ملفات وتقارير

هل تشهد الجزائر ميلاد دستور يتجاوز مصالح الطبقة الحاكمة؟

تبون: التعديل الدستوري سيُحصّن الجزائر من السقوط في الحكم الفردي- جيتي
تبون: التعديل الدستوري سيُحصّن الجزائر من السقوط في الحكم الفردي- جيتي

يُنتظر أن يبادر الرئيس الجزائري الجديد، عبد المجيد تبون، في الأيام المقبلة بفتح ورشة تعديل الدستور التي وعد بها، في ظل تساؤلات حول مدى مقدرته على إخراج الجزائر من عهد "دساتير الأشخاص والطبقة الحاكمة".

تعهد تبون في خطابه الافتتاحي، بعد تنصيبه رسميا كرئيس للجمهورية، باستعجال مسألة تعديل الدستور، بوصفها "حجر الأساس" في "الجزائر الجديدة" التي ينشدها برنامجه الانتخابي المبني على 54 تعهدا.

ويريد تبون، أن يكرس هذا التعديل الدستوري، قطيعة مع فترة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة الذي عرف فيه الدستور العديد من التغييرات، من أجل تكييفه مع النزعة السلطوية التي كانت تغلب على حكمه.

وقال الرئيس الجديد، في هذا الشأن، إن التعديل الدستوري، "سيُحصّن الجزائر من السقوط في الحكم الفردي ويحقق الفصل الحقيقي بين السلطات ويخلق التوازن بينها، ويحدد حصانة الأشخاص ولا يمنح للفاسد أي حصانة في الملاحقة القضائية، ويحمي الحريات الفردية والجماعية وحقوق الإنسان وحرية الإعلام وحق التظاهر".

 

اقرأ أيضا: تبون يؤدي اليمين ويتعهد بتعديل هذه المواد بدستور الجزائر


تقليص صلاحيات الرئيس


ويتوقع في ظل الأفكار العامة التي طرحها تبون، أن يتم تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية في التعديل الدستوري المنتظر، علما أن الفترة السابقة شهدت استحواذا مطلقا من مؤسسة الرئاسة على أبسط الصلاحيات.

وشهدت البلاد بفعل هذا الوضع حالة انسداد بسبب غياب الرئيس السابق في فترة مرضه، حيث كانت لا تنعقد مجالس الوزراء إلا نادرا، ما أخّر الكثير من القرارات وأدخل المؤسسات في حالة تضارب في العديد من المرّات.

ومن بين الصلاحيات التي ينتظر مراجعتها، إلزام رئيس الجمهورية باختيار الوزير الأول من الأغلبية البرلمانية، عكس ما هو معمول به الآن، إذ يحق للرئيس تعيين الوزير الأول الذي يريد.

وقال النائب في البرلمان ناصر حمدادوش، إنه بعيدا عن مشروع تعديل الدستور الذي لم تتضح معالمه بعد، فإن الكثير من النقاط يجب مراجعتها في الدستور الحالي، للخروج من عهد دساتير الأشخاص.

وأوضح القيادي في حركة مجتمع السلم، في تصريح لـ"عربي 21"، أن "العبرة ليست في الأقوال بل في الأفعال"، لأن "الوعود نفسها، ولكن الأيام كفيلة باختبار صدق هذه الإرادة السياسية".

وتابع بأن المطلوب في الدستور هو "تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وإنشاء نظام سياسي متوازن، وتكريس الفصل الحقيقي بين السلطات، بعيدا عن التعيينات خاصة في مناصب المجلس الأعلى للقضاء والمجلس الدستوري، وإنشاء المحكمة العليا للدولة لمحاكمة رئيس رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة".


وأضاف حمدادوش أنه يجب "تكريس الحريات الحقيقية السياسية والإعلامية والاقتصادية، وتأسيس الأحزاب والمجتمع المدني عبر نظام واضح وتحديد الصلاحيات الدستورية الحصرية للمؤسسة العسكرية"، لكن المشكلة ليست في النصوص الدستورية وحدها، بل في تفريغها من محتواها في القوانين العضوية والعادية.

الدستور قضية سياسية

 

 غير أن هذه الخطوة، لا تزال مُبهمة في تفاصيلها، بالنظر إلى تصريحات سابقة للرئيس خلال حملته الانتخابية، طرحت مسألة تعديل الدستور من جانبها التقني وليس السياسي.

وأوضح تبون المرشح عند سؤاله عن هذه النقطة، أنه سيقوم بتشكيل لجنة خبراء مكونة من الجامعيين والمختصين في القانون الدستوري ثم مناقشة ما يقترحونه قبل عرض الدستور على استفتاء شعبي قبل اعتماده.

ومن وجهة نظر، أستاذة العلوم السياسية بجامعة الجزائر، لويزة آيت حمدوش، فإن مسألة الدستور قضية سياسية بالأساس تهم كافة أفراد المجتمع، لكن يراد لها أن تتحول إلى قضية قانونية تقتصر فقط على الخبراء.

وأوضحت آيت حمدوش في حديثها لـ"عربي 21"، أن مطلب تعديل الدستور، لا شك في أنه مسألة جوهرية، لكن بشرط أن يكون تتويجا لمسار سياسي ونقطة انطلاق لمرحلة جديدة، وليس مجرد تكريس لنفس المنظومة الحالية بأساليب أخرى".

 

اقرأ أيضا: فوضى سياسية وحراك.. "تركة ثقيلة" على مكتب رئيس الجزائر

وشرحت المتحدثة فكرتها بالقول، إن "الدستور يجب أن ينطلق من صلب نقاش اجتماعي سياسي سيد يجمع كل الجزائريين على اختلاف آرائهم الفكرية والسياسية، كما أنه يجب أن يكون نقطة انطلاق، لأنه يمثل ميلاد المؤسسات والفواعل والسلوكات التي يقننها الدستور".

صيغة تعديل الدستور

 

وتلقى الصيغة التي يُطرح بها تعديل الدستور في كل مرة جدلا في الجزائر، إذ يذهب البعض للتأكيد بأن هذه المسألة تتطلب انتخاب "مجلس تأسيسي" كما جرى في التجربة التونسية، وهناك من يرفض ذلك بالمطلق بسبب المتاهات الأيديولوجية التي قد تدخل فيها البلاد.

وذكر السياسي والأستاذ الجامعي في القانون، أحمد بطاطاش، أن "التعديلات الدستورية في الجزائر أثبتت محدوديتها، لذلك فإن الأجدر هو الحديث عن دستور جديد".

وأبرز بطاطاش في حديثه لـ"عربي 21"، أن الدستور الجديد يجب أن يوضع من طرف السلطة التأسيسية التي هي الشعب.

وتساءل الأمين الأول السابق لحزب جبهة القوى الاشتراكية: "هل يقتصر دور الشعب فقط في التصويت بنعم أو لا، أم سيختار ممثليه في مجلس تأسيسي يناقش بكل مسؤولية القانون الأساسي للدولة ويصوت عليه (..) وهذه هي الطريقة الديمقراطية المثلى"

وشدد بطاطاش، على أن إعداد دستور جديد يجب أن يسبقه "حوار سياسي حقيقي يضع مسألة الثوابت خارج المزايدات والصراعات الأيديولوجية والحزبية".

التعليقات (2)
ابوعمر
الإثنين، 23-12-2019 09:46 ص
القمامة العميقة..أقصد(الدولة العميقة) لن ولن تسمح......
بتشو الجزائري الاصيل..
الأحد، 22-12-2019 07:17 م
كن داعما قويا لاخوتنا في فلسطين وزدهم دعما على دعم سرا وجهرا و ضع حقوق الامة الاسلامية فوق كل اعتبار ولا تخشى في الله لومة لائم... وفقك الله لما يحبه ويرضاه