صحافة دولية

تساؤلات عن مصير قتل غارة فرنسية لـ19 مدنيا في مالي

زعمت فرنسا أنها قتلت 30 جهاديا قبل أن يحدد تحقيق أممي أنهم مدنيون اجتمعوا في عرس- فليكر
زعمت فرنسا أنها قتلت 30 جهاديا قبل أن يحدد تحقيق أممي أنهم مدنيون اجتمعوا في عرس- فليكر

نشرت صحيفة "لاكروا" الفرنسية تقريرا سلطت فيه الضوء على التحقيق الأممي الذي كشف مقتل عدد من المدنيين في مالي على يد القوات الفرنسية.

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن تحقيقا أجراه قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي (مينوسما) خلص إلى أن غارة جوية قادها الجيش الفرنسي في الثالث من كانون الثاني/ يناير الماضي شمال البلاد قتلت نحو 19 مدنيا خلال حفل زفاف.

غارة على حفل زفاف


في ختام تحقيقه الذي نُشر يوم الثلاثاء 30 آذار/ مارس الماضي، أكد قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي أن قوات عملية برخان استهدفت حفل زفاف في قرية بونتي شمالي البلاد.

 

وبحسب مينوسما، استهدفت الغارة رجالا كانوا قد تجمعوا لأداء الصلاة، بينما كان النساء والأطفال في مكان آخر يجهّزون وليمة الزفاف.

 

تسببت الغارة في مقتل ما لا يقل عن 22 شخصا، بينهم 19 مدنيا، وثلاثة أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى كتيبة سرما، وهي خلية جهادية مسلحة.

 

وقال التقرير إن "القتلى والجرحى كانوا من الرجال وتتراوح أعمارهم بين 23 و71 عاما، ويعيش غالبيتهم في قرية بونتي".

ويؤكد عثمان ديالو، المحقق في فرع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في مالي، أن معظم الضحايا المدنيين هم من أقارب العروسين، مضيفا: "فقدت عائلة العريس إيدارا ديالو أربعة من أفرادها في العملية التي نفذتها قوات برخان، لا أحد من بينهم كان مقاتلا".


حيثيات التحقيق

أشارت الصحيفة إلى أن الأمم المتحدة وفّرت كل الوسائل المتاحة للنجاح في هذا التحقيق، حيث حشدت فريقا يتكون من 15 خبيرا في مجال حقوق الإنسان، وخبيرين في الطب الشرعي، ومسؤولين اثنين مكلفين بالعلاقات العامة. وقد أجرى الفريق الأممي مقابلات فردية مع ما لا يقل عن 115 شخصا وأكثر من 100 مقابلة هاتفية.

كما حلل الفريق ما لا يقل عن 150 منشورا، بينها بيانات رسمية وتصريحات ومقالات صحفية وصور فوتوغرافية ومقاطع فيديو توثّق الضربة الجوية في بونتي.

 

في 25 كانون الثاني/ يناير 2021، وبدعم من القوات الجوية التابعة لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي، تمكن الفريق من السفر إلى بونتي. 

الرد الفرنسي

من جهتها، نفت وزارة الدفاع الفرنسية يوم الثلاثاء 30 آذار/ مارس، أن تكون ارتكبت أي خطأ في مالي في الثالث من كانون الثاني/ يناير، وأبدت "تحفظات كثيرة حول المنهجية المتبعة" من الأمم المتحدة في التحقيق، مشددة على أن التقرير "لا يقدم أي دليل يتناقض مع الوقائع التي وصفتها القوات المسلحة الفرنسية".

وشككت وزارة الدفاع الفرنسية في الشهود الذين قابلهم محققو الأمم المتحدة، قائلة إن عدم الكشف عن هوياتهم يُعتبر مشكلة بالنسبة لباريس. 


اقرأ أيضا : تحقيق أممي: الطيران الفرنسي قتل 19 مدنيا بمالي في يناير


ومنذ بداية الجدل حول هذه العملية، أكدت قوات عملية برخان أنها استهدفت مجموعة من الجهاديين وليس أشخاصا مجتمعين في حفل زواج. 

وأفادت القوات الفرنسية أنه تم تحديد الهدف ثم تدخل سرب من الطائرات الفرنسية وقام بإلقاء ثلاث قنابل ما أدى إلى "القضاء" على نحو ثلاثين جهاديا.

هل تتخذ فرنسا خطوات جديدة؟

يعتقد عثمان ديالو أن "رواية قوات برخان التي تؤكد عدم وجود حفل زفاف وأن جميع الضحايا جهاديون، لم تعد مقنعة"، ويوضح أنه في هذا النوع من التحقيقات، من واجب المحققين حماية مصادرهم وعدم نشر هوياتهم، لأن ذلك يمكن أن يعرضهم للخطر.

ويضيف عثمان ديالو: "من حيث المبدأ، ينبغي على المحاكم الفرنسية أو البرلمان التكفل بهذا الملف، فمن غير المعقول الاكتفاء بأقوال وبيانات المؤسسة العسكرية الفرنسية". 

كما دعت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي السلطات الفرنسية إلى "إجراء تحقيق مستقل وشفاف، من أجل فحص ملابسات الغارة وتأثيرها على السكان المدنيين في بونتي".

 
التعليقات (0)