ملفات وتقارير

السيسي يصادر "نوافذ التنوير" ويفتح "أبواب الإلهاء"

دأب السيسي على إغلاق المكتبات في الوقت الذي يدعو فيه لمحاربة الفكر المتطرف- أ ف ب
في الوقت الذي يدعو فيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي إلى محاربة الفكر المتطرف، وتصحيح مفاهيم الدين المغلوطة، دأب على إغلاق المكتبات، والتحفظ عليها، ومصادرة الحق في المعرفة، وترك الباب على مصراعيه أمام وسائل الترفيه والإلهاء، وفق إعلاميين وصحفيين وحقوقيين.
 
وأثار قرار التحفظ على المكتبة وفروعها البالغة 37 فرعا على مستوى الجمهورية، الأسبوع الماضي، جدلا كبيرا بين المثقفين، ومرتادي المكتبة، وقرائها باعتبارها واحدة من أكثر المكتبات نشاطا في مصر، ونافذة للإبداع والكتابة.
 
وفي كانون الأول/ ديسمبر 2016 أغلقت قوات أمن الانقلاب مكتبات "الكرامة" التابعة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وقال مديرها جمال عيد حينئذ لـ"عربي21" إن "سبب الإغلاق تعليمات بغلق المكتبات التابعة لنا، بدون إنذار، وفهمت من ذلك أنها إحدى وسائل الضغط لكي نتواطأ مع السلطات، ونتغاضى عن الانتهاكات الموجودة، وهذا يدلل على فجور في الخصومة"، مضيفا أن "المتضررين من إغلاق هذه المكتبات هم الأطفال والشباب في الأحياء الشعبية، وليس نحن".
 
"إعدام الكتب"
 
ودأب نظام السيسي على حظر مئات العناوين والكتاب المحسوبين على التيار الإسلامي، من المشاركة في معارض الكتاب التي تقام في القاهرة كل عام بمشاركة مئات المكتبات العربية والعالمية، كما قام بمنعها في المدارس والجامعات والمساجد بل وحرقها في أفنية المدارس في نيسان/ أبريل 2015 من خلال ما يسمى بلجنة "إعدام الكتب في المدارس".
 
وأبقى السيسي على وزير ثقافته حلمي النمنم في التعديل الأخير بحكومته في شباط/ فبراير بالرغم من حالة الجدل التي دأب على إثارتها بتوجهاته المعادية للتيار الإسلامي، حيث أكد في أكثر من مرة أن مصر علمانية. والنمنم لا يمثل نفسه؛ إنما يمثل القيادة السياسية التي أتت به على رأس وزارة الثقافة.
 
"ابتزاز الآخر"
 
واتهم الخبير الإعلامي، حازم غراب، نظام السيسي باتباع أسلوب الابتزاز في التعامل مع الآخر للحصول على المال، قائلا: "هذا تخميني اعتماداً على معرفتي بمستوى تفكيرهم الأحمق، والابتزازي لتحصيل المال بأي شكل".
 
وأضاف لـ"عربي21": "لا مجال لحسن الظن واعتبار أن نظام السيسي يستهدف التضييق على المعرفة. أكاد أوقن أنه طلب إتاوات مالية تفوق قدرات البعض أو يرفضها البعض. ولذا كان العقاب هو التحفظ".
 
تجفيف منابع الثقافة
 
بدورها؛ قالت الصحفية والناشطة الحقوقية، شيماء جلال: "لاشك أن قرار إغلاق مكتبة (ألف) كانت بمثابة خطوة استكمالية لما بدأه السيسي من قبل من تجفيف لمنابع العلم والثقافة، ولعل تصريحه الشهير (يعمل إيه التعليم في وطن ضايع) هو أكبر دليل على أن منظومة الانقلاب تسعى لإفشال الوطن وتضييع مستقبل أبنائه".
 
وأضافت في تصريحات لـ"عربي21" أن "آفة الأنظمة الفاشية.. العلم.. لأن الإنسان المثقف والمطلع سيكون بمثابة شوكة في حلق النظام؛ لذلك سعى نظام السيسي لإغلاق مكتبة ألف التي تعد منصة تثقيفية كبيرة؛ لأنها لم تكن مجرد مكتبة لبيع الكتب، بل كانت تنظم ندوات ولقاءات شبابية تثقيفية.. وهو ما يخالف هوى السيسي".
 
وأشارت إلى أنه "لم يُغلق ناد أو ملهى ليلي في عهد السيسي، وأنها جميعا تعمل دون قيود، وتلك سياسة الكيل بمكيالين وما يفعله السيسي يكشف التوجه العام لفكر نظام العسكر الانقلابي".
 
وحذرت من تبعات إغلاق المكتبات، قائلة: "لا شك أن خطوة إغلاق مكتبة ألف سيكون لها تبعات أخرى الفترة المقبلة من أجل تنفيذ مخطط السيسي في تجهيل الشعب ليرضى بما يقوله ويفعله دون نقاش أو جدال".
 
فزاعة الإخوان
 
وقال عضو الجبهة الوطنية المصرية، أحمد البقري، إن "التحفظ على الأموال في مصر بلطجة على الشعب، ومن أجل هيمنة الجيش وقادته على كل المؤسسات التجارية بكافة أنواعها".
 
وأضاف لـ"عربي21": "باختصار فإن العصابة تتغول، ورئيسها يتلاعب بالوطن بلا رقيب، وكل من لم تتمكن من السيطرة عليه أو قمعه بالتهديد والوعيد سلَّط عليه تهمة أنه إخوان لفعل ما تريد".

وأعرب عن اعتقاده بأن نظام السيسي قائم على تزوير الوقائع، وتزييف الحقائق، والتدليس على المصريين، قائلا: "إن السيسي ونظامه يحاربان المعرفة والثقافة لأن نظامه قائم على تزييف الحقائق، وتغييب الوعي".

الجهل قبل الرصاص
 
فيما رأى الناشط الحقوقي، والسياسي عمرو عبدالهادي، أن الجهل هو أحد أدوات نظام السيسي، وقال لـ"عربي21": "إن أهم سلاح للعسكر قبل الرصاص هو الجهل وقلة الوعي؛ لذا دائما يهمل ميزانية التعليم والبحث العلمي؛ لأن الأنظمة الشمولية تعرف جيدا أن التعليم بوابة الثقافة".

واستدرك بالقول: "لذا هم لم يحاربوا تلك المكتبات ولكنهم يحاربون الوعي والثقافة أينما وجدت فتلك الحرب هي حرب وجودية، وتتناسب عكسيا مع الحكم العسكري فأينما وجد الوعي والثقافة غاب الحكم العسكري ونجحت الديمقراطية".