سياسة عربية

ذي إنترسيبت: بريد العتيبة يكشف علاقته بمراكز تفكير واشنطن

الموقع الأمريكي كشف أن العتيبة قدم الرشوة لمراكز تفكير بواشنطن- جيتي
كشف موقع "ذي إنترسيبت" الأمريكي، الأحد، أن العلاقات الوثيقة التي أقامتها دولة الإمارات العربية المتحدة عن طريق سفيرها في واشنطن يوسف العتيبة مع مراكز التفكير في واشنطن، مهمتها إنفاذ الأجندة الإماراتية.

وبحسب تقرير للموقع ترجمته "عربي21" فإن حكومة دولة الإمارات تعتبر واحدة من أكثر الحكومات قمعا في العالم، حيث تقوم هذه الدكتاتورية الخليجية بحظر المعارضة الداخلية وتمكن لأوضاع مهينة ومسيئة للعمالة الأجنبية الضخمة المتواجدة على أرضها. كما أنها تلعب دورا أساسيا في الحرب الدموية التي تدور رحاها في اليمن، وتدير شبكة من سجون التعذيب في المناطق "المحررة" من البلاد. 

وما يزيد الأمر دهشة أن الإمارات العربية المتحدة يندر أن تتعرض للنقد من قبل مراكز التفكير الرائدة في الولايات المتحدة، التي لا تكتفي بتجاهل ما تمارسه هذه الدكتاتورية الخليجية من قمع، بل وتوفر وضعا تفضيليا ومنصة مفتوحة لسفيرها يوسف العتيبة، الذي يعتبر صوتا نافذا جدا في أوساط صناعة السياسة الخارجية الأمريكية، والمعروف في واشنطن باستخدام دفتر شيكاته لتجنيد الحلفاء. 

بدأ قراصنة في الشهر الماضي بتسريب رسائل إيميل حصلوا عليها من حساب كان العتيبة يستخدمه لأعماله الرسمية. وقد بادر القراصنة بإرسال رسائل الإيميل المسربة إلى عدد من المواقع الإخبارية، بما في ذلك "ذي إنترسيبت"، و"ذي ديلي بيست"، و"الجزيرة"، و"هافنغتون بوست". 

ويطلق القراصنة على أنفسهم اسم "غلوبال ليكس" (التسريبات العالمية)، وادعوا مسبقا أنهم ينتمون إلى موقع "دي سي ليكس"، الذي تتهم أوساط الاستخبارات الأمريكية الحكومة الروسية بالتحكم به وتشغيله لحسابها. ولكن ليس واضحا تماما ما إذا كان قراصنة "غلوبال ليكس" ينتسبون إلى روسيا أم إنهم يقصدون إعطاء الانطباع بوجود علاقة لهم بها وحسب.

وكان هؤلاء القراصنة لدى سؤالهم عن دوافعهم من تسريب معلومات سابقة إلى "إنترسيبت" قد قالوا بلغة إنجليزية مكسرة عبر الإيميل بأنهم "لا ينتمون إلى أي بلد أو إلى أي دين" ولكنهم أضافوا أن هدفهم هو "جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".

وتوفر مجموعة رسائل الإيميل التي مررت مؤخرا إلى "ذي إنترسيبت" وغيرها من وسائل الإعلام فرصة لإلقاء نظرة عميقة على الطريقة التي يتبعها العتيبة (سفير الإمارات في واشنطن) في إيجاد أو شراء كثير من الأصدقاء في مراكز التفكير في العاصمة الأمريكية.

وتبين الوثائق كيف تتمكن المملكة الصغيرة ذات الثراء النفطي الهائل من الحصول على نفوذ يفوق حجمها في السياسة الخارجية الأمريكية، وتظهر كيف يحصل السفير على خدمات المسؤولين السابقين في إدارة الرئيس أوباما -بما في ذلك مرشح هيلاري كلينتون لمنصب وزير الدفاع- مقابل دفعات مالية كبيرة. 

فاتورة بمبلغ ربع مليون دولار


وكانت إحدى الوثائق التي حصلت عليها "ذي إنترسيبت" عبارة عن فاتورة من مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز تفكير متنفذ تأسس في عام 2007 على يد مجموعة من خريجي إدارة كلينتون..

وتطالب الفاتورة المؤرخة في الثاني عشر من تموز/ يوليو 2016 سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة بدفع مبلغ ربع مليون دولار مقابل ورقة بحثية حول النظام القانوني الذي يحكم تصدير الطائرات بدون طيار ذات الاستخدام العسكري. وقع على الفاتورة ميشيل فلورنوي، التي كانت مسؤولة كبيرة في وزارة الدفاع الأمريكية في عهد الرئيس باراك أوباما، وكان يتوقع على نطاق واسع أن ترشحها هيلاري كلينتون لمنصب وزير الدفاع في إدارتها. فلورنوي هي أحد مؤسسي مركز الأمن الأمريكي الجديد، وتشغل الآن منصب المدير التنفيذي للمركز بالإضافة إلى عملها الإضافي في مجال الاستشارات الإدارية. 

من المفروض أن مراكز التفكير عبارة عن مؤسسات مستقلة، ولكنها كثيرا ما تمول من قبل شركات السلاح، ومصارف "وول ستريت" وحتى الحكومات الأجنبية. ولا يخفي مركز الأمن الأمريكي الجديد حقيقة أنه تلقى مالاً من الإمارات العربية المتحدة، بل ويذكر ضمن قائمة المتبرعين له في موقعه على الإنترنت سفارة الإمارات في واشنطن. في العادة تؤكد هذه المؤسسات، بما فيها مركز الأمن الأمريكي الجديد، أن الباحثين الذين يعملون لديها مستقلون عن المتبرعين الذين يدعمونها بالتمويل، وأن تحليلهم إنما يعكس ما يؤمنون به شخصيا وليس مصالح المتبرعين المتنفذين. 

إلا أن الفاتورة ورسائل الإيميل التي حصلت عليها "ذي إنترسيبت" تقدم صورة مختلفة تماما، إذ إنها تكشف عن علاقة وثيقة بين مركز الأمن الأمريكي الجديد والعتيبة الذي دفع أموالاً مقابل أوراق بحثية محددة ناقش هو بنفسه الآراء التي وردت فيها مع مؤلفيها. وقد شرح العتيبة في وقت لاحق لمن كانت تناط بهم مسؤولية إعداد الأوراق البحثية كيف ستستخدم الوثائق في سبيل الدفع قدما ببرنامج الإمارات العربية المتحدة لاقتناء طائرات بدون طيار. 

في الحيز المخصص لوصف العمل الذي من أجله تقدم الفاتورة ورد النص على أنها مقابل "دعم دراسة المركز حول نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ". ويشير نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ إلى الاتفاقية الموقعة من قبل خمسة وثلاثين بلدا والتي تحكم تصدير أسلحة معينة ذات أحجام ضخمة. ويمكن للأقطار أن تتقدم بطلب للعضوية في نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ حتى تصبح مؤهلة لشراء تلك الأسلحة. ولكم شكلت اتفاقية نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ صداعا لقطاع صناعة الطائرات بدون طيار لأن بعض منتجاتها تصنف على أنها صواريخ، ما يزيد في صعوبة تصديرها. كما أن الاتفاقية أزعجت حلفاء الولايات المتحدة الذين يرغبون بشدة في وضع أيديهم على الطائرات الأمريكية الهجومية بدون طيار ذات التقنيات العالية وبالغة التعقيد. 

وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من البلدان التي وصلت إلى طريق مسدود في ما يتعلق باتفاقية نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ، حيث منعت إدارة الرئيس أوباما بيع بعض أنظمة التسليح إلى الإمارات نظرا لأن اتفاقية نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ تحظر بيعها لغير الحلفاء المقربين، وقد عمل بعض المشرعين على دفع إدارة ترامب باتجاه السماح بإجراء عملية البيع. 

ويشتمل جزء من الحملة التي نظمت للسماح للإمارات العربية المتحدة بشراء هذه الطائرات بدون طيار على أعمال تناط بمراكز البحث والتفكير. وبناء على رسائل إيميل حصلت عليها "ذي إنترسيبت"، كلف العتيبة مركز الأمن الأمريكي الجديد بإعداد ورقة بحثية حول نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ.

وفي رسالة إيميل مؤرخة في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو 2016، كتبت فلورنوي تقول: "يوسف، هذا هو مقترح مركز الأمن الأمريكي الجديد لمشروع يحلل الفوائد الكامنة والتكاليف المتوقعة لانضمام الإمارات العربية المتحدة إلى اتفاقية نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ، حسبما جرى بيننا من نقاش. أرجو أن تخبرنا إن كان هذا هو المطلوب".

وفي الحادي عشر من تموز/ يوليو تابعت فلورنوي مع العتيبة، وكتبت إليه تقول: "نعتقد أن الدراسة يمكن إجراؤها مقابل 250 ألف دولار. ويسعدنا أن نوافيك بمقترح جديد ضمن نفس المواصفات هذا الأسبوع إذا كان ذلك مقبولا". وفي رسالة إيميل إلى العتيبة مؤرخة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، كان إيلان غولدنبيرغ، مدير برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد، صريحا ومباشرا بشأن دعم الإمارات العربية المتحدة لأعمال المركز الخاصة باتفاقية نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ. 

ولاحظ قائلا: "نقطة إدارية واحدة، كنا قد اتفقنا مبدئيا على أنكم ستوفرون الدفعة الثانية من دعمكم المالي للمشروع حينما نكون في منتصف الطريق، والذي وصلنا إليه حاليا على ما أظن. ولذلك سوف أكلف شخصا من فريق التنمية التابع لنا بموافاتك بتفاصيل الحساب البنكي وبالفاتورة خلال الأيام القليلة القادمة".

وكان غولدنبيرغ من المسؤولين السابقين في إدارة أوباما، وكان مكلفا بالأعمال الخاصة بالسياسة تجاه إيران داخل مكتب وكيل وزارة الدفاع. أما الآن فهو يعمل زميلا رفيعا في مركز الأمن الأمريكي الجديد. 
وفي شباط/ فبراير من هذا العام، أرسل غولدنبيرغ بدراسة نظام التحكم بتكنولوجيا الصواريخ إلى العتيبة الذي وزعها بدوره على كبار المسؤولين في حكومة وجيش دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي شهر أيار/ مايو، أرسل العتيبة رسالة إيميل إلى كل من فلورنوي وغولدنبيرغ يشيد بالدراسة ولما تشتمل عليه من منافع بشأن الدفع قدما بأجندة هذه الدولة الخليجية الدكتاتورية. وكتب إليهما يقول: "وشكرا لكما على التقرير الذي أظن أنه سيدفع بالنقاش في الاتجاه الصحيح، فبعض صانعي العربات الجوية غير المأهولة يدفعون باتجاه هدف مشابه، ولذلك قد يساعد هذا التقرير على تقوية حججهم".

أما في شهر حزيران/ يونيو، فقد أنتج مركز الأمن الأمريكي الجديد، ورقة بحثية تخلص إلى نفس الاستنتاجات، مؤكدا على أن تردد الولايات المتحدة الأمريكية في نقل الطائرات الأمريكية بدون طيار سوف يضر بالمصالح الأمريكية بطرق ملموسة. وقال التقرير إن بعض البلدان باتت الآن بدلا من ذلك تتوجه نحو الصين للحصول على التكنولوجيا. وقد جاء ذكر الإمارات ضمن قائمة تلك البلدان التي حظر عليها شراء بعض أنواع من الطيارات بدون طيار، وتحولت بدلاً من ذلك نحو الصين.

وكان الهدف الصريح للورقة البحثية هو دفع إدارة ترامب للتحرك بشأن تلك السياسة. وفي تصريح لموقع "ذي إنترسيبت"، أكد المتحدث باسم مركز الأمن الأمريكي الجديد نيل أورويتز أن المركز قبل مبلغا قدره ربع مليون دولار مقابل إعداد ورقة خاصة طلبها مسؤولون في الإمارات العربية المتحدة. وأضاف أورويتز: "وفر هذا البحث دعما لمشروع يقوم به مركز الأمن الأمريكي الجديد حول سياسة انتشار الطائرات بدون طيار".

وأصر أورويتز على أن وجهات نظر الباحثين هي التي اشتملت عليها الورقة البحثية وأن الدراسة العامة والخاصة التزمت بسياسة الاستقلال الفكري لمركز الأمن الأمريكي الجديد، والتي تنص على أن باحثي مركز الأمن الأمريكي الجديد "يحتفظون بالاستقلال الفكري وبالسيطرة التامة على أي محتوى يتم تمويله جزئيا أو كليا من قبل مساهمة ما".

وأشار أورويتز إلى أن مركز الأمن الأمريكي الجديد لا يجد غضاضة في الكشف عن تلقيه مالاً من الإمارات العربية المتحدة، ونشر تفاصيل ذلك على موقعه وحتى من خلال شهادة خبرائه أمام الكونغرس. وأكد أورويتز أن مركز الأمن الأمريكي الجديد لم يكن قد تلقى أي أموال من الإمارات العربية المتحدة قبل عام 2016. 

تكنولوجيا الرصد والمراقبة

وفي سلسلة أخرى من رسائل الإيميل يعود تاريخها إلى شباط/ فبراير وآذار/ مارس 2013، تستخدم فلور نوي حساب "جي ميل" خاص للاتصال بالعتيبة والطلب منه المساعدة في الترويج لبيع الإمارات العربية المتحدة تكنولوجيا رصد ومراقبة إلكترونية تنتجها مؤسسة تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها. 

ويعرف عن حكومة الإمارات العربية المتحدة أنها زبون شره في مجال تكنولوجيا الرصد والرقابة، وأنها اشترت مرارا وتكرارا معدات تجسس إلكترونية من بلدان غربية لكي تتجسس على المعارضين السياسيين. وكانت "ذي إنترسيبت" قد نشرت تقريرا في شهر تشرين الأول/ أكتوبر أفاد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قد جندت جيشا صغيرا من "الهاكرز" الغربيين لمساعدتها في تحويل الإمارات إلى دولة الرصد والرقابة الأكثر تطورا وتعقيدا في العالم. 

وفي رسالة إيميل موجهة إلى العتيبة في شباط/ فبراير 2013، عبرت فلورنوي عن استيائها من أن "دو"، وهي شركة اتصالات إماراتية كبرى، اختارت ألا تشتري تكنولوجيا خدمات تحديد موقع من "بولاريس وايرليس"، وهي شركة متخصصة في أجهزة التعقب الإلكتروني. وتروج "بولاريس" في موقعها الإلكتروني لبرامج رصد المواقع لاسلكيا والتي يمكن أن تستخدم في تحديد ورصد أشخاص مشتبه فيهم وفي تحري ورصد الحشود والسماح للمستخدمين باستباق كل من يشك في تشكيلهم تهديدا للأمن. ويوجد لدى "بولاريس وايرليس" مكتب في دبي، وفي عام 2012 نسب رئيسها التنفيذي نمو أرباحها إلى المبيعات التي تمت في المنطقة. 

وأخبرت فلور نوي العتيبة بأن أكثر ما يهمها هو رؤية الإمارات العربية المتحدة تمتلك هذه القدرة كشريك أمني أساسي. وطلبت منه التدخل لدى وزارة الداخلية والمساعدة في ترتيب اجتماع لمسؤول تنفيذي كبير في "بولاريس". 

وفي معرض رده، كتب العتيبة في فلورنوي "كان سيسعدني ذلك إلا أن وزارة الداخلية ضخمة جدا". وأضاف: "تخضع وكالة مخابراتنا من الناحية القانونية إلى وزارة الداخلية، وما أسأل عنه بشكل أساسي هو أين تكمن هذه القضية حتى يتسنى لي المساعدة." فردت عليه فلورنوي تقول: "إذا تمكنت من المساعدة في اقتناص فرصة لهم للالتقاء بأحد المسؤولين الكبار في وزارة الداخلية وإطلاعه على الوضع وعلى القدرات التي يملكها هذا النظام في مجال الأمن القومي، فذلك من شأنه أن يضمن أن الأشخاص المعنيين سيكونون على دراية بالفرصة التي يمكن أن يفقدوها في هذا المجال. وبرأيي لن يكون ذلك أقل من إمكانية تغيير قواعد اللعبة بالنسبة لكم جميعا".

وفي تصريح لموقع "ذي إنترسيبت"، قال نيكولاس ماكغيهان، الباحث في منظمة "هيومان رايتسووتش" والمختص بشؤون الإمارات العربية المتحدة، في رسالة عبر الإيميل إن النشطاء في ذلك البلد على قناعة تامة بأن الحكومة تستخدم الرقابة الإلكترونية لتعقبهم ورصد تحركاتهم. وقال: "عندما تمكنا من الدخول إلى الإمارات العربية المتحدة في آخر مرة – في كانون الثاني/يناير 2014 - كان النشطاء الذين قابلناهم يتركون هواتفهم النقالة في البيت كلما توجهوا إلى مكان، حيث أنهم لم يريدوا تمكين السلطات من معرفة أماكن تواجدهم أو الجهات التي يقصدونها. كانوا على يقين بأن السلطات كانت تستخدم هواتفهم النقالة لتعقبهم".

ولم ينف أورويتز، الناطق باسم مركز الأمن الأمريكي الجديد، أن الحديث مع فلورنوي للترويج لشركة "بولاريس" حصل فعلا، ولكنه قال إن ذلك لم يكن له علاقة بعملها في مركز الأمن الأمريكي الجديد. لم ترد شركة "بولاريس" على طلبات تقدمت بها لها "ذي إنترسيبت" للتعليق على الموضوع. 

وقال "أورويتز" في تصريحه: "لقد عرفت ميشيل فلورنوي صاحب السعادة يوسف العتيبة لسنوات، بينما كانت داخل الحكومة وبعد أن تركتها. أما المحادثة بشأن القدرات الأمنية لدولة الإمارات العربية المتحدة فقد جرت بينهما حينما كانت تعمل في القطاع الخاص وليس في مركز الأمن الأمريكي الجديد".

يذكر أن فلورنوي، وبينما تحتل مقعداً في مجلس إدارة مركز الأمن الأمريكي الجديد، فهي تعمل بصفة مستشار كبير في مجموعة بوسطن للاستشارات، والتي تختص في أعمال الاستشارات في شؤون "القطاع العام" وكذلك "الأمن والدفاع". وكانت ذي إنترسيبت قد حصلت على المراسلات التي تمت بينها وبين العتيبة من عنوان الإيميل الخاص بها لدى المجموعة الاستشارية، ولكنها اختارت ألا تنشرها لأن ليست ذات قيمة إخبارية. 

رحلة إلى الإمارات 

وفي شهر آذار/مارس، أرسلت هاربر غروب، وهي مؤسسة علاقات عامة موجودة في واشنطن العاصمة ومسجلة على أنها تعمل مع الإمارات، مذكرة إلى العتيبة تشرح فيها تفاصيل رحلة مدفوعة التكاليف إلى دولة الإمارات العربية المتحدة لتشكيلة واسعة من الباحثين في عدد من مراكز البحث والتفكير الرائدة. 

وجاء في المذكرة: "نعمل مع برايان كاتوليس في مركز التقدم الأمريكي- ومع "إيلان غولدنبيرغ" في مركز الأمن الأمريكي الجديد لتخطيط وتنفيذ جولة دراسيةلعدد من الخبراء في مجال الأمن القومي هذا الربيع إلى الإمارات العربية المتحدة مدعومة من قبل السفارة." يعتبر مركز التقدم الأمريكي، الذي يعمل فيه كاتوليس زميلا رفيعا في الأمن القومي، على نطاق واسع أكثر مراكز البحث والتفكير نفوذا ضمن دائرة الحزب الديمقراطي. 

ويرد ذكر كاتوليسوغولدنبرغ باعتبارهما من أشرف على تنظيم الرحلة، وممن تأكد مشاركته فيها كيم كاغان، أحد كبار الصقور في معهد دراسة الحرب، وكذلك دانيال بليتكا، الذي يعمل في معهد "أمريكان إنتربرايز" التابع للمحافظين الجدد، وواحد من أهم مراكز البحث والتفكير ضمن دائرة الحزب الجمهوري. 

ومن الشخصيات الأخرى التي دعيت ولكن لم يتأكد ما إذا كانت قد شاركت رئيس مركز الأمن الأمريكي الجديد جون فونتين، وجون بوديستا، مؤسس مركز التقدم الأمريكي والرئيس السابق لهيئة موظفي البيت الأبيض في عهدي الرئيسين بيل كلينتون وباراك أوباما. 

واستعرضت المذكرة أجندة الرحلة على النحو التالي: "بالإضافة إلى ترتيب لقاءات مع مسؤولين في الأمن القومي وفي السياسة الخارجية داخل الإمارات العربية المتحدة، نقترح إطلاع المجموعة على بعض العناصر الجديدة التي قد تتضمن برنامج الخدمة الوطنية، وبرنامج الفضاء، ونظرة على المشهد الثقافي في البلاد".

وكان محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة في دولة الإمارات العربية المتحدة، واحداً من بين المسؤولين الذين وردت أسماؤهم ضمن من ستقابلهم المجموعة. ولم تشتمل قائمة المشاركين في أي من الاجتماعات على معارضين أو نشطاء سياسيين أو محامين في مجال حقوق الإنسان. 

وبحسب ما ورد في المذكرة، يبدو أن الإمارات العربية المتحدة شاركت في تمويل الرحلة، حيث جاء فيها: "سوف تتكفل السفارة بدفع ثمن تذاكر سفر على درجة رجال الأعمال للمجموعة بما تقدر تكلفته بمائة وخمسين ألف دولار أمريكي. وسوف نطلب من ديوان ولي العهد تغطية نفقات الفنادق والوجبات والتنقلات الداخلية".

فيما بعد، أكد أورويتز– من مركز الأمن الأمريكي الجديد – أن خبراء المركز سافروا فعلاً إلى الإمارات العربية المتحدة كجزء من "رحلتين منفصلتين نظمتا لخبراء مركز البحث والتفكير" وصفتا بأنهما "مهمات تقصي الحقائق".

وقال أورويتز: "قامت الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع مركز بحث وتفكير شريك لنا بتنظيم رحلة تقصي الحقائق هذه. علماً بأن العشرات من البلدان الأخرى تنظم مثل هذه الرحلات لخبراء أمريكيين في قطاع الأمن".

وكان المسؤولون في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تظهر رسائل إيميل داخلية تبادلوها مع العتيبة، في غاية الوضوح حين أكدوا أن الهدف من هذه الرحلات هو التأثير على صناع السياسة في الولايات المتحدة حتى يتعاطفوا مع الإمارات العربية المتحدة. ففي رسالة إيميل مؤرخة في الثامن عشر من إبريل / نيسان من هذا العام، وصفت صغيرة الأهبدي، مسؤولة الشؤون السياسية في سفارة الإمارات في واشنطن، أهمية الرحلة التي نظمت بالتعاون مع "كاتوليسوغولدنبيرغ".

وأشارت إلى أن "العديد من هؤلاء الخبراء شغلوا مناصب حكومية عليا في الولايات المتحدة ومازالوا يقدمون المشورة والرأي لصناع القرار فيها." ومضت تقول: "إن الهدف من الرحلة هو تثقيف هؤلاء المحللين المتنفذين حول سياسات الإمارات العربية المتحدة المتعلقة بالقضايا الهامة والتأكيد على أهمية التعاون العسكري بين البلدين".

لم يجب مركز التقدم الأمريكي ولا سفارة الإمارات العربية المتحدة في واشنطن على طلبات للتعليق على ما كشفته رسائل الإيميل والوثائق المشار إليها. 

تشير رسالة إيميل منفصلة إلى أن كاتوليس كان في الماضي قد لعب كذلك دوراً في تنسيق الرحلات إلى الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع مجموعة هاربر. فقد نظم كاتوليس في تشرين الأول/ من عام 2015 رحلة لمجموعة من الخبراء الجمهوريين والديمقراطيين، وأشار بهذا الشأن إلى أنهم كانوا "جميعاً مشاركين في حملات من عدة طرق." وقال إنهم "يمثلون إلى حد كبير الجيل القادم حسبما ورد في النقاش الذي دار مع السفير العتيبة".

وبعد رحلة شهر أيار/مايو من هذا العام، كتب كاتوليس إلى ريتشارد منتز من مجموعة هاربر معرباً له عن تهانيه على المساعدة في تنظيمها، وكتب يقول: "أعرب لكم مجدداً عن شكري لك ولفريقك، فقد قام فريقك بعمل عظيم هناك، كالعادة".

كما أشاد كاتوليس بحكومة الإمارات العربية المتحدة على الرسالة التي تسعى لتقديمها، وقال: "من أهم ما أنجزته الرحلة أنها تطرقت إلى كافة النقاط المهمة، واشتملت على تشكيلة منوعة من الاجتماعات، وكان ذلك شيئاً جيداً، ومن أعظم ما فيها اللقاءات التي تمت مع القيادة العليا." وأضاف: "بالنسبة لي، كانت زيارات وكالة الفضاء والخدمة الوطنية أموراً جديدة، وأظن أنها ساعدت في توجيه رسالة أساسية حول الوحدة، والانفتاح على الجميع والتسامح".