صحافة دولية

صحيفة روسية: هل ستبقى روسيا طويلا في سوريا؟

أوترا. ري: يمكن الجزم بأن الوجود الروسي في سوريا سيستمر- جيتي
نشرت صحيفة "أوترا. ري" الروسية تقريرا، تحدثت فيه عن الوجود العسكري الروسي في سوريا، الذي تمكنت القوات الحكومية السورية بفضله من تحقيق العديد من الانتصارات.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه من المقرر أن تنتهي العملية العسكرية الروسية في سوريا مع نهاية هذه السنة. فبعد عامين من انطلاق العملية العسكرية في سوريا، بدأت موسكو تتحدث رسميا عن قرب انتهاء تدخلها العسكري.

ووفقا للنائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن بمجلس الاتحاد الروسي فرانز كلينتسيفيتش، فإنه "بالاستناد إلى التوقعات الأكثر تشاؤما، في نهاية هذه السنة سينتهي كل ما يتعلق بسوريا والإرهاب".

وأكدت الصحيفة أنه على الرغم من هذه التصريحات إلا أنه لن يقع خفض عدد القوات العسكرية الروسية الموجودة في سوريا. فمن المرجح أن 34 طائرة عسكرية روسية، بما فيها أحدث قاذفات سو-34 وسو-35، لن يتم سحبها من قاعدة حميميم. علاوة على ذلك، ستحافظ موسكو على وجود مركز لوجستي للبحرية الروسية في طرطوس، كما ستواصل السفن الحربية الروسية تنفيذ مهامها في البحر الأبيض المتوسط. ومن الواضح أن الطائرات والسفن الروسية ستضطلع بمهمات أخرى في سوريا.

وأفادت الصحيفة أنه من خلال تموقعها في المنطقة، ستساعد روسيا رئيس النظام السوري بشار الأسد على الاحتفاظ بسلطته فضلا عن وحدة الأراضي السورية التي تم استعادتها من أيدي تنظيم الدولة. في المقابل، لم تتخل العديد من الأطراف على غرار المعارضة السورية، إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، عن فكرة الإطاحة بالأسد.

بناء على ذلك، سيكون انسحاب الروس بشكل نهائي من سوريا من العوامل التي تخدم مصلحة واشنطن.

واعتبرت الصحيفة أن الانتصار على مسلحي تنظيم الدولة لا يعني بالضرورة التخلص التام من الإرهاب في الشرق الأوسط. ويعزى ذلك إلى حقيقة أن القوى الإرهابية تتغذى باستمرار من قبل الأطراف الخارجية.

وأوردت الصحيفة الروسية تصريحات نائب رئيس أكاديمية الشؤون الجيوسياسية، ليوند إيفاشوف الذي أكد أن قوات العمليات الخاصة بما في ذلك الإسرائيلية ستواصل محاربة الإرهابيين في سوريا. وفي هذا الإطار، أدى وزير الخارجية الروسي سيرغي شويغو زيارة إلى إسرائيل، حيث أعلن عن أن العملية العسكرية الروسية في الشرق الأوسط، توشك على الانتهاء.

في سياق متصل، أفاد الخبير العسكري، أن "إسرائيل فضلا عن الولايات المتحدة قد لعبتا دورا سلبيا في خضم الأحداث الدرامية في سوريا"، وبالتالي، قد تكون الجهود المشتركة بين الطرفين مثمرة، من ناحية أخرى، قد تساهم المفاوضات مع إسرائيل في التأثير على موقفها المتعنت تجاه إيران، الحليف الرئيسي لدمشق.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تعتبر الحرس الثوري الإيراني "وحزب الله" من القوى الإرهابية، في حين ما فتئت السلطات الإسرائيلية تشدد على أنها لن تسمح بتنامي نفوذ إيران في سوريا وأنها ستعمل على عرقلة هذه المساعي بكل الطرق الممكنة. فضلا عن ذلك، أبدت إسرائيل تصميمها على التصرف بحزم ضد دمشق وطهران.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال الاثنين الماضي، هاجم سلاح الجو الإسرائيلي بطارية سورية مضادة للطائرات بالقرب من دمشق وذلك كرد فعل على قصف الطيران السوري لطائرات إسرائيلية أثناء تحليقها في سماء لبنان. وفي خضم زيارته لإسرائيل، بادر سيرغي شويغو بالتطرق إلى هذه الحادثة مع نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

وتابعت الصحيفة أنه وفقا للخبراء، ستزود موسكو سوريا بأنظمة دفاعية جوية حديثة، وبالتالي، من المرجح أن يواجه الطيران الإسرائيلي وقتا عصيبا، مما يستوجب أن يعمل الطرفان على إيجاد اتفاق سلمي. من جهته، أكد بنيامين نتانياهو خلال اجتماعه مع شويغو أنه لن يسمح بإنشاء قواعد عسكرية إيرانية في سوريا، حيث ستعمل الطائرات الإسرائيلية على تدميرها.

وأوردت الصحيفة أنه في أيلول/ سبتمبر، وضمن اجتماع جمع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، ناقش الرئيسان إمكانية خلق بيئة لوقف الحرب في سوريا. وفي وقت سابق، ذكرت هيئة الأركان العامة الروسية أن الحرب الأهلية السورية قد توقفت فعليا. ولكن، التسوية السلمية، التي على أساسها تم إقرار أربع مناطق وقف تصعيد، لن تكون ممكنة، نظرا لأن أحد اللاعبين الرئيسيين في سوريا، أي الولايات المتحدة إلى جانب المعارضة ليسوا على استعداد للاعتراف بالأسد رئيسا للبلاد.
 
ونقلت الصحيفة عنه خبراء قولهم، إنه لن يتم التوصل إلى تسوية نهائية وشاملة للوضع في سوريا، بل سيتم، في الوقت الراهن، بتجميد الصراع أو الحد من نسقه المتسارع، وبالتالي، يمكن الجزم بأن الوجود الروسي في سوريا سيستمر.