بين صفوف المصريين، وهو ما شدّد عليه الشافعي بقوله: "حسنا، لن نقوم بالجرافيتي مجددا، ولكننا سنظل نرسم الكرتون".